‏وقفة جماهيرية حاشدة ..مارب ‏تبادل الوفاء بالوفاء ‏
مع الأشقاء في المملكة ودول الخليج




لماذا تأخر الحسم العسكري ضد مليشيا الحوثي؟ وهل لا زالت صنعاء خط أحمر ؟


تقود الحكومة اليمنية تحركاً دبلوماسياً مكثفاً في محاولة لإعادة صياغة الموقف الدولي من الأزمة اليمنية، والدفع نحو الانتقال من سياسة إدارة الصراع واحتواء مليشيا الحوثي إلى مقاربة أكثر حزماً تجاه الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.

وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، تحركت الحكومة عبر ثلاثة مسارات دبلوماسية متوازية استهدفت بصورة رئيسية واشنطن ولندن، في مؤشر على سعيها لحشد غطاء سياسي دولي لأي تحولات محتملة في مسار المواجهة مع المليشيا.

فقد أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة، خلال لقائه القائم بأعمال السفير الأمريكي لدى اليمن، تماسك مجلس القيادة وقدرة الدولة على مواجهة المخاطر واستعادة دورها وبسط سلطتها على كامل التراب الوطني، محذراً من أن استمرار عدم الاستقرار في اليمن لا يهدد الداخل فحسب، بل يمتد إلى أمن المنطقة والممرات البحرية الدولية.

وفي مسار موازٍ، حمل رئيس مجلس النواب سلطان البركاني رسالة مماثلة إلى الجانب البريطاني، مؤكداً أن استعادة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي يمثلان مدخلاً أساسياً لاستعادة الأمن والاستقرار، وأن تحقيق ذلك يتطلب موقفاً دولياً أكثر حزماً.

أما في واشنطن، فقد ركزت مباحثات السفيرة اليمنية مع مسؤولين أمريكيين على التأكيد أن القيادة السياسية متماسكة، وأن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة تمتلك القدرة على حماية سيادة البلاد والتصدي لهجمات مليشيا الحوثي المدعومة من إيران.

وتكشف هذه التحركات عن رسالة تسعى الحكومة إلى إيصالها إلى حلفائها الدوليين، مفادها أن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بقدرة القوات الحكومية على المواجهة، وإنما بالحاجة إلى توفير الدعم والغطاء السياسي الدولي اللازم لأي تحرك أوسع.

لماذا تأخر الحسم؟

يرتبط تأخر الحسم العسكري ضد مليشيا الحوثي بجملة من الحسابات الداخلية والإقليمية والدولية، وفي مقدمتها السياسة التي تبناها المجتمع الدولي طوال السنوات الماضية والقائمة على احتواء الحوثيين وإبقائهم ضمن مسار تفاوضي، بدلاً من الدفع نحو مواجهة عسكرية شاملة.

غير أن هذه المقاربة، وفق الرؤية التي تعكسها التحركات اليمنية الأخيرة، لم تنجح في إنهاء الانقلاب أو تحقيق سلام مستدام، كما لم تؤد إلى استعادة مؤسسات الدولة في صنعاء.

وتحاول الحكومة، من خلال نشاطها الدبلوماسي، إقناع القوى الدولية بأن استمرار إدارة الأزمة دون معالجة جذورها السياسية والعسكرية يمنح مليشيا الحوثي مزيداً من الوقت لترسيخ سيطرتها وإعادة بناء قدراتها.

وتكتسب واشنطن أهمية خاصة في هذه الحسابات، نظراً إلى ثقلها السياسي والعسكري وتأثيرها في التوازنات الإقليمية، إلا أن الولايات المتحدة تواجه في المقابل حسابات مرتبطة بمنع اتساع المواجهة في المنطقة وتهديد أمن الملاحة والطاقة والتجارة الدولية.

أما بريطانيا، فتحتل موقعاً مهماً بحكم دورها في مجلس الأمن وكونها صاحبة القلم في الملف اليمني، فيما تسعى الحكومة اليمنية إلى دفع لندن نحو موقف أكثر وضوحاً تجاه الانقلاب الحوثي، بدلاً من الاكتفاء بالدعوات إلى خفض التصعيد والتوصل إلى تسوية سياسية.

وبذلك، يبدو أن التحركات الدبلوماسية الأخيرة تأتي ضمن مسعى أوسع لإقناع رعاة العملية السياسية وأعضاء مجلس الأمن بأن سياسة الانتظار والاحتواء لم تعد تنتج حلاً، وأن استمرار الوضع الراهن قد يمنح مليشيا الحوثي فرصة إضافية لتعزيز واقعها العسكري والسياسي.

ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه التحركات ستنجح في توفير غطاء دولي لمقاربة أكثر حزماً تجاه الحوثيين، أم أن الحسابات الإقليمية والدولية ستبقي الملف اليمني ضمن معادلة الاحتواء والتفاوض.


اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية

اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”



وسيبقى نبض قلبي يمنيا