خبير عسكري يحذر: اليمن على أعتاب حرب واسعة مع الحوثيين
حذّر اللواء الركن محمد الصمادي، المحلل العسكري والاستراتيجي في قناة التلفزيون العربي القطرية، من دخول اليمن مرحلة جديدة من التصعيد قد تمهد لمواجهة عسكرية واسعة بين الحكومة اليمنية وميليشيا الحوثي، في ظل تحركات ميدانية وتطورات عسكرية متسارعة على عدد من الجبهات.
وقال الصمادي، في تصريح خاص لمنصة “سياق”، إن المؤشرات الحالية تقترب مما وصفه بمرحلة “التهيئة العملياتية” لحرب محتملة، مؤكداً في الوقت ذاته أن اندلاع مواجهة شاملة لا يزال احتمالاً وليس أمراً حتمياً…
ملامح مواجهة مختلفة
وأوضح الصمادي أن أي حرب جديدة لن تكون نسخة من حرب عام 2015، متوقعاً أن تكون أكثر تعقيداً، خصوصاً مع اعتماد السعودية على تطوير قدرات القوات اليمنية، في مقابل امتلاك الحوثيين ترسانة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وقدرتهم على تهديد الملاحة في البحر الأحمر.
وأشار إلى أن التصعيد الجاري يتجاوز نمط الاشتباكات المعتادة، مع انتقال الحوثيين من حالة الدفاع النسبي إلى المبادرة الهجومية، بالتزامن مع تصعيد في مأرب وتعز ومحاور أخرى.
وفي المقابل، بدأت القوات الحكومية، بحسب الصمادي، التحرك بصورة أكثر تنظيماً، من خلال تعزيز عمليات الاستطلاع والمراقبة واستخدام المسيّرات والمدفعية وتنفيذ ضربات على مواقع تابعة للحوثيين.
ويرى أن التحول الأبرز قد يحدث في حال تمكنت القوات الحكومية من تحويل هذه القدرات إلى منظومة مستدامة للاستطلاع والاستهداف، الأمر الذي يمكن أن يترك تأثيراً ملموساً على موازين القوى في الميدان.
جاهزية الجيش وتحدي القيادة الموحدة
وأكد الخبير العسكري أن الجيش والقوات الحكومية باتا أكثر جاهزية مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عام أو عامين، لكنه شدد على ضرورة التمييز بين الاستعداد لخوض الحرب والقدرة على حسمها.
ولفت إلى حدوث تحسن في قدرات الاستطلاع والمراقبة والمسيّرات والصواريخ التكتيكية والمدفعية، إلى جانب إعادة بناء بعض الوحدات القتالية وتحسن التنسيق بين عدد من التشكيلات، بدعم لوجستي وتسليحي سعودي.
ومع ذلك، يرى الصمادي أن القوات المناهضة للحوثيين لم تصل حتى الآن إلى مستوى يمكنها من خوض معركة صنعاء أو إسقاط الحوثيين بصورة مستقلة.
ووضع توحيد القيادة والسيطرة في مقدمة التحديات، في ظل تعدد التشكيلات العسكرية، بما فيها الجيش الحكومي وقوات العمالقة وقوات مرتبطة بالمجلس الانتقالي وتشكيلات محلية وقوات الساحل الغربي.
وأكد أن القضية الأساسية لا تتعلق بعدد القوات بقدر ارتباطها بقدرة هذه التشكيلات على التحرك كجيش واحد ضمن استراتيجية وقيادة موحدة.
ثلاث أوراق بيد الحوثيين
وفي المقابل، يرى الصمادي أن الحوثيين ما زالوا يمتلكون ثلاث أوراق استراتيجية رئيسية، رغم الضغوط العسكرية والسياسية المحيطة بهم.
وتتمثل الأولى في الجغرافيا وسيطرتهم على صنعاء ومناطق تضم كتلة سكانية كبيرة في شمال وغرب اليمن، فيما تتمثل الثانية في امتلاك أدوات الحرب غير المتناظرة، بما يشمل الصواريخ الباليستية والمسيّرات والصواريخ المضادة للسفن والألغام والكمائن، إلى جانب خبرتهم في القتال داخل المدن والمناطق الجبلية.
أما الورقة الثالثة، التي وصفها بالأخطر، فتتمثل في قدرة الحوثيين على نقل تداعيات الحرب إلى خارج اليمن، سواء من خلال استهداف الأراضي السعودية أو تهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
ويرى أن استخدام هذه الأدوات يمكن أن يرفع كلفة أي عملية برية ضد الحوثيين ويضع السعودية أمام تحديات تتجاوز حدود ساحة القتال داخل اليمن.
متى تتدخل السعودية؟
ورجح الصمادي أن تستمر الرياض خلال المرحلة الحالية في دعم القوات اليمنية بالأسلحة والمعلومات الاستخباراتية والإسناد اللوجستي، بحيث تكون القوات اليمنية “رأس الحربة” في حال اندلاع مواجهة جديدة.
لكنه استبعد بقاء السعودية خارج المواجهة إذا تعرضت أراضيها أو منشآتها النفطية لهجمات كبيرة.
وبحسب تقديره، قد يصبح التدخل العسكري السعودي المباشر مطروحاً في حال انهيار خطوط الدفاع الحكومية، أو تحقيق الحوثيين تقدماً عسكرياً واسعاً، أو تعرض مأرب وحضرموت لخطر مباشر، أو تصاعد الهجمات ضد المدن والمطارات والموانئ والمنشآت النفطية السعودية.
وتوقع أن يتركز أي تدخل سعودي محتمل على القوة الجوية والدعم الاستخباراتي والقوات الخاصة والإسناد اللوجستي، مستبعداً في الوقت الراهن الدفع بقوات برية سعودية كبيرة إلى عمق الأراضي اليمنية.
مخاطر تحولها إلى حرب إقليمية
وحذر الصمادي من أن أي حرب واسعة في اليمن قد تتجاوز سريعاً الحدود المحلية، في ظل ارتباط الملف اليمني بالبحر الأحمر وباب المندب والنفط السعودي، إلى جانب إيران وإسرائيل.
وأشار إلى أن استهداف البنية النفطية السعودية بصورة ممنهجة قد يحول المواجهة إلى أزمة طاقة ذات تداعيات إقليمية ودولية، بينما يمكن لتوسيع الهجمات على الملاحة في البحر الأحمر أن يفرض ضغوطاً إضافية على حركة التجارة الدولية.
كما رأى أن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة قد يمنح الحوثيين دوراً أكبر باعتبارهم إحدى أوراق الضغط الإقليمية لطهران، من خلال الدعم التقني والاستخباراتي ومكونات الطائرات المسيّرة والخبرات التشغيلية، دون الحاجة إلى وجود قوات إيرانية مباشرة داخل اليمن.
باب المندب مفتاح التصعيد
واعتبر الصمادي أن البحر الأحمر وباب المندب يمثلان أحد أخطر مفاتيح أي تصعيد مقبل، نظراً لقدرة الحوثيين على استهداف السفن باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأضاف أن اتساع نطاق الهجمات ليشمل إسرائيل قد يحول اليمن إلى جبهة إضافية ضمن الصراع الإقليمي، في معادلة تشمل إيران والحوثيين والسعودية وإسرائيل والبحر الأحمر.
سيناريو الحرب الشاملة
وخلص الصمادي إلى أن احتمالات اندلاع حرب واسعة ارتفعت، لكنها لا تزال غير حتمية، مرجحاً أن تبدأ أي مواجهة جديدة بصورة تدريجية وعلى مراحل بدلاً من إعلان مفاجئ لحرب شاملة.
وحدد عدداً من المؤشرات التي قد تسرّع الانتقال إلى هذه المرحلة، أبرزها تنفيذ هجوم حوثي كبير داخل السعودية، أو استهداف منشأة نفطية استراتيجية، أو حدوث انهيار مفاجئ في إحدى الجبهات الحكومية.
واعتبر أن العامل الحاسم في أي مواجهة مقبلة لن يكون حجم القوات والأسلحة فقط، بل قدرة المعسكر المناهض للحوثيين على توحيد قيادته وتحويل تعدد تشكيلاته العسكرية إلى قوة تعمل تحت قرار سياسي وعسكري موحد.




التعليقات