عامان من سباق الحكومة والحوثيين على "مجلس النواب".. من يكسب ومن يخسر؟
بدأ الحوثيون في مناطق سيطرتهم حملة دعائية لمرشحي "المقاعد الشاغرة" في مجلس النواب التابع لهم في صنعاء أو ما أسموها الانتخابات التكميلية، في المقابل بدأت الحكومة اليمنية خطوات جديدة لعقد جلسات البرلمان بعد اكتمال النصاب القانوني، حيث أرسلت دعوات إلى أعضاء مجلس النواب نهاية الشهر الفائت.
وتسابق الحكومة الشرعية الحوثيين في عقد أولى جلساتها بعد نحو عامين من نقل مجلس النواب من صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن (جنوب اليمن)، حيث فشلت عدة محاولات سابقة، وتتعثر المحاولة الأخيرة حالياً بسبب خلافات في معسكر الشرعية اليمنية، وحالة من التراخي في اتخاذ قرار حاسم بذات الشأن من قبل حلفاء الحكومة الشرعية.
ويسعى الحوثيين بصنعاء لصناعة شرعية برلمانية مزيفة، ويسخرون كثير من الجهد لذلك لإظهار التزامهم القانوني بذلك، حيث يصرون على مواصلة عقد جلسات في صنعاء بعدد قليل من النواب يعملون على شرعنة انقلابهم على مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى إجراء انتخابات للدوائر الشاغرة الذين توفى نوابها خلال الأعوام السابقة.
سباق الحكومة والحوثيين
ففي الوقت الذي أعلن الحوثيون إقامة الانتخابات التكميلية في 13 إبريل/ نيسان الجاري، سرعان ما تحركت الحكومة الشرعية من جديد لدعوة أعضاء مجلس النواب إلى عقد أول جلسة في الأسبوع الأول من شهر إبريل الجاري، في إحدى المحافظات التي تسيطر عليها، غير انها لم تحدد اليوم بالضبط ولا المكان الذي سيعقد فيه البرلمان.
ولم يكن هذا السباق الأول بين الحكومة والحوثيين على مجلس النواب، حيث وسبق أن اتخذ الحوثيون سلسلة إجراءات في صنعاء بشأن مجلس النواب والانتخابات، وتواجههم الحكومة بقرارات مضادة تلغي قانونية إجراءاتهم وتؤكد تمردهم وانقلابهم على الدولة، باعتبارهم جماعة انقلابية مسلحة تمتلك سلطة أمر واقع بعد انقلابها المسلح في 21 سبتمبر/ أيلول 2014.
فعندما بدأ تحرك الحكومة في تجهيزات عقد جلسة البرلمان حيث اجتمع نصف النواب في الرياض والتقوا الرئيس هادي في 27 ديسمبر/ كانون أول 2018، عقب ذلك أعلن الحوثيون عبر اللجنة العليا للانتخابات إجراء الانتخابات التكميلية في 35 دائرة شاغرة، وقابلت الحكومة خطوتهم في إصدار قرار في 3 فبراير/ شباط الماضي بنقل مقر اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء إلى عدن (العاصمة المؤقتة) مع إلغاء كافة القرارات والتنقلات التي أجراها الحوثيون خلال الفترة الماضية.
وفي منتصف العام 2017 أصدر الرئيس هادي قرار بنقل مقر مجلس النواب إلى عدن، عقب قيام الحوثيين بعقد جلسات بحضور النواب الموالين لهم وغالبيتهم من حزب المؤتمر وعلى راسهم "يحيى الراعي" (رئيس المجلس) والذي يعد من أحد أبرز القيادات العليا للحزب (الجناح الموالي للحوثيين بصنعاء).
جلسات البرلمان ستنعقد مطلع شهر أبريل بموجب قرار الرئيس عبدربه منصور هادي
محاولة عقد أول جلسة
وبعد سلسلة محاولات فاشلة في انعقاد مجلس النواب من قبل الحكومة الشرعية خلال العاميين الماضيين بدت مؤخراً أكثر استعدادا ورغبة في إنهاء حالة الفراغ للنواب ووضع حد لاستغلال الحوثيين، حيث دعت هيئة رئاسة البرلمان في 29 مارس/ آذار الفائت، أعضاء المجلس المتواجدين داخل وخارج اليمن، للحضور لعقد أولى جلسات مجلس النواب.
جاء ذلك في رسالة إلى النواب - تداولتها وسائل الاعلام - من نائب رئيس مجلس النواب محمد علي الشدادي، إلى أعضاء البرلمان حيث حدد إن جلسات البرلمان ستنعقد مطلع شهر أبريل بموجب قرار الرئيس هادي وحددت ثلاثة أيام لتجمع أعضاء مجلس النواب في العاصمة السعودية الرياض، وذلك بهدف نقلهم بعد ذلك إلى المحافظة اليمنية التي سيتم فيها عقد جلسات البرلمان.
وطالبت الرسالة أعضاء البرلمان المتواجدين في المحافظات اليمنية، بتحديد أماكن تواجدهم، ليتم نقلهم إلى المحافظة التي ستعقد فيها الجلسات (لم يحدد زمن ومكان انعقاد الجلسات). ووصلت تلك الرسالة لجميع النواب الذين سبق وان عقدوا اجتماع موسع مع الرئيس هادي في الرياض في نهاية العام الماضي.
مصادر تتحدث عن نشوب خلافات داخل الشرعية حول من سيتولى رئاسة البرلمان بعد انسحاب البركاني
خلافات على رئاسة المجلس
وتحاول الحكومة الشرعية عقد جلسات البرلمان في إحدى المحافظات التي تسيطر عليها، وكانت المعوقات في السابق تجمع الأعضاء وترتيب وضعهم في المحافظة التي سيتم عقد الجلسات فيها، وبعد تجميعهم وبلوغ عددهم النصاب القانوني بدت الخلافات في أطراف الشرعية حول من يرأس مجلس النواب، لتتوقف إجراءات بدء انعقاد المجلس بحسب ما كان مقرر الأسبوع الأول من الشهر الجاري.
ووفقا لمصادر مطلعة "فإن الخلافات نشبت داخل الشرعية حول من سيتولى رئاسة البرلمان، بعد أن غادر الأمين العام المساعد لحزب المؤتمر، سلطان البركاني الرياض متجهاً إلى القاهرة، فيما يشبه الانسحاب، احتجاجاً على الأسماء التي اقترحها الرئيس هادي لرئاسة البرلمان".
وتم اختيار عضو المجلس عن حزب المؤتمر "عبد الوهاب معوضة" رئيساً للبرلمان ونواب آخرين من مكونات الشرعية في هيئة الرئاسة، إلا أن جناح المؤتمر الذي يتمتع بالغالبية من الأعضاء رفض هذا الترشيح، حيث يصر على رئاسة "البركاني" للمجلس.
وكان من المرتقب أن ينعقد مجلس النواب في محافظة حضرموت، او عدن، لكن على ما يبدو ان الخلافات حالت دون حدوث ذلك، رغم اكتمال النصاب القانوني حيث يتواجد نحو 142 برلمانياً من الموالين للحكومة، من أصل 269 نائب الذين لا يزالون على قيد الحياة بعد وفاة 32 منهم، حيث يبلغ عدد النواب في اليمن 301.
من سيكسب أكثر من البرلمان؟
ويعمل الحوثيون بوتيرة عالية لمحاولة تجميع نواب البرلمان لعقد الجلسات لمحاولة إضفاء شرعية لسلطاتهم الانقلابية، لكنهم يفشلون بسبب رفض غالبية النواب التعامل معهم ولم يتجاوز من يحضرون معهم في صنعاء العشرات، في أكبر حضور كان هناك 100 نائب فقط في العام 2017 اثناء تحالفهم مع الرئيس السابق على عبد الله صالح.
وعقب مقتل صالح وانهيار التحالف مع الحوثيين التحق عشرات من النواب بالشرعية، ولم يتبقى سوى القليل مع الحوثيين فقرروا انتخابات تكميلية في الدوائر الشاغرة للتعويض، غير ان تلك الإجراءات غير قانونية ولا يمكن أن تلقى ثقة اليمنيين أو حتى المجتمع الدولي الذي يحاول الحوثيون ان يلفتوا نظرهم بتلك الإجراءات.
في المقابل يرى مراقبون أن انعقاد مجلس النواب الشرعي، سيمثل خطوة كبيرة للحكومة الشرعية حيث ستتجاوز كثير من المصاعب التي تواجهها في نيل ثقة الشعب اليمني المجتمع الدولي، وستبدو أكثر تماسكاً في ممارسة دورها القانوني في كثير من القضايا الوطنية العالقة منذ بدء الحرب والتي تركت بشكل مفتوح للرئاسة والتحالف العربي.




التعليقات