‏وقفة جماهيرية حاشدة ..مارب ‏تبادل الوفاء بالوفاء ‏
مع الأشقاء في المملكة ودول الخليج




دموع وسجدات شكر في الأقصى.. الفلسطينيون يستعيدون نبض المسجد بعد 40 يوماً من الإغلاق

في مشهد إنساني مهيب اختلطت فيه الدموع بالتكبيرات، تدفقت حشود من المصلين الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى المبارك فجر اليوم الخميس، فور فتح أبوابه بعد إغلاق استمر 40 يوماً، في لحظة بدت بالنسبة لكثيرين وكأنها عودة الروح إلى القلب المحاصر.

وأظهرت مشاهد مصورة تداولتها منصات مقدسية وناشطون، مئات المصلين وهم يندفعون نحو باحات الأقصى بوجوه يغمرها التأثر، فيما لم يتمالك كثيرون دموعهم لحظة عبور البوابات والدخول إلى المكان الذي حُرموا منه لأسابيع طويلة.

تكبيرات ودموع على بلاط الأقصى

ومع فتح الأبواب، تعالت التكبيرات في أرجاء المسجد، فيما خرّ عدد من المصلين سجداً على البلاط العتيق شكراً لله، في مشهد حمل أبعاداً إيمانية وإنسانية ووطنية عميقة.

وعبّر عدد من المصلين عن فرحتهم الغامرة بتمكنهم من أداء صلاة الفجر في رحاب الأقصى بعد هذا الغياب القسري، مؤكدين أن اللحظة كانت أكبر من مجرد صلاة، بل تمثل استعادة معنوية لحق روحي وتاريخي في أقدس بقاع القدس.

كما شهد المسجد، عقب الصلاة، صدح المصلين بتكبيرات العيد في أجواء مؤثرة، بدت وكأنها إعلان شعبي عن عودة الحياة إلى الأقصى بعد أسابيع من الإغلاق والقيود.

3 آلاف مصلٍّ رغم القيود والاعتداءات

وبحسب ما أفادت به محافظة القدس، فقد تمكن نحو 3 آلاف مصلٍّ من أداء صلاة الفجر داخل المسجد الأقصى، رغم الإجراءات المشددة التي فرضتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مداخل المسجد ومحيطه.

وأوضحت المحافظة أن آلاف الفلسطينيين وصلوا إلى أبواب المسجد منذ ساعات الفجر الأولى، لكنهم واجهوا إجراءات تفتيش صارمة شملت:

  • فحص الهويات
  • منع عدد من الشبان من الدخول
  • الاعتداء الجسدي على بعض المصلين
  • محاولات إبعادهم عن باحات المسجد

ورغم ذلك، نجح آلاف الفلسطينيين في كسر لحظة المنع بالخُشوع والإصرار، في مشهد عكس حجم التعلق الشعبي والوجداني بالمسجد الأقصى.

فرحة لم تكتمل.. اعتقالات واقتحامات بعد ساعات

لكن هذه اللحظات المؤثرة لم تدم طويلاً، إذ سرعان ما تحولت أجواء الفرح إلى مشهد تنغيص متعمد، بعد أن واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاتها في محيط المسجد.

وأفادت محافظة القدس بأن شرطة الاحتلال قامت باعتقال المرابطة منتهى أمارة عند أحد أبواب الأقصى، وذلك بعد ساعات فقط من اعتقال شاب آخر من داخل باحات المسجد.

وفي تطور أكثر استفزازاً، اقتحم مستوطنون المسجد الأقصى خلال الفترة الصباحية، بحماية مشددة من شرطة وقوات الاحتلال، في خطوة اعتُبرت استفزازاً مباشراً لمشاعر الفلسطينيين والمسلمين.

صلوات تلمودية وتمديد غير مسبوق لاقتحامات المستوطنين

وأوضحت محافظة القدس أن هذا الاقتحام تخلله أداء غناء وصلوات تلمودية داخل باحات الأقصى، وهو ما وصفته بأنه تصعيد خطير يمس الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.

وأضافت أن هذا التطور يأتي بالتزامن مع تمديد غير مسبوق لساعات الاقتحام اليومية، بعد إعلان ما يُعرف بـ**"منظمات المعبد"** توسيع الفترة الزمنية المخصصة لاقتحام المستوطنين.

وبموجب التعديل الجديد، أصبحت فترات الاقتحام على النحو التالي:

  • من 6:30 صباحاً حتى 11:30 صباحاً
  • ومن 1:30 ظهراً حتى 3:00 عصراً

ليصل مجموع ساعات الاقتحام اليومية إلى 6 ساعات ونصف، في خطوة تعكس – وفق المحافظة – تسارعاً خطيراً في فرض وقائع جديدة داخل المسجد.

محاولة لفرض التقسيم الزماني

ورأت محافظة القدس أن تمديد ساعات الاقتحام في هذا التوقيت، مباشرة بعد إعادة فتح المسجد عقب إغلاق دام 40 يوماً، يمثل جزءاً من سياسة ممنهجة لتكريس التقسيم الزماني داخل الأقصى.

ويحذر مراقبون من أن ما يجري لا يقتصر على إجراءات أمنية عابرة، بل يدخل في إطار محاولات تدريجية لتغيير الواقع القائم داخل المسجد الأقصى، عبر التوسع في الاقتحامات وفرض حضور استيطاني متكرر ومتصاعد.

الأقصى يعود.. لكن الجرح مفتوح

ورغم كل القيود والانتهاكات، فإن مشهد دموع المصلين وسجدات الشكر وتكبيرات الفجر بقي هو العنوان الأصدق لهذا اليوم في القدس.

لقد عاد الفلسطينيون إلى الأقصى، ولو تحت الحصار، وعاد معهم صوت المكان وروحه، لكنهم عادوا أيضاً إلى مسجد لا يزال تحت الخطر، وإلى فرحٍ تحرسه البنادق وتطارده الاقتحامات.

وفي القدس، لا تكون الصلاة في الأقصى مجرد عبادة فقط، بل تصبح – في كثير من الأحيان – معركة صمود وهوية ووجود.

اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية

اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”



وسيبقى نبض قلبي يمنيا