ماذا يريد مارتن جريفيث؟
لا بأس أن نذكر السيد مارتن جريفيث بأن مشكلة اليمن أساسها انقلاب مسلح لعصابة متمردة ضد دولة شرعية، وتزعم هذه العصابة أحقية حكم اليمن بتفويض إلهي مقدس.
مساعي جريفيث -عن قصد أو استدراج -إلى تمييع الصورة الواضحة المتمثلة بشرعية وانقلاب مسلح عليها وتحويل الصورة إلى مشكلة بين أطراف متعددة، هو عمل يخدم انقلاب العصابة المسلحة على حساب الشرعية، وهذه مساع سيئة ومضرة بالشعب اليمني حاضراً ومستقبلاً، فضلا عن أنها لا تليق به كبمعوث دولي.
هناك طرف شرعي متمثل بالسلطة اليمنية الشرعية، وهناك طرف انقلابي تمرد تمرداً مسلحاً على ما اتفق عليه اليمنيون، وهو التمرد أو الانقلاب الذي رفضه مجلس الأمن الدولي من خلال القرار 2216 الشهير والقرارات ذات العلاقة المتصلة به، وهي قرارات تسعى لإنهاء الانقلاب، فكيف انعكس الحال للسيد جريفيث لتنصب جهوده في تهميش وتقزيم السلطة الشرعية. أهي الغفلة؟ أم أن لعامل السن دور؟
إن كانت الغفلة، فقد أحسنت هذه السطور ظناً عندما صدّرت نفسها بأن لا بأس أن نذكر السيد مارتن جريفيث، وإن كان لعامل السن دور، فحري به أن يعفي نفسه، بدلاً من أن يظلم شعباً ويختم حياته السياسية بمثل هذا الانحياز لتمرد انقلابي مسلح ضد حكومة شرعية، وإن كان معجباً بادعاء الحوثيين للحق الإلهي في الحكم فالأولى به أن يعود إلى بلده مطالباً بعودة النظام الكنسي، وأن يقنع أوروبا بالاعتذار للكنيسة التي تلتقي مع الحوثة في هذا الادعاء الخرافي!
رغبة المبعوث الأممي في تقزيم الشرعية وتحويلها إلى طرف من بين جملة أطراف، هو انقلاب آخر على الشرعية، واستهانة غير مقبولة بقرارات مجلس الأمن الدولي، ناهيك عن أنها استهانة جائرة بحق الشعب اليمني، وهو موقف مرفوض.
ما الذي يريده المبعوث إياه من البحث عن أطراف وشركاء مفترضين من خارج الشرعية وعلى حسابها؟ هل هي مساع مبطنة للالتفاف على المرجعيات الثلاث؟
كيمنيين نريد أن نطمئن من حيادية وسلامة الخطوات التي يخطوها المبعوث الأممي، أيا كان هذا المبعوث، لكننا وبكل صراحة بتنا نخشى من كم خطوة أو موقف اتخذه المبعوث الحالي:
- موقفه المبرر للحوثيين في تخلفهم المجاهر عن الحضور لمشاورات جنيف الأخيرة كان موقفا مزريا للأسف.
- الاستماتة في أن يبقى ميناء الحديدة منفذا مفتوحا لإمداد عصابات التمرد بالمال والسلاح أمر يثير الريبة.
- التحجج بالشأن الانساني بالنسبة لميناء الحديدة يفضح هذا التحجج الصمت المطبق له إزاء حصار تعز الممتد لأكثر من ثلاث سنوات، دون الاكتراث للحالة الإنسانية التي طال أمدها في تعز، فهل الحالة الإنسانية يكال لها بمكيالين؟
لا بأس من أن نذكر من جديد السيد جريفيث من أن القضية في اليمن انقلاب كهنوتي مسلح على حكومة شرعية، ولا يطالب اليمنيون بأكثر من إعمال القانون في هذا الشأن.
اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة




التعليقات