خبراء.. زلزال تركيا أظهر المصير المشترك للعرب والأتراك
أجمع خبراء عرب على أن سلسلة الزلازل التي ضربت جنوب تركيا وشمال سوريا الإثنين، أظهرت المصير والتاريخ المشترك بين العرب والأتراك من خلال التعاطف والتعاضد الشعبي الواسع من الدول العربية وشعوبها مع تركيا.
ومنذ اللحظات الأولى للزلازل أعربت شعوب ودول عربية عن تعاطفها مع تركيا، لتهبّ لاحقًا لتنظيم حملات دعم مختلفة سواء من الدول العربية أو المنظمات أو الجاليات المقيمة في تركيا.
وفجر الإثنين، ضرب جنوب شرقي تركيا وشمالي سوريا زلزال بقوة 7.7 درجات، أعقبه آخر بعد ساعات بقوة 7.6 درجات ومئات الهزات الارتدادية العنيفة، ما خلف خسائر كبيرة بالأرواح والممتلكات في البلدين.
وفي اليوم التالي، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر في 10 ولايات تضرّرت من الزلزال الذي كان مركزه ولاية قهرمان مرعش وهي: أضنة، وآدي يمان، وديار بكر، وغازي عنتاب، وهطاي، وقهرمان مرعش، وكيليس، وملاطية، وعثمانية، وشانلي أورفة.
** مصير واحد
أستاذ العلاقات الدولية في جامعة قطر علي حسين باكير، قال إن "الزلزال ليس اعتياديًا من حيث القوّة، وخلّف كارثة بشرية وخسائر متزايدة في الأرواح والبنية التحتية، ومن المتوقع أن يؤثر على أكثر من 30 مليون إنسان في تركيا وسوريا".
وأضاف في حديث للأناضول: "لما كان هذا هو المشهد، تفاعل الناس في المنطقة العربية وحول العالم مع الحدث الأليم بشكل عميق، الحكومات في الخليج أرسلت فرق الإنقاذ والمساعدات الطبية والإغاثية، وكذلك فعلت الدول العربية الأخرى بما فيها التي تمتلك إمكانيات أقل".
باكير تحدث عن انخراط الشعوب العربية في حملة تبرعات مالية تضامنًا مع الضحايا والمصابين في الزلزال وللمساعدة في أعمال الإغاثة، ورأى أنه "مشهد عكس تلاحم الشعوب ومصيرها الواحد بما يربطها من روابط تاريخية وجغرافية ودينية تربط العرب والأتراك ببعضهم البعض".
** ركيزة الحضارة الإسلامية
من ناحيتها، قالت الكاتبة التونسية عايدة بن عمر، إن "العرب والأتراك يمثلان ركيزة القوة الحضارية للإسلام، فالعرب أنشأوا الإمبراطورية الإسلامية والأتراك حافظوا على رمزها لحدود العام 1923".
وشددت بن عمر في حديث للأناضول على أن "اتحاد العرب والأتراك من جديد هو الشرط الأساسي لأي استئناف حضاري".
وذكرت أن "تركيا تعتبر من أهم الدول على المستوى العالمي في مجال تقديم المساعدات الإنسانية، ومؤسساتها تنشط في كل الدول العربية تقريبًا وفي إفريقيا وآسيا وأوروبا".
وقالت إن "الجهود التركية أوجدت رصيدًا شعبيًا من الرضا والامتنان في قلوب العرب مما ساهم في مشاعر التضامن اللامحدود، فتركيا شقيقتهم الكبرى التي تساعدهم وتؤازرهم دون مطامع استعمارية ولا أهداف سياسية خبيثة، بل بدافع القيم الدينية والتاريخ الذي يجمع بينهم".
وعادت بالحديث إلى عهد الحروب التي شارك فيها الأتراك لحماية العرب في زمن السلطنة العثمانية، وفي المقابل، ذكرت دور العرب في مؤازرة الأتراك.
وقالت: "من ينسى أن الأتراك قدّموا دماءهم في سبيل تحرير دول البحر الأبيض المتوسط من احتلال الإسبان، ومن ينسى ملحمة برباروس".
وتابعت: "من ينسى مساهمة تونس في معركة حرب القرم ضد روسيا، ومن ينسى مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك عندما قاتل في ليبيا ضد الغزو الإيطالي، ومن ينسى ملحمة تشاناق قلعة حين امتزج الدم العربي بالتركي".
** روابط دينية وتاريخية
أما الكاتب المصري ياسر عبد العزيز، فقال إن "الكارثة التي شهدها الجنوب التركي قبل أيام أظهرت مدى عمق العلاقات التركية العربية، وكذلك العلاقات في التضامن العربي الواسع مع تركيا في أزمتها".
وأوضح للأناضول أنه "لعلّ دور قطر كان واضحًا من أول لحظة بدعمها الكبير، ودولة الكويت وحتى الدول الأخرى، وكانت هناك اتصالات وهو ما يدلّ على عمق العلاقات التي هي امتداد طبيعي للعلاقات الإسلامية الطويلة".
وأكد على أن "الجميع يعرف أن العمق العربي استراتيجي لتركيا أمنيًا وجيوسياسيًا، وبالنسبة للعرب تركيا على مدى فترة طويلة تلعب رأس الحربة للدفاع عن العرب والمسلمين بفترة الحكم العثماني وما بعدها، والعلاقات العربية التركية متجذّرة".
وشدد على أن "الوضع الإنساني يعلو في كثير من الأحيان عن الأيديولوجيات والتوجهات، فكان الزلزال دافعا لتجمّع العلاقات التركية العربية بشكل أكبر، وأغلب الدول العربية ساهمت مع تركيا في أزمتها، وإرسال مساعدات وطواقم للإنقاذ هو دليل عمق العلاقة مدفوعة بروابط إنسانية وإسلامية وحضارية".
وختم بالقول: "هناك رابط ديني وتاريخي، والخلافة العثمانية كان لها دور في سنوات حكمها للمنطقة، وللآن العرب يتوقون للوحدة، فيحلم العرب بعودة الوحدة العربية والإسلامية وهو مهم لوضعهم في مصير واحد".
** تضامن تاريخي
أما الباحث العراقي نظير الكندوري، فقال: "لم يكن التضامن العربي التركي أمرًا مستغربًا على الشعبين، فالتاريخ المشترك بينهما يحدثنا كثيرًا عن شواهد هذا التضامن وعلى مر التاريخ".
ووفق الكندوري، "لم تنجح محاولات الآخرين لدقّ إسفين بين الشعبين، وتظهر مشاعر المحبة والتضامن فيما بينهما في كل مناسبة على مدار تاريخهما المشترك"
وتابع أنه "في الأيام الأخيرة التي حدثت بها الزالزل المدمرة جنوب تركيا وشمال سوريا، أُثبت بما لا يدع مجالاً للشك، كيف أن الشعبين يتضامنان في أية مصيبة تقع على أحدهما".
وفي هذا الإطار تابع: "رأينا ذلك واضحًا من خلال سرعة استجابة الجالية العربية الموجودة في تركيا، للمشاركة في حملات إغاثة المتضررين من الزلزال".
ولفت إلى أن "العديد من المنظمات والجمعيات الخيرية التابعة للجاليات العربية قامت بجمع المواد الغذائية والبطانيات والأفرشة ومبالغ نقدية وتسليمها للجهات الرسمية".
كما بين أن "هذا التضامن العربي التركي الذي ظهر في أكثر من مناسبة، يدل على شيء واحد، أن الروابط التي بينهما أعمق من أن تزول، وروابط الدين والجغرافيا والتاريخ لا يمكن أن تنسى".




التعليقات