‏وقفة جماهيرية حاشدة ..مارب ‏تبادل الوفاء بالوفاء ‏
مع الأشقاء في المملكة ودول الخليج




معركة الردع الشامل: كيف رسم اجتماع مأرب ملامح اليمن الجديد وساعة الصفر لتحرير صنعاء؟



في خطوة عسكرية متسارعة تمليها المتغيرات الميدانية المتصاعدة على جبهات القتال، احتضنت محافظة مأرب اجتماعاً عسكرياً استثنائياً شديد الأهمية، ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن دكتور طاهر العقيلي.

واكتسب اللقاء أبعاداً عملياتية بالغة الحساسية بالنظر إلى طبيعة الحضور القيادي الذي تقدمه رئيس هيئة الأركان العامة، الفريق الركن صغير بن عزيز، إلى جانب قادة المناطق العسكرية الكبرى المعنية بملف المواجهة المباشرة (المنطقة الثالثة، السادسة، والسابعة)، وبمشاركة ميدانية لافتة من ممثلين عن قيادة تحالف دعم الشرعية؛ الأمر الذي يمنح الاجتماع صفة "المجلس الحربي الطارئ" لإعادة ضبط الإستراتيجية الدفاعية في مسرح العمليات المشتركة.


ويُشير الاجتماع بوضوح تام إلى أن اليمن اليوم أمام نقطة تحول استراتيجية تهدف إلى إفشال تهديدات الميليشيا الحوثية الإرهابية الرامية لإغلاق مضيق باب المندب. ويأتي هذا التحرك العسكري ليعكس الجاهزية القصوى لردع أي عدوان حوثي يستهدف الشعبين اليمني والسعودي، مستنداً إلى قراءة دقيقة للمناخ الدولي الضاغط على أذرع إيران ووكلاء مشروع "ولاية الفقيه" في المنطقة.

قراءة استراتيجية في اجتماع مأرب العسكري:

القيادة العسكرية في الحكومة الشرعية اليمنية تستعيد زمام المبادرة لردع التصعيد الحوثي وحماية الملاحة الدولية في مرحلة مفصلية من تاريخ اليمن الحديث، وبفضل الرؤية الشاملة والثابتة لـ مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تشهد الجبهة السياسية والعسكرية للشرعية حراكاً غير مسبوق لإعادة ترتيب الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

أبرز الملفات الساخنة على طاولة اجتماع مأرب
انعقد هذا الاجتماع في ظل أجواء مشحونة بالتصعيد والتهديدات الهستيرية التي يطلقها زعيم ميليشيا "أنصار الله" الحوثية، المتمثلة بوعيده الصريح بإغلاق مضيق باب المندب واستهداف خطوط الملاحة البحرية الدولية. وتمحورت النقاشات حول حزمة من الملفات شديدة الأهمية:
- تأمين الممرات المائية الدولية: وضع خطط دفاعية وهجومية استباقية لحماية مضيق باب المندب والسواحل اليمنية من القرصنة والعمليات الإرهابية الحوثية التي تهدد الاقتصاد العالمي.
- ردع الاعتداءات العابرة للحدود: مناقشة آليات حماية وتأمين الأعيان المدنية في الداخل اليمني والبلدان المجاورة، وتحديداً المملكة العربية السعودية، ضد الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية.
- رفع كفاءة القيادة والسيطرة: تقييم التنسيق الميداني والعملياتي واللوجستي بين مختلف الهيئات والدوائر والوحدات القتالية لضمان التحرك بروح الفريق الواحد.

ثانياً: مدى جهوزية القوات المسلحة وبنك أهداف المرحلة الأولى

أكدت التقارير العسكرية الواردة من الاجتماع أن قوات وزارة الدفاع اليمنية رفعت جاهزيتها القتالية إلى الدرجة القصوى في مختلف المحاور والجبهات لانتظار "ساعة الصفر" والتوجيهات السياسية الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي.
تشير المعطيات التحليلية إلى أن الخطة العسكرية التي وضعت مسودتها في مأرب لن تقتصر على جبهة بعينها، بل ستكون معركة شاملة لردع العدوان. وتتمثل أبرز ملامح الجغرافيا العسكرية للمرحلة الأولى في تحرير وتأمين المناطق التالية:
1. جبهات الساحل الغربي وجبال دباس بمحافظة الحديدة: لقطع دابر التهديدات الموجهة لجنوب البحر الأحمر وباب المندب.
2. أطراف محافظتي الجوف ومأرب: لتأمين العمق الاستراتيجي للمناطق المحررة وكسر الحصار الحوثي المتقطع.
3. شمال وغرب الضالع وجبهة حيس: لإنهاء خروقات الميليشيا المستمرة وتطهير الجيوب المهددة للمواطنين المدنيين.

ثالثاً: الدعم العربي والخليجي.. شراكة الوجود والمصير

لم يكن ممثلو تحالف دعم الشرعية غائبين عن طاولة القرار في مأرب؛ حيث يعكس هذا الحضور استمرار الدعم العربي والخليجي، وفي مقدمته الدور المحوري التاريخي للمملكة العربية السعودية، كشريك وجودي في حماية الأمن القومي العربي.
التحرك العسكري اليمني المرتقب يحظى بمباركة ودعم لوجستي وعملياتي كامل من دول الخليج؛ إذ يدرك الأشقاء أن خلاص الشعب اليمني من العبث الحوثي هو صمام الأمان الوحيد لاستقرار المنطقة بأسرها، وتطهيرها من المشاريع الطائفية الدخيلة.

رابعاً: تقدير الموقف السياسي.. استغلال ذكي للمناخ الدولي الضاغط
أثبتت قراءة مجلس القيادة الرئاسي اليمني للمشهد الدولي دقة بالغة وعمقاً في تقدير الموقف السياسي والعسكري؛ حيث يمر الوكلاء المحليون للمشروع الإيراني (ولاية الفقيه) بظروف ضاغطة ومعقدة للغاية نتيجة لـ:
- العزلة الدولية والضربات المركزة: الضغوط الاقتصادية والعسكرية المتزايدة على طهران حدت من قدرتها على المناورة وإسناد أدواتها بالزخم السابق ذاته.
- التحول الإقليمي: تنامي القناعة الدولية بأن ميليشيا الحوثي ليست مجرد فصيل محلي، بل أداة تخريب عالمية تهدد خطوط الطاقة والتجارة عبر البحر الأحمر، مما يمنح الشرعية اليمنية الضوء الأخضر لاستعادة عاصمتها ومؤسساتها بموجب القرارات الأممية.

خامساً: السيناريوهات المحتملة في قادم الأيام
- بناءً على مخرجات هذا الاجتماع الاستثنائي رفيع المستوى، تبرز ثلاثة سيناريوهات رئيسية مرشحة للتنفيذ على الساحة اليمنية:

- السيناريو الأول (الأرجح ميدانياً): إطلاق عملية عسكرية واسعة ومباغتة تنطلق من عدة محاور (الحديدة، الجوف، مأرب، تعز) للتقدم نحو العاصمة صنعاء وتأمين المنافذ البحرية بشكل كامل، مستغلة حالة الإرباك في صفوف الميليشيا الحوثية.
- السيناريو الثاني (الدفاع النشط): توجيه ضربات استباقية نوعية لشل القدرات الصاروخية ومخازن المسيرات الحوثية على طول السواحل، مع إطباق حصار عسكري محكم يمنع تسيير أي رحلات مشبوهة أو تهريب أسلحة إيرانية جديدة.
- السيناريو الثالث (الانهيار الداخلي للحوثي): تآكل قدرات الميليشيا تحت وطأة الضغط الدولي السياسي والاقتصادي جنباً إلى جنب مع يقظة الجيش اليمني، مما يجبرها على التراجع والقبول بفرض واقع يمني جديد يقوده المجلس الرئاسي بشروط الدولة الشرعية.

يؤكد هذا التحول العسكري أن اليمن بقيادة مجلس القيادة الرئاسي بات يمتلك الرؤية والإرادة لفرض واقع سياسي وعسكري جديد. إن الإشادة بالدور القيادي الحكيم للمجلس الرئاسي تتجاوز التثمين الشكلي إلى استعراض الحقائق؛ فالمجلس نجح في توحيد البندقية اليمنية، ودمج التشكيلات العسكرية تحت لواء وزارة الدفاع، وإعادة بناء الشراكة الاستراتيجية مع الأشقاء في التحالف العربي.

اليمن اليوم، من خلال اجتماع مأرب الاستثنائي، يبعث برسالة حاسمة ومفادها بأن زمن التنازلات قد انتهى، والدولة اليمنية عازمة على استعادة سيادتها كاملة من قبضة الوكلاء الإيرانيين وحماية الأمن الإقليمي والدولي بأيدي أبطالها وبدعم أشقائها الصادقين".
مصطفى النعيمي - باحث مختص بتحليل السياسات الإيرانية
اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية

اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”



وسيبقى نبض قلبي يمنيا