اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة الجزء الثاني ..
الحكاية كاملة 


الفكرة قوتها ومدى تأثيرها على نتائج الفرد

بالفكر يستطيع الإنسان أن يميز بين البدائل ويختار ما هو أفضل وأنسب له ولمستقبله وقد قال بعض المفكرين أن ما يفكر فيه الإنسان يصبحه فبالفكر والتأمل والتدبر يستطيع الإنسان أن يفرق بين الحق والباطل والخطأ والصواب والرشد والغي والحلال والحرام ويستطيع أيضا أن يقارن بين ما هو نافع وضار ويستطيع أن يعدل من إختياراته ويقيمها ويكون مسئولا عنها.

وقد ثبت عمليا وواقعيا أن الفكرة هي من تتحكم بمصير الإنسان فالفرد اليوم حيث كانت أفكاره بالأمس وهو غدا حيث تأخذه أفكاره اليوم فالفكرة هي أساس وجذور كل سلوكياتنا وأيضا نتائجنا وقد ذكر بعض الخبراء في علم النفس الإجتماعي أن الإنسان تمر به أكثر من 60000 فكرة منها 80% سلبي و 20% منها إيجابي بمعنى أن 48000 فكرة تمر على الإنسان نوعها سلبي و 12000 إيجابي فعندما تكون الأفكار سلبية أو الإتجاه سلبي يأخذ معه نفس الملفات من مخازن الذاكرة وعندما يكون الإتجاه إيجابيا يأخذ معه نفس الملفات من مخازن الذاكرة من نفس نوعها.

والدراسة السابقة توضح وتبين مدى توافق ما أثبتته هذه الدراسة مع القرءان الكريم حيث أظهرت أن النفس أمارة بالسوء وأن الأفكار والخواطر السلبية أكثر من الإيجابية وهذا يدعو الإنسان لأن يتنبه لأي فكرة واردة تمر بخاطره أو ترد على ذهنه لأن الأفكار السلبية والخواطر السيئة تؤدي إلى الأمراض النفسية والعضوية والعصبية.

فمثلا لو شعر الإنسان بالعطش وكان متاح أمامه ثلاثة خيارات أو بدائل: ماء عذب وماء مالح وماء راكد ضحل فأي الماء سيختار لري عطشه؟ بلا شك لن تجد من يختار الماء الراكد أو الماء المالح لأن ذلك سيؤثر بشكل سلبي على صحته والأحرى بالفرد أن يضع في ذهنه ما يكون له أثر إيجابي على أركان حياته الصحية والنفسية والإجتماعية وعندما يختار أو يضع الفرد في ذهنه أفكارا سلبية تؤثر على أركان حياته فذلك عائد إلى البرمجة أو العادات أو الطباع والسجايا والصفات التي اكتسبها من الوالدين أو الأصدقاء أو المحيط الإجتماعي أو المدرسة ولم يكن لنا إختيار أو قرار حتى تطبعنا بهذه الطباع أو العادات ولذا فقد آن الأوان لأن نتخير الأفكار التي نفكر بها أو نصعها في أذهاننا أو الطباع التي نتطبع بها كما نختار الأكل الذي نأكله والشراب الذي نشربه والثياب التي نلبسها وفي سبيل الوصول لهذه المرحلة يجب أن نستخدم المعرفة والعلم حيال كل هذا لأن المعرفة قوة والعلم سلاح يستطيع الإنسان عبره أن يتغير نحو الأسمى والأفضل كما قال الحق تبارك وتعالى:

[يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات].

ومع أن الفكرة قد تكون بسيطة إلا أن لها قوة فاعلة وأثرا قويا في سلوك الفرد ونتائجه ومكمن سر هذه القوة راجع الى البرمجة التي يكتسبها الفرد من عدة مناهل أهمها الوالدين حيث يتعلم الطفل من أبويه تعبيرات الوجه وتحركات الجسم والإعتقادات والقيم والمثل العليا وهي أول وأهم مؤثر على سلوكيات الإنسان ومبادئه وقيمه ومن المصادر والمناهل التي إكتسب الفرد بواسطتها البرمجة الراسخة المحيط العائلي فبعد أن اكتسب الفرد من الوالدين الاعتقادات والمثل العليا اكتسب مثلها من الجد والجدة والأخوة والأخوات أيضا فيقوم العقل بربط ما اكتسبه من الوالدين بما اكتسبه من المحيط العائلي فتصبح البرمجة أقوى من ذي قبل ومن المصادر التي تؤثر على سلوك الفرد المحيط الإجتماعي حيث يكتسب من الجيران ومن سائق التاكسي ومن المجتمع الذي يسكن فيه العادات والتقاليد والقيم فيقوم العقل بربط العادات التي إكتسبها من المجتمع بالعادات التي إكتسبها من المصادر السابقة فتزداد البرمجة قوة ومن المصادر التي تؤثر على سلوك الفرد المدرسة حيث يكتسب الفرد من المدرسين الأخلاق والعادات والطباع والصفات فيضيفها إلى العادات السابقة فيربطها العقل الباطن أو اللاواعي بما اكتسبه في السابق فتزداد البرمجة قوة ومن المصادر التي تؤثر في برمجتنا وعاداتنا وسلوكياتنا الأصدقاء لأنهم أكثر من نتأثر بهم بعد الوالدين وأول إنجاز شخصي في حياة الفرد حيث يشعر الفرد بالإستقلال الذاتي والتقبل الإجتماعي فمن الممكن أن الأصدقاء يؤثرون تأثيرا إيجابيا أو تأثيرا سلبيا وتزداد الملفات في مخازن الذاكرة من نفس نوعها ومن المصادر التي تؤثر على برمجتنا الذاتية وسائل الإعلام حيث أن السواد الأعظم من الشباب يشاهد التلفاز لساعات طويلة ويتأثر بالأفلام والمسلسلات التي تعرض فيه وأكدت دراسات حديثة أن الطفل العادي قبل أن يصل إلى سن الثانية عشرة من عمره يشاهد ما يعادل 12000 جريمة قتل وقد أكد معهد الأبحاث النفسي أن 60% من حالات الإكتئاب التي تنتاب الأفراد سببها وسائل الإعلام التي تركز على السلبيات والصعوبات وضياع القيم والجنس وهذا بدوره يؤثر على سلوكيات الأفراد فتصبح برمجتنا أقوى من ذي قبل ومن المصادر التي تصنع ذواتنا وتؤثر فينا هي أنفسنا فبعد أن كبرنا وصارت لدينا قيم وإعتقادات وقناعات ومبادئ راسخة أصبح لدينا القدرة على إضافة سلوكيات جديدة إيجابية و سلبية يربطها العقل باللغات الموجودة في مخازن الذاكرة فيصبح لدينا تكيف عصبي ونفسي في تعاملنا مع العالم الخارجي والأفكار مهما كانت ضعيفة أو بسيطة فهي أقوى مما نتخيل لأن أفكار السعادة تسبب السعادة وأفكار الألم تسبب الألم وأفكار الشجاعة تسبب الشجاعة وأفكار الخوف تسبب الخوف وقد قال سقراط "بالفكرة يستطيع الإنسان أن يجعل عالمه من الورود أو من الشوك".

اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية

اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”



وسيبقى نبض قلبي يمنيا