ثقب ذمار الأسود.. فساد منظم ونهب لأموال الإغاثة وخبز الجائعين (تحقيق خاص)
لم تكتمل أخبار وصول القافلة الغذائية النوعية لنازحي محافظة ذمار حتى أفلتت وذهبت أدراج المتنفذين والمشايخ وحساباتهم، وعلى رأسهم وكيل محافظة ذمار. ليس آخرها القافلة الغذائية المقدمة من "منظمة نتحد" والتي احتوت على خمسين طن من المساعدات الغذائية والإغاثية والتي تنوعت ما بين أغذية وملابس وحفاضات أطفال ومكيفات وغيرها، بحسب رواية مندوبي ونازحي مخيمي جو النسيم والجفينة في محافظة مأرب.
"إذا كانت الدولة هي من تتلصص على أرزاقنا وتنهب معونات مقدمة من الخارج، فماذا تركوا للمجرمين واللصوص"
"حاميها حراميها !"
القافلة الإغاثية التي لم تصل محافظة مأرب حتى اختفت لتكون من نصيب المشايخ والأعيان وفي مقدمتهم وكيل المحافظة محمد معوضه، ممثل الحكومة الشرعية في محافظة ذمار، بحسب منسق "منظمة نتحد" وائل الخالدي.
ووفقاً للخالدي، فان محمد معوضه المسؤول الوحيد والمكلف من قبل سلطان العرادة محافظ محافظة مأرب عن القافلة الإغاثية التي تم اخفاؤها وبيع كمية كبيرة منها في أسواق مأرب.
وتساءل النازحون، "إذا كانت الدولة هي من تتلصص على أرزاقنا وتنهب معونات مقدمة من الخارج، فماذا تركوا للمجرمين واللصوص".
المسؤول عن اختفاء القافلة الإغاثية
وأكد كل من قابلهم "يني يمن" من أبناء محافظة ذمار النازحين في مخيمي جو النسيم والجفينة عدم تلقيهم أي مساعدة او مواد اغاثية من القافلة المسروقة. كما أكدوا انه لم تسنح لهم فرصة التعرف على الوكيل معوضه وأنه لم يزرهم منذ دخولهم للمخيمات، ولم يسمعوا باسم الوكيل معوضه الا مقرونا باسم تلك القافلة، بحسب روايات نازحي مخيم الجفينة غرب مدينة مأرب.
داعين الوكيل معوضه الى تحمل مسؤولياته، مؤكدين لجوءهم إلى النيابة ومحافظ محافظة مأرب لإنصافهم واسترجاع مستحقاتهم.

ما قصة القافلة الاغاثية المنهوبة ؟!
هي قافلة معونات إنسانية مقدمة من "منظمة نتحد" عبر منسقها في اليمن الدكتور خالد الوائلي، وهي عبارة عن شاحنة تحوي ما يقارب خمسين طن من مواد غذائية وملابس لجميع الأعمار وحفاضات أطفال ومكسرات وبطانيات وغيرها. وبحسب مطلعين فان القافلة المقدمة لأبناء محافظة ذمار، النازحين في مأرب، كانت قافلة نوعية لما تحويه من تنوع مكوناتها وحجمها.
القافلة المنكوبة وبحسب الوائلي، "تم حجزها في مطار مأرب لمدة خمسة عشر يوما لتفتيشها من قبل الأمن ثم محاولة إقناعه بل وتهديده من قبل أمين عام مقاومة ذمار بتسليمها للمدعو فؤاد قرموص والذي تأكد عدم أهليته ونزاهته في توزيع المساعدات لا سيما قافلة بهذا الحجم، الأمر الذي جعله يتقدم بشكوى الى محافظ محافظة مأرب والذي بدوره عين الوكيل معوضه على رأس لجنة يشكلها هو لتوزيع القافلة".
وعلق أحد المسؤولين الذين حضروا اجتماع مدير مكتب العرادة والذي عني بحل الاشكالية حول من يوزع القافلة قائلاً، "الذي لم يلاحظه اللواء العرادة هو أن الوكيل معوضه ذو الثلاثين عاما ليس لديه روح المسؤولية تجاه ابناء محافظته، فضلا عن انه لم يكن في حسبان أحد انه سيتم اخفاء القافلة ونهبها على يد الوكيل نفسه".
وشهد شاهد من اهلها
وأكد عضو لجنة توزيع المساعدات واستلامها المكلف من محافظ محافظة ذمار (طلب عدم ذكر اسمه) أنه كان نصيبه من القافلة هو وثلاثة من اللجنة المكلفة ما قيمته مليون وخمسمائة ألف ريال. وأفاد بأن القافلة توزعت بين رؤوس كبيرة في المحافظة وان ذلك كان باطلاع محافظ المحافظة اللواء علي القوسي وبإشراف الوكيل محمد معوضه، ما يكشف عن وجوه جديدة وأسماء كبيرة تقف خلف اختفاء قوافل بهذا الكم الهائل من المساعدات.
أين دور مقاومة ذمار؟!
وتساءل النازحون؛ "أين دور قيادة مقاومة ذمار بما حل بالقافلة الإغاثية التي اعتدى عليها وكيل المحافظة ومجموعة من مقربيه، بعد ان كان المعتدي هو ممثل الدولة". وحمل النازحون جزء كبير من مسؤولية نهب القافلة على عاتق قيادة مقاومة ذمار، "التي لم تضطلع بدورها في ايقاف الوكيل معوضه ومن معه عن التعدي على القافلة المقدمة للنازحين وليس للمشايخ والمسؤولين، حسب قولهم.
"المساعدات الاغاثية التي تقدم الى النازحين في حال قدمت يتم تجزئتها ليصل النازح فتات تلك المساعدات"
"مستحقات النازحين عرضة للنهب..."
هذا ما أفاد به الدكتور الوائلي اثناء اجابته عن سؤالنا؛ "لماذا لا نجد نازحي محافظة ذمار المتواجدين في مأرب محل اهتمام المنظمات الإنسانية كغيرهم من نازحي المحافظات الأخرى"، مؤكداً ان نازحي المحافظة ينالون نصيبهم من المعونات والمساعدات حالهم حال كل النازحين في المتواجدين في محافظة مأرب؛ الا ان هنالك ما سماهم بقطاع الطرق ولصوص المساعدات يمنعون وصولها للمستحقين، "وعلى راسهم مدير الشئون الاجتماعية بالمحافظة فؤاد قرموص ومتنفذين في المقاومة والسلطة المحلية".
وصرح قائلاً، أن "المساعدات الاغاثية التي تقدم الى النازحين في حال قدمت يتم تجزئتها ليصل النازح فتات تلك المساعدات".
وأضاف الوائلي؛ "امين عام مقاومة ذمار كان متورطا ايضا في ضياع القافلة الإغاثية، حيث عمل على تسليمها لما يسميه تاجر المساعدات مشيرا الى مدير الشؤون الاجتماعية بذمار قرموص".
وللتأكد من صحة اتهاماته لشخصيات بعينها، اتجه مراسل "يني يمن" الى مخيمات نازحي محافظة ذمار وتم سؤالهم عن دور "قرموص" ورأيهم في أدائه لعمله، فعبروا عن سخطهم منه واستغربوا من تعيينه كمدير للشئون الاجتماعية ومسؤولاً عن المساعدات التي تقدم الى المحافظة، وانه لا يختلف عن وكيل محافظتهم، كما يقولون.
وقال النازح (ي.ح) أن "قرموص" قام ببيع الخيام العام الماضي وانه اشترى منه خيمة كان المفترض ان تسلم له مجانا كونها مساعدات إيوائية مقدمة من المملكة العربية السعودية، مؤكدا انه لم يكن الوحيد وان قرموص قام ببيع اكثر من مائة خيمة.
المساعدات بحسب الانتماء والولاء !
بدوره أكد مسؤول كبير في قيادة مقاومة ذمار بأن استلام الوكيل معوضه ومن خلفه محافظ المحافظة القوسي للقافلة التي تم اخفائها تماما كانت بغرض تحييد قيادات فعالة في الميدان عرف عنهم الصدق والتحلي بروح المسؤولية، "وكان ذلك التحييد من قبل المحافظ لهم مبني على اسس واعتبارات وحده القوسي ومن على شاكلته الذين ما زالوا يتمسكون بها، في حين وضعنا كل انتمائنا وولائنا في مصب واحد ولأجل هدف واحد هو استعادة الجمهورية والنهوض بالوطن".
واختتم قوله، بأن "العمل الجبان الذي تعرضت له القافلة الانسانية من نهب وبيع، هو عمل لصوص ومرتزقة، ومن قام بهذا العمل لا يمثل الا نفسه"، داعيا محافظ المحافظة الى التنزه عن هذا الفعل "الاجرامي" وتقديم كل من كانت له يد في نهب القافلة الى الجهات المختصة، كما طالب في الوقت نفسه رئاسة الوزراء تجريدهم من مناصبهم كونهم "وصمة عار في جبين الشرعية".
وأضاف، "نريد تذكير المحافظ القوسي أنه محافظ عن محافظة كاملة وليس عن جماعة او فصيل او حزب بعينه".
ما خفي كان أعظم !
يقول "يحيى الموشكي" أحد صحفيي محافظة ذمار، انه واثناء تحقيقه الصحفي عن معاناة النازحين وعن الغموض المتعلق بمصير آلاف السلال الغذائية وعن حياة البذخ والترف التي يعيشها بعض متنفذي المقاومة والسلطة المحلية ورؤساء ما يسمى بالائتلافات، مقابل الحالة الصعبة لمئات الأسر النازحة، أنه وجد ما يشبه شبكة المافيا وتجار المعونات يتبادلون المصالح والهبات من المستحقات والمساعدات المخصصة للنازحين مستغلين مواقعهم ومناصبهم في نهب ومصادرة ما تلقفه ايديهم "غير عابئين بأحوال الناس وحاجاتهم".
وأفاد أن معدل صرف أولئك المسؤولين على القات لا غير في اليوم الواحد يبلغ ما يقارب الخمسين ألف ريال يمني، وهذا المبلغ يعادل مصاريف ثلاثين أسرة متوسطة ليوم واحد.
وبحسب بعض النازحين، فانهم لم يتسلموا اي مساعدة او سلة غذائية منذ وصولهم مأرب من أي جهة كانت، فيما البعض تتكدس بمنازلهم عشرات السلال الغذائية والتي كان من المفترض أن تصل الى مستحقيها.
واضاف (أ. ع)، وهو نازح في مخيم الجفينة، أن مندوب مخيمهم "محمد علي"، واحد من أولئك الذين ينهبون المساعدات المقدمة للمخيم بعلم واطلاع من قيادة المقاومة في ذمار، وأنهم قدموا شكاوى عديدة للمقاومة "ولكن لا حياة لمن تنادي".
وتابع: "ما قد يضع المقاومة موضع الشبهة في عدم تعاطيها بمسؤولية تجاه أشخاص ثبت تورطهم، حيث وأن مندوب المخيم معين من قبلهم".
وأردف: "الأمر الذي يعكس مدى التلاعب واللصوصية الذي يطال تلك المساعدات في حال وصولها الى مأرب، على ايدي جهات سواءً كانت في السلطة المحلية أو في المقاومة التابعتين لمحافظة ذمار والتي كان الحري بها ان تكون هي اليد التي تدافع عن مستحقات النازحين لا التي تسرقهم".





التعليقات