مدينة تعز .. حصار منهك وتقطيع مستمر لأوصال المدينة
لا تزال معاناة سكان مدينة تعز الراغبين بالسفر من وسط المدينة إلى شرقها (10 كيلو مترات ) متواصلة منذ ثلاث سنوات، بسبب الحصار الحوثي المفروض على المدينة، ولم يعد السفر من وسط المدينة الى منطقة الحوبان شرقا، كسابقه، حيث كان الأمر لا يستغرق سوى دقائق معدودة، وبأقل التكاليف، أما الان فالأمر مختلف، والمسافات أطول، ومعاناة المسافرين أشد وأكبر.
سنوات والمعاناة مستمرة
أصبح من يرغب بالسفر يقطع مسافات تمتد إلى 100 كيلو متر، وعلى متن سيارات صالون يابانية قديمة رباعية الدفع، وعبر طريق اسفلتية وأخرى ترابية وجبلية وعرة، ولمدة تصل من أربع إلى ست ساعات متواصلة، بالاضافة للتعسفات والمضايقات التي تقوم بها النقاط الحوثية على امتداد الطريق. تبدأ الرحلة من وسط المدينة وتحديداً من شارع جمال، ومروراً بمنطقة الضباب، جنوب غرب المدينة، ثم منطقة نجد قسيم مديرية المسراخ (جنوباً)، وبعدها يتم العبور شرقاً باتجاه جبال الأقروض الأكثر وعورة (وهي آخر منطقة تقع تحت سيطرة الجيش الوطني من الجهة الجنوبية) ومنها إلى مديرية الدمنة، جنوبي تعز، مروراً عبر نقيل الإبل، شرقاً، وصولاً إلى الحوبان، شمال شرق تعز.
تتواصل معاناة المسافرين على هذا الحال منذ ثلاث سنوات، بعد أن تقدمت قوات الجيش الوطني في الجبهة الشرقية، وسيطرت على القصر الجمهوري، المطل على الطريق، الامر الذي حول الطريق إلى خط نار، وكل من يمر فيه يتم قنصه مباشرة من قبل المليشيات الانقلابية.
يقول المسافر أحمد الربادي، إنه يفكر الف مرة قبل أن يقدم على السفر، بسبب المعاناة والارهاق الشديد، حتى إنه يفضل قضاء الاجازة التي تمنح له في تعز، دون السفر الى قريته بمحافظة إب المجاورة بسبب المعاناة والخوف من الابتزاز الحوثي.
يضيف الربادي في حديث لـ" يني يمن" قبل ان تفكر بالسفر، ابدأ بتنظيف جوالك من كل ما له صلة بالجيش الوطني، أو مجموعات الواتس آب التي تناهض الانقلاب الحوثي، خوفا من مغبة الاختطاف من قبل النقاط الحوثية المنتشرة على امتداد المساحة الأكبر من الطريق، حيث تقوم تلك النقاط بتفتيش جولات المسافرين، للبحث عن صور او منشورات، أو أي ذريعة تتيح لها ابتزازهم مالياً، أو احتجازهم وإلصاق تهما عدة بهم لتبرير جريمة الاختطاف.
ابتزازات حوثية
3500 ريال يمني، إجمالي ما يدفعه الراكب الواحد، مقابل حجز مقعد، من إجمالي 13 مقعدا للسيارة الواحدة، الأمر الذي يضاعف الازدحام وتتضاعف معه المعاناة، وكان إجمالي ما يتم دفعه لباصات الأجرة التي كانت تمر عبر طريق القصر (خط تماس حاليا ) 100 ريال يمني فقط.
سائقو السيارة لهم نصيب من المعاناة أيضاً، ورغم المغامرة التي يقومون بها في سبيل توفير لقمة العيش لأطفالهم، يواجهون الكثير من الابتزازات المختلفة من قبل المسلحين الحوثيين، والتي تتمثل في اخذ 500 ريال من كل نقطة حوثية يمرون عليها، وتعمد التأخير الذي تتجاوز مدته أحياناً أكثر من ساعة دون أي مبررات، وإنزال أمتعة المسافرين والعبث بها بحجة التفتيش، واحتجاز بعض الركاب بذريعة الاشتباه، وغيرها من الابتزازات التي تهدف إلى التعذيب الممنهج للمسافرين.
أنور السامعي (55 عاما ) سائق سيارة صالون، قال في حديث مع "يني يمن" إنه لا حل امامه إلا المغامرة، والمرور في هذه الطريق، رغم كل الصعاب، باعتبارها المصدر الوحيد لإيجاد لقمة عيش كريمة له ولأطفاله، في ظل توقف كل مصادر الدخل والاعمال، وارتفاع أسعار المواد الغذائية الرئيسية.
ويضيف السامعي، إنه يستمر بالانتظار من 4 إلى 6 أيام داخل الفرزة، حتى يصل اسمه، ولا يصل مبلغ السفر إلا وقد استلف السامعي قريباً من نصفه، فضلاً عن قيمة البترول، (3 جالونات سعة 20 لتر لكل رحلة، الجالون الواحد سعر بـ7 ألف ريال) ولا يتبقى له الإ ما يسد به احتياجات اولاده.
وما يزيد المعاناة اكثر، بحسب السامعي النقص الكبير في أعداد المسافرين، الذين أصبحوا لا يسافرون إلا للضرورة القصوى بسبب المخاوف المتزايدة من الاختطافات التي تقوم بها المليشيات في نقاطها العسكرية المنتشرة، على امتداد الطريق.
جهود رسمية
عقب تعيين د. أمين محمود محافظ لمحافظة تعز بداية 2018 المنصرم، حاول استجداء المليشيات لفتح الطريق، لكن ذلك الأمر قوبل بسخرية ورفض مجتمعي من أبناء المدينة، وطالبوه حينها بدعم الجيش الوطني لفتح الطريق عبر التحرير وليس الاستجداء.
مضى المحافظ في الامر رغم الرفض، وأصدر مطلع أغسطس المنصرم ، قراراً بتشكيل لجنة للتفاوض مع الحوثيين لفتح معابر مدينة تعز المحاصرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وتسهيل مرور المواطنين ودخول الاغاثات الإنسانية إلى المحافظة ، إلا ان تلك الجهود تم رفضها من قبل المليشيات الانقلابية، التي تواصل عقابها لمدينة تعز، المحافظة الاولى التي أطلقت شرارة مقاومة الانقلاب الحوثي في العام 2015.
ولا يزال أبناء تعز يعولون على قيادة الشرعية والتحالف العربي، لدعم الجيش الوطني، بالأسلحة الثقيلة التي تكاد منعدمة، ليتم استكمال تحرير المدينة من المليشيات، وفتح الطرقات التي تقع حاليا تحت سيطرتها، والتخفيف من معاناة السكان ..لكن يبقى السؤال متى سيتم ذلك؟




التعليقات