اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة الجزء الثاني ..
الحكاية كاملة 


"الطفل معتز".. حكاية معاناة أنتجتها الحرب تختزل وجع أطفال اليمن (تقرير خاص)

داخل صندوق بلاستيكي صغير، يضع معتز اليوسفي، ذو الـ 12 عاما، قنينات عطور، ومسابح، ويجول بها شوارع مدينة تعز، بحثا عما يسد به رمق اخوانه الصغار، في مهمة شاقة تتجاوز عمره بسنوات.

لم تشفع براءة الطفولة لمعتز، ولم تسمح له الظروف القاسية التي أنتجتها الحرب التي تدخل عامها الخامس، دون وجود أفق لنهايتها، أن يعرف طعما للحياة، ويعيش كبقية أطفال العالم.

مثل معتز مئات الأطفال في تعز وغيرها من محافظات اليمن، الذي يعيش أكثر من نصف سكانه فقرا مدقعا، وأصبح شبح المجاعة يهدد الملايين منهم.

ومع استمرار الحرب بين الحوثيين وبين الحكومة اليمنية المدعومة من قوات التحالف العربي، دون حسمها عسكريا او إيقافها عبر حل سياسي، تنضم يوميا أعداد جديدة من المواطنين الى طابور الفقراء الذي لانهاية له.

يقول معتز انه وبسبب عدم وجود أي مصدر دخل لأسرته، أضطر إلى وقف دراسته والخروج الى الشارع بحثا عن مصدر رزق لهم يضمن استمرارهم على قيد الحياة، في ظل عواصف الأزمات التي تغرق كاهل المواطن وتتلاحق عليه كالمطر.

والد معتز مقعد بالمنزل، بسبب إصابته بمرض القلب الذي منعه من العمل الشاق، في وقت تنعدم فيها كافة الأعمال، وتتصاعد نسب البطالة بشكل يومي.

لدى معتز أخوين آخرين، هو أكبرهم، ويقطنون مع والديهم في غرفتين صغيرتين، بإيجار شهري يبلغ 15 ألف ريال، وفي الوقت الذي يخرج فيه معتز لبيع ما لديه من عطور، يقوم إخوانه الصغار مع والدتهم بجلب الماء من مضخات المياه المملوكة للمواطنين، او من خزانات السبيل المتواجدة في الأحياء، كونهم لا يستطيعون جمع قيمة الوايت الماء خاصة في ظل ارتفاع أسعاره الى درجة كبيرة بسبب توقف الأمطار.

وإجمالي ما يجمعه معتز من صباح اليوم حتى الساعة الواحدة ظهرا، يتراوح بين 100 ريال الى 1500، ومن بعد الظهيرة يفتتح بسطة ألعاب في الحارة التي يقطنها، لكن دخلها ضئيل مقارنة بالعطور، كما يقول الطفل معتز.

ورغم ما يعانيه معتز من معاناة نفسية وجسدية واقتصادية، الا أن تلك المعاناة لم تشفع له عند من أسماهم بـ "المتهبشين" وهو مصطلح يطلق محليا على كل من يأخذ حق غيره تحت التهديد وقوة السلاح، حيث يقول أن عدد من هؤلاء يأخذون منه عطورا ويرفضون إعطاء قيمته، لكن كما يقول أرفع يدي الى السماء وأقول "حسبي الله ونعم الوكيل".

وتقدر آخر الإحصاءات الرسمية أن عدد الأطفال العاملين في اليمن يفوق 400 ألف طفل عامل ينتمون للفئة العمرية (10 -14 سنة)، نسبة الذكور منهم 55.8 في المائة، ونسبة الإناث 44.2 في المائة.

وتفيد منظمة العمل الدولية في تقرير لها بأن نحو 34.3 في المائة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عاماً يعملون باليمن. وتشير إلى أن العدد في ارتفاع متواصل.

وتؤكد المنظمة وجود 1.4 مليون طفل يعملون في اليمن محرومين من أبسط حقوقهم، الأمر الذي يثير، بحسبها، حالة من الطوارئ تستوجب تحركاً دولياً للمساعدة على الحد من هذه الظاهرة.

وتقول الأمم المتحدة إن نحو 2.7 مليون يمني قد نزحوا في الداخل بسبب الصراع، نصفهم من الأطفال.

ويعاني أطفال اليمن حالياً، ونتيجة استمرار انقلاب ميليشيات الحوثي، من شتى أنواع الحرمان، ويتعرضون في حالات كثيرة إلى الاستغلال والعنف الجسدي والنفسي.

ويحذر ناشطون حقوقيون من احتمال ارتفاع نسبة عمالة الأطفال باليمن، نتيجة تصاعد عمليات النزوح الداخلي من المناطق الساخنة وتدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار واستمرار الانقلاب، ويؤكدون أن مستقبل الأطفال في خطر لاضطرارهم إلى مغادرة مدارسهم في سن مبكرة.

كثير من الأطفال اليمنيين الذين لم يتمكنوا من الانخراط في عمل يساعدهم وأسرهم على مواجهة تكاليف المعيشة يتعرضون لاستغلالهم بالزج بهم في أتون الحرب.

وفي هذا الصدد توضح ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة الخاصة بالأطفال والنزاع المسلح، فرجينيا جامبا، أن مكتبها أثبت استغلال الأطفال في 20 موقعاً في اليمن.

وتضيف في مؤتمر صحافي عقدته أخيراً أن الحوثيين يزجون بهم في جبهات القتال ويستخدمونهم في كثير من المواقع دروعاً بشرية.

وتتابع: «لدينا معلومات عن انتهاكات واختطافات للأطفال والنساء، وأخذ الأطفال من المدارس والجامعات والذهاب بهم إلى جبهات الحروب، ومنعهم من الحصول على المساعدات، وقتلهم في حالة عصيانهم هم وأسرهم».

وتؤكد أن ما يربو على 850 طفلاً أخذتهم جماعة الحوثي من المدارس وأُجبروا على الانخراط في أعمال مسلحة.

من جهتها، تقول «اليونيسيف» إنه «يصعب قياس التأثير المباشر للنزاع على الأطفال في اليمن»، وتضيف أن نحو مليوني طفل على الأقل باتوا غير قادرين على الذهاب إلى المدرسة. وتظل قصة الأطفال في اليمن طي المعاناة حتى إشعار آخر من دهاقنة الحرب في ميليشيات الموت الحوثية.

اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية

اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”



وسيبقى نبض قلبي يمنيا