اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة الجزء الثاني ..
الحكاية كاملة 


صنعاء: "الكوليرا" تنال من محاربها الدكتور "عبد المغني" بعد أن صارعها بأجساد الأطفال

"محمد عبد المغني" طبيب ستيني في صنعاء غادر الحياة بوباء "الكوليرا" كمحارب صلب قضى نحبه الأخير على يد عدوه الشرس والذي تمكن منه، بعد صراع طويل معه على أجساد المصابين الذين يأتون إليه بالمئات غالبيتهم أطفال. قبل أن يهاجمه نفس الوباء خلال الأيام الماضية.

في 28 مارس/ آذار الفائت، توفي أخصائي الأطفال "محمد عبد الواحد عبد المغني" عقب إصابته بوباء الكوليرا والذي هاجمه قبل أربعة أيام من وفاته، وهو الذي كان يرأس قسم مكافحة الكوليرا في "مستشفى السبعين" الحكومي بصنعاء وصاحب فكرة إنشائه منذ بدء انتشار الوباء خلال العاميين الماضيين.

واستطاعت مضاعفات "وباء الكوليرا" القضاء على الطبيب الذي صارعها على أجساد مئات المصابين غالبتهم من الأطفال خلال عمله، لكن جسده النحيل كان أضعف من مواجهة الوباء القاتل، حيث تدهورت حالته الصحية بشكل كبير ولم يصمد سوى أربعة أيام وعلى إثرها، قضى نحبه وغادر الحياة منهكاً بالسنين والأوجاع التي داهمته.

الوباء ينال من قاتله!

ستون عام من حياة الطبيب "عبد المغني" حيث ابيض شاربه وضعفت قوته، وصحته لم تكن كافية أن يتحمل وباء يجتاح اليمن للمرة الرابعة، حيث يفتك بكبار السن والأطفال أكثر من غيرهم، وبقدر ما أنعش كثير من المصابين وأنقذهم من الموت، لكن لا أحد استطاع وقف هجوم الوباء على جسده، فقضى آخر ساعاته وهو يفكر بالأطفال المصابين.

يقول الشاب جمال عبد المغنى "ان خاله الطبيب "محمد عبد المغني قضى جُل حياته المهنية في التخفيف عن أطفال اليمن، وكان يعطي مرافقي المرضى رقم تلفونه الشخصي يتصلون به في حالة تعرض أطفالهم لأي مرض، وكان تلفونه مفتوح حتى أثناء نومه، ويخشى أن ينطفئ خوفاً من أن يتصل شخص تعرض طفله لوعكة صحية".

وأضاف "في بداية انتشار وباء الكوليرا كان هو صاحب فكرة إنشاء مركز كوليرا متخصص في مستشفى السبعين وله الفضل الكبير في تطويره، حيث كان يعالج الأطفال اليمن المصابين بالكوليرا ويخفف آلامهم ويداويهم، كان يسهر على راحتهم من الوهلة الأولى لانتشار الوباء".

وتابع جمال - في حديثه عن خاله الطبيب - كان أي طفل يصاب بمرض الكوليرا يعتبره طفله ويعتني به كما يعتني الأب بأبنائه، وأصر على الذهاب للمستشفى لتفقد الأطفال بعد يومين من مرضه، لكن المرض كان أقوى منه وحالته الصحية كانت لا تسمح له بمواصلة الدوام، عندها نصحه زملاؤه بالعودة الى منزله للراحة.

حرب بمخالب متوحشة

ولم تمر صدمة وفاة الدكتور "عبد المغني" دون مواساة ونعي من قبل اليمنيين على وسائل التواصل الاجتماعي والذين عبروا عن حزنهم الشديد، متذكرين حالة البلاد السيئة التي وصلت إليها بسبب الحرب، حيث أصبحت الأوبئة تفتك بالجميع ولا تستثنى أحد حتى أولئك الأطباء الذين قضوا في مداواة مرضاهم المصابين.

وعبرت لجنة الصليب الأحمر في اليمن عن حزنها لرحيل "الدكتور محمد عبد المغني" وقالت في تغريدة على موقع "تويتر" فمن تبقى من عاملي القطاع الصحي في اليمن يشكلون مصدر امل للملايين من اليمنيين، انها حلقة مفرغة من الالم والعجز".

علقت الصحفية "دولة الحصباني" قائلة "حرب بمخالب متوحشة، ويد وحيدة دؤوبة، وبكامل إنسانيتها" وتابعت "هذا هو الدكتور الإنسان محمد عبد المغني، الوطني الأعظم في خضم طابور من الأدعياء، توفى مصابا بالمرض الذي سخر كل مجهوداته ووقته لإنقاذ الناس منه".

266 حالة وفاة بالكوليرا 

ومنذ عاميين من بدء "وباء الكوليرا" في اليمن يعود للانتشار من جديد بوتيرة عالية في صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية، أعلنت منظمة الصحة العالمية عن وفاة 266 بسبب في 21 محافظة يمنية منذ مطلع العام الجاري.

وقالت المنظمة في إحصائية حديثة "أن عدد الحالات المشتبه اصابتها بالكوليرا منذ الاول من يناير حتى 24 مارس الحالي بلغ 137.736، منها 266 حالة وفاة بمعدل 0.19%، منها 1376 حالة مؤكدة وأن ربع ضحايا الحالات التي تمّ التبليغ عنها هم أطفال دون سن الخامسة".

أضافت "نخشى أن يزداد عدد الحالات المشتبه فيها بالإصابة بالكوليرا مع حلول موسم الأمطار باكراً هذا العام، ومع انهيار الخدمات الأساسية، بما فيها أنظمة التزويد بالمياه الصالحة للاستخدام، وشبكات المياه".

وعبرت المنظمة الدولية عن خوفها من تفاقم الأحوال بسبب الأوضاع السيئة لأنظمة التخلص من مياه الصرف الصحي، واستخدام المياه الملوثة للزراعة وعدم ضمان توفر الكهرباء لتخزين الطعام، ونزوح العائلات التي تفرّ من وجه العنف المتصاعد، خاصة في الحديدة وتعز.

اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية

اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”



وسيبقى نبض قلبي يمنيا