هل يسير المجلس الانتقالي على خطى الحوثيين؟ مخاوف من تكرار سيناريو صنعاء في عدن
منذ انقلاب ميليشيات الحوثي على الدولة اليمنية في سبتمبر 2014، لا يزال اليمنيون يتذكرون المراحل الأولى التي سبقت سقوط صنعاء؛ بدءاً من الفعاليات التعبوية والتحريض السياسي، مروراً بتشكيل قوى مسلحة موازية لمؤسسات الدولة، وانتهاءً بفرض الأمر الواقع بقوة السلاح وإسقاط مؤسسات الشرعية.
واليوم، يرى مراقبون أن بعض المظاهر التي تشهدها المحافظات الجنوبية تثير تساؤلات مشروعة حول احتمالية تكرار السيناريو ذاته بصورة مختلفة، في ظل تصاعد الخطاب السياسي والتعبوي لبعض قيادات وأنصار المجلس الانتقالي الجنوبي، وما يترافق معه من دعوات انفصالية وتحركات احتجاجية وتصعيدية ضد مؤسسات الدولة الشرعية.
## أوجه التشابه
عندما بدأ الحوثيون تحركاتهم قبل إسقاط صنعاء، رفعوا شعارات شعبية تتعلق بالإصلاح ومحاربة الفساد وتحسين الأوضاع المعيشية، لكن تلك التحركات تحولت لاحقاً إلى سيطرة عسكرية على مؤسسات الدولة.
وبالمقابل، يرى منتقدو المجلس الانتقالي أن بعض الخطابات الحالية تتجه نحو تأليب الشارع ضد الحكومة الشرعية، والتشكيك بمؤسسات الدولة، والدعوة إلى واقع سياسي منفصل عن الإطار الدستوري والقانوني للجمهورية اليمنية.
كما أن اعتماد التشكيلات المسلحة خارج إطار المؤسستين العسكرية والأمنية الرسميتين يمثل، وفق هذا الرأي، عاملاً مشتركاً بين التجربتين، حيث يؤدي إلى إضعاف سلطة الدولة وخلق مراكز نفوذ موازية.
## توقيت حساس
تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية تحديات اقتصادية وخدمية كبيرة، بالتزامن مع جهود إقليمية ودولية لدعم الاستقرار وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.
ويرى متابعون أن أي تصعيد سياسي أو أمني في المحافظات المحررة قد يصب في مصلحة القوى التي تسعى لإضعاف مؤسسات الدولة وإبقاء اليمن في حالة من الانقسام والصراع المستمر.
## أهمية الحوار بدلاً من التصعيد
في المقابل، تدعو الحكومة الشرعية والمملكة العربية السعودية إلى الحوار بين مختلف المكونات الجنوبية، باعتباره الطريق الأمثل لمعالجة الخلافات السياسية بعيداً عن التوترات والتصعيد.
ويؤكد أنصار هذا التوجه أن تحقيق المطالب السياسية يجب أن يتم عبر الوسائل السلمية والدستورية، وليس من خلال فرض الأمر الواقع أو اللجوء إلى أدوات القوة والنفوذ المسلح.
## دروس من تجربة صنعاء
تجربة صنعاء عام 2014 تقدم درساً بالغ الأهمية لليمنيين جميعاً. فالتهاون مع أي مظاهر للخروج عن مؤسسات الدولة أو السماح بوجود قوى موازية للسلطة الشرعية قد يؤدي في النهاية إلى نتائج يصعب احتواؤها لاحقاً.
ومن هذا المنطلق، يرى كثيرون أن تعزيز حضور الدولة في المحافظات المحررة، وتحسين الخدمات، وصرف المرتبات، وتفعيل مؤسسات القضاء والأمن، تمثل خطوات ضرورية لترسيخ هيبة الدولة ومنع أي محاولات لإعادة إنتاج نماذج الانقلاب والفوضى التي عانى منها اليمن خلال السنوات الماضية.
ويبقى الرهان الحقيقي على قدرة الدولة على فرض سيادة القانون، وحماية المؤسسات، وتوحيد الجهود الوطنية نحو استعادة الاستقرار، بما يمنع تكرار أي سيناريو مشابه لما حدث في صنعاء قبل أكثر من عقد.
اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة




التعليقات