إهدار حياة الناس في صنعاء.. مسلح حوثي يقتل أكاديمي في باص نقل عام بلا سبب!
على مسافة قصيرة جدا اخترقت رصاصة مسلح حوثي رأس الأكاديمي "فهد سلام" في ساعة الظهيرة وسط العاصمة صنعاء، وفي ذروة ازدحام الناس في سوق شعبي انهالت الرصاصات على "باص نقل عام" بينما كان يستعد للتحرك من الموقف العام نحو مساره.
والسبت الماضي 23 مارس/ آذار الجاري، أطلق مسلح حوثي النار بشكل مباشر على باص نقل، مما أسفر عن مقتل الدكتور "فهد سلام" وإصابة شخص آخر تربوي كان بجواره في نفس المقعد يدعى "مشير ثابت العريقي"، وأثارت الحادثة والتي تعد جريمة قتل عمد في الشارع فزع المارة وسكان صنعاء.
واخترقت الرصاصة رأسه من الخلف حتى تناثر دماغه وخرج من جمجمته، -بحسب فيديو تم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي- والذي بدا فيه "سلام" بشكل مأساوي، وقد تدلى رأسه على كتفيه مغادراً الحياة، وإلى جانبه الضحية الآخر "العريقي" الذي كان يتألم هو الآخر. وتم إسعافه إلى مستشفى الثورة الحكومي ولا يزال في غيبوبة وحالته خطرة، بحسب مصادر تحدثت لـ "يني يمن".
رصاصة تقتل العلم
مقتل "فهد سلام" تسبب في صدمة لدى زملائه، حيث لم يكونوا يتوقعون أن تنهى حياته بهذه الجريمة، والذي كان يعمل أستاذ للحاسوب في جامعة الحديدة (غرب اليمن)، وعقب أشهر فقط من إكماله دراسة الدكتوراه في إحدى الجامعات الصينية، ليعود بعدها إلى اليمن من أجل ان يستمر في العمل الأكاديمي رغم وضع الحرب الذي تعيشه البلاد.
وحصل الدكتور "فهد" على الترتيب الأول عندما تخرج من جامعة الحديدة في مجال الحاسوب وعين فيها معيداً قبل ان يلتحق في واحدة من أبرز الجامعات الصينية في مجال تكنولوجيا المعلومات لإكمال دراسته، وقبل نحو ستة أشهر عاد من رحلته التعليمية الطويلة، ليلقى حتفه برصاصة مسلح حوثي.
اما "مشير العريقي" فهو مدرس لمادة الكيمياء في إحدى مدارس العاصمة صنعاء، ويعيش في المستشفى بين الحياة والموت، وكلاهما من محافظ تعز (وسط اليمن)، كانا يستقلان وسائل النقل العام للتنقل في شوارع واحياء المدينة، على اعتبار أنهم يعيشون في حالة أمن وليس في حالة ثأر مع أحد.
لماذا قتل الأكاديمي "سلام"؟
لا تُعرف إلى حد الآن الدوافع الحقيقة وراء عملية القتل العشوائي التي أودت بالأكاديمي اليمني، وتتداول وسائل الأعلام أن الحادثة نتيجة عبث مسلح حوثي ببندقية في إطلاق النار العشوائي في لحظة شجار مع شخص آخر في موقف الباصات أو ما يطلق عليها لدى اليمنيين (الفرزة) بجوار حديقة 26 سبتمبر بمنطقة الصافية وسط صنعاء.
وقال شهود عيان من السكان في نفس الحي الذي وقع فيه حادثة القتل لـ "يني يمن" أن المسلح الحوثي كان يريد أن يقتل شخص آخر بينهم ثأر شخصي وخلافات سابقة، لكن الرصاصات وقعت على رأس أبرياء وهما الدكتور فهد سلام والتربوي مشير العريقي.
وعقب حادثة القتل فر الجاني هارباً دون أن يقبض عليه أحد، لكن مصادر تداولت "انه تم القبض عليه من قبل سلطات ميلشيات الحوثي وتم كشف هويته أنه ينتمي إلى مديرية خولان بمحيط صنعاء" لكن لم تسفر أي معلومات عن نتائج التحقيقات والتي في العادة تسير مسار الوساطات القبلية وغيرها من الأعراف وأحيانا تضيع دماء الناس هدراً في ظل غياب الدولة.
وفي ظل حالة الفوضى الأمنية التي تعيشها صنعاء أصبحت حياة الناس في مهب الريح، وتحت رحمة السلاح المنفلت بيد ميلشيات الحوثي، حيث لا يدري المواطن أي رصاصة مجرم ستخترق جسده في أي لحظة، حيث يتفاخر الحوثيون في أحياء وأسواق صنعاء بالأسلحة على اكتافهم وخزائن الذخيرة التي يتحزمون بها، بشكل مثير للخوف والرعب.
إهدار حق الحياة
وفي زمن سلطة الأمر الواقع للحوثيين حياة الإنسان أرخص ما يمكن أن يكون، حيث يموت العشرات والمئات في حالة من التراخي والتواطؤ من قبل الميلشيات التي تسيطر على مؤسسات الدولة للعام الرابع على التوالي، ويكون الضحايا مواطنين على أعلى درجات العلم والثقافة.
وعلق وكيل وزارة الثقافة عبد الهادي العزعزي على حادثة مقتل الدكتور سلام قائلا "أن إهدار حق الحياة بهذه الشكل العبثي يحصد أجمل ما فينا، ونخسر القوة التي نراهن عليها للخروج من اساب خلق الوضع الموحل القائم اليوم".
من جانبه عبر أستاذ الاعلام وديع العزعزي عن حزنه على رفيقه وزميله ونعاه -في منشور بصفحته على فيسبوك- قائلاً "اليوم فقدت أغلى الناس الى قلبي أخي وابن عمي الدكتور فهد سلام، الذي سقط شهيداً في صنعاء جراء طلقة قاتلة من مجرم مهنته القتل".
وأضاف "هذه هي صنعاء طلقة ثمنها خمسون ريال تقتل شاباً أكمل الدكتوراه في علوم الحاسوب من أرقى جامعات الصين ليعود الى الوطن، ولكنه القدر يا وجعي الأبدي ويا قهري عليك".




التعليقات