حضرموت تعلن مجلسها التنسيقي الأعلى وتحدد رؤيتها للثروة والتسوية السياسية
أعلن المؤتمر العام التأسيسي للمجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى، الاثنين، البيان السياسي والمخرجات والقرارات والتوصيات الصادرة عن أعمال مؤتمره المنعقد في مدينة المكلا، برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي، معلناً بدء مرحلة جديدة من العمل السياسي والمؤسسي الهادف إلى توحيد الموقف الحضرمي وتعزيز حضور المحافظة في أي ترتيبات تتعلق بمستقبل اليمن.
وأكد المؤتمر أن تأسيس المجلس يأتي استجابة لما وصفه بـ«المسؤولية التاريخية والوطنية» التي تفرضها المرحلة الراهنة، واستناداً إلى إرادة حضرمية تسعى إلى بناء إطار جامع قادر على التعبير عن مصالح المحافظة وحقوق أبنائها.
وشدد البيان على أن حضرموت لا تمثل مجرد مساحة جغرافية، بل تمتلك هوية وإرثاً حضارياً واجتماعياً، إلى جانب ما تتمتع به من ثقل اقتصادي واستراتيجي يجعلها مكوناً أساسياً في المعادلة السياسية والاقتصادية في اليمن والمنطقة.
الخنبشي رئيساً للمجلس
وأقر المؤتمر تزكية عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي رئيساً للمجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى، وفوضه باختيار وإعلان هيئة رئاسة المجلس خلال مدة لا تتجاوز أسبوعين.
كما كلفه بمواصلة الحوار والتشاور مع مختلف المكونات والأطياف الحضرمية بهدف توسيع قاعدة المشاركة وتعزيز التوافق ووحدة الصف وضمان تمثيل مختلف شرائح المجتمع في هيئات المجلس.
وأقر المؤتمر مجموعة من الوثائق المنظمة لعمل المجلس، في مقدمتها المشروع السياسي، والرؤية الحضرمية للحوار الجنوبي الشامل، والنظام الأساسي، وميثاق الشرف الحضرمي، لتكون مرجعيات سياسية وتنظيمية تحكم نشاط المجلس خلال المرحلة المقبلة.
حضرموت تطالب بتمثيل مستقل في أي تسوية
وفي أبرز مخرجات المؤتمر، أكد البيان أن حضرموت «طرف أصيل في المعادلة السياسية الوطنية»، مشدداً على ضرورة وجود تمثيل حضرمي حقيقي في أي حوار أو مفاوضات أو ترتيبات سياسية تتعلق بمستقبل المحافظة.
ورفض المؤتمر إقرار أي ترتيبات سياسية أو دستورية أو إدارية أو اقتصادية تخص حضرموت دون مشاركة فاعلة لممثليها، معتبراً أن حقوق المحافظة واستحقاقاتها يجب أن تكون جزءاً أساسياً من أي تسوية سياسية تهدف إلى تحقيق السلام والاستقرار.
وفي ما يتعلق بالحوار الجنوبي، أكد المجلس مشاركة حضرموت في مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل بوصفها «طرفاً حضرمياً أصيلاً مستقلاً»، على أساس الندية والشراكة والتعبير عن إرادة أبناء المحافظة.
الفيدرالية خيار مطروح
وفي ما يتعلق بشكل الدولة ومستقبل النظام السياسي، أعلن المؤتمر اعتماد الفيدرالية خياراً سياسياً قابلاً للنقاش في إطار أي تسوية وطنية شاملة، شريطة أن تمنح حضرموت صلاحيات حقيقية في إدارة شؤونها ومواردها.
وأكد رفض العودة إلى نموذج المركزية السياسية والاقتصادية والإدارية، داعياً إلى إقامة شراكة وطنية تقوم على التوافق والندية والاحترام المتبادل، وتحقيق العدالة في توزيع السلطة والثروة.
النفط في صدارة مطالب المجلس
واحتل ملف النفط والثروات الطبيعية مساحة بارزة في مخرجات المؤتمر، حيث أكد المجلس أن موارد حضرموت الطبيعية والاقتصادية تمثل حقاً لأبنائها وأحد المرتكزات الأساسية لتحقيق التنمية والاستقرار في المحافظة.
وطالب بإدارة موارد النفط والغاز والمعادن وفق مبادئ الشفافية والعدالة والكفاءة والحوكمة، وتخصيص جزء عادل من عائداتها لتحسين الخدمات وتمويل مشاريع التنمية والبنية التحتية.
وفي موقف لافت، أعلن المؤتمر رفض استئناف تصدير النفط من حضرموت قبل ضمان حقوق المحافظة واستحقاقاتها، وفي مقدمتها الحصة المحددة بـ20%، ووضع آلية تنفيذية واضحة لما ورد في بيان مجلس القيادة الرئاسي الصادر في 7 يناير 2025.
وشدد على أن أي ترتيبات مستقبلية لإنتاج أو تصدير أو إدارة النفط والغاز والمعادن يجب أن تضمن حقوق حضرموت وتوجيه حصة عادلة من الإيرادات لخدمة المحافظة وسكانها.
أولوية للأمن وقوات حضرمية مهنية
وعلى الصعيد الأمني، أكد المؤتمر أن أمن حضرموت واستقرارها وحماية المواطنين والثروات والمنافذ والمؤسسات تمثل «أولوية عليا»، داعياً إلى بناء وتأهيل مؤسسات أمنية وعسكرية حضرمية مهنية تعمل وفق القانون.
كما شدد على ضرورة تعزيز قدرات المؤسسات المحلية بما يمكنها من الحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية المصالح العامة ومواجهة التحديات الأمنية.
الكهرباء والمياه والصحة والتعليم ضمن الأولويات
وتضمنت المخرجات حزمة من التوصيات المتعلقة بالتنمية وتحسين الخدمات العامة، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق والاتصالات.
ودعا المؤتمر إلى إعداد رؤية حضرمية متكاملة للاستثمار وتنويع مصادر الاقتصاد المحلي، والاستفادة من الموارد والإمكانات التي تمتلكها المحافظة لدفع عجلة التنمية وتوفير فرص العمل وتحسين مستوى الخدمات.
مكتب في سيئون وتمثيل في الرياض
وعلى المستوى التنظيمي، أقر المؤتمر إنشاء مكتب للمجلس في مدينة سيئون لتمثيل وادي وصحراء حضرموت، إلى جانب إنشاء مكتب تمثيلي للمجلس في العاصمة السعودية الرياض.
كما أقر إنشاء مكاتب ارتباط في المناطق والدول التي تشهد انتشاراً لأبناء حضرموت، في خطوة تهدف إلى توسيع نشاط المجلس والتواصل مع الحضارم في الخارج.
منظومة إعلامية للتعريف بمشروع المجلس
وأوصى المؤتمر بإنشاء منظومة إعلامية حضرمية متكاملة تضم قنوات ومنصات رقمية وموقعاً إلكترونياً وإذاعة، بهدف التعريف بقضايا حضرموت ومواقف المجلس ومشروعه السياسي والمجتمعي.
ووفقاً للمخرجات، ستعمل المنظومة الإعلامية على تعزيز حضور القضية الحضرمية محلياً وإقليمياً ودولياً، ونقل رؤية المجلس ومواقفه إلى الرأي العام.
تأكيد العلاقة مع السعودية وإدانة هجمات الحوثيين
وثمن البيان العلاقات التاريخية التي تربط حضرموت بالمملكة العربية السعودية، مؤكداً أهمية تطوير التعاون بين الجانبين في مجالات الأمن والتنمية والاستثمار والاقتصاد والتعليم والثقافة.
كما أعلن المؤتمر تأييده لإجراءات مجلس القيادة الرئاسي ومجلس الدفاع الوطني في مواجهة اعتداءات مليشيا الحوثي، وأدان الهجمات الحوثية على المملكة العربية السعودية.
وأكد أن أمن السعودية واستقرارها يرتبطان بأمن حضرموت واليمن والمنطقة، داعياً إلى تعزيز التعاون بما يخدم الأمن والاستقرار والمصالح المشتركة.
من مرحلة التأسيس إلى العمل
وفي ختام أعماله، اعتبر المؤتمر أن البيان السياسي والقرارات والتوصيات الصادرة عنه تمثل المرجعية السياسية والمؤسسية لمسيرة المجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى خلال المرحلة المقبلة.
وأكد المجلس أن تأسيسه لا يمثل مجرد إنشاء كيان تنظيمي جديد، وإنما يسعى إلى توحيد الإرادة الحضرمية وبناء موقف سياسي جامع قادر على الدفاع عن حقوق حضرموت والمشاركة في صناعة القرارات المتعلقة بمستقبل المحافظة واليمن.
وأعلن المؤتمر الانتقال، بحسب تعبير بيانه، «من التأسيس إلى العمل، ومن التوافق إلى الفعل، ومن الرؤية إلى الإنجاز»، مختتماً أعماله بشعار:
«حضرموت أولاً.. شراكة في الوطن، حق يُصان، وقرار يُحترم، وعدالة في السلطة والثروة، وأمان للأجيال».




التعليقات