لماذا صمتت إيران عن قصف دمشق وغزة؟
في العراق، تمرد العراقيون ضد إيران. تدخلت الميليشيات المدعومة من إيران، وقتلت 320 شخصًا.
بدأت الانتفاضة اللبنانية في لبنان، ووقف حزب الله المدعوم من إيران، ضد المتظاهرين.
بعد الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران في اليمن، اندلعت حرب أهلية وفقد الآلاف من المدنيين أرواحهم.
هناك رد فعل كبير على تدخل إيران في الدول العربية.
الغضب من نظام طهران وأجندته في المنطقة له تأثير خطير على إيران.
في الأسبوع الماضي، تم رفع أسعار البنزين بنسبة 50 في المائة في إيران. هذه المرة، خرج الشعب الإيراني ضد النظام الحاكم. تم تنظيم مظاهرات في 10 مدن مختلفة.
رفض الشعب الإيراني سياسة إيران في المنطقة قائلين، "نحن نعاني من الفقر بينما يتم إرسال أموالنا إلى سوريا ولبنان واليمن والعراق". وأضاف الشعب في رسائل ووجهها في المظاهرات الرافضة: "ماذا عنا، ندعو الحكومة الإيرانية للتفكير في شعبها أولا". قُتل اثنان على الأقل من المحتجين.
إيران تتجاهل المشاكل الاقتصادية لشعبها. تحضر أجندة الحكومة الإيرانية في الجغرافيا العربية من أجل السيادة في اليمن والعراق ولبنان وسوريا. هذا الموقف يؤدي إلى ردود فعل رافضة في إيران نفسها وفي الدول التي تتدخل بها.
تتواجد إيران خلف كل الأحداث الدائرة في العراق ولبنان واليمن. وفي إيران نفسها، تقوم الاحتجاجات على النظام.
إيران، التي تقع في الحدود المباشرة مع عدة دول عربية، يمكن أن تواجه ردة فعل قاسية من تلك الدول. المثال الأكثر وضوحا هو العراق.
غالبية الناس الذين يتظاهرون في الشوارع في العراق منذ 1 أكتوبر هم من الشيعة. العراقيون الشيعة يثورون على التدخلات العسكرية والسياسية لإيران الشيعية في العراق.
إيران تهدد نفسها من خلال إنشاء جماعات مسلحة في العراق كالحشد الشعبي، الذي قُتل 320 متظاهراً عراقياً في شهر ونصف، وهذا ينمي رفض الشعب العراقي لتدخلاتها.
لم تتمكن إيران أبدًا من الرد على تهديدات إسرائيل كما هي ردودها على العرب الذين يحتجون ضد تدخلاتها في بلدانهم.
على سبيل المثال، بينما كانت هناك مظاهرات مناهضة لإيران في العراق ولبنان، وحاول الحشد الشعبي وحزب الله قمع تلك المظاهرات نيابة عن إيران، قامت إسرائيل بقصف دمشق.
خلال الحرب الأهلية التي بدأت في سوريا خلال عام 2011، نفذت إسرائيل أكثر من 200 غارة جوية ضد أهداف إيرانية في سوريا. لم ترد إيران على أي من هذه الغارات.
في 11 نوفمبر، قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية منزل قائد الجهاد الإسلامي، وهي منظمة مقاومة فلسطينية في دمشق، على إثرها مات ابن قائد الجهاد الإسلامي.
نظام الأسد وإيران لم يتمكنا من منع الطائرة الإسرائيلية من الوصول إلى العاصمة السورية وقصف منزل بداخلها.
بالطبع، قد نتساءل؛ ماذا تفعل منظمة مقاومة فلسطينية في دمشق؟
حتى عام 2011، احتفظت حماس بمكتبها المركزي في دمشق. ومع ذلك، عندما قام نظام الأسد بقتل شعبه عقب المظاهرات الشعبية، قام خالد مشغل بإغلاق المكتب في دمشق. الأمر الذي حدا بإيران إلى معاقبة حماس.
الجهاد الإسلامي، مثل حماس، هو أحد المنظمات المهمة للمقاومة الفلسطينية. لديهم أيضا مكاتب في دمشق، لكنهم فعلوا ما فعلته حماس ولم يغادروا دمشق. فضلوا البقاء تحت إشراف مثلث إيران-الأسد-حزب الله.
عشرات الآلاف من الفلسطينيين المنفيين من المدن الفلسطينية في عامي 1948 و 1967 لجأوا إلى سوريا ولبنان والأردن بعد الهجمات الإسرائيلية على تلك المدن. لا يزال بعض هؤلاء الفلسطينيين يكافحون من أجل البقاء في مخيم اليرموك للاجئين في دمشق.
كان هناك من عارضوا الأسد وغادروا سوريا وأصبحوا لاجئين مزدوجين، لكن أولئك الذين كانوا في ظل الجهاد الإسلامي لم يغادروا دمشق.
في 11 نوفمبر، قصفت إسرائيل دمشق وغزة. استهدف الهجومان حركة الجهاد الإسلامي الموالية لإيران. في دمشق كان الهجوم وحيداً، بينما في غزة استمر القصف 4 أيام دون انقطاع، وفقد ما مجموعه 35 فلسطينياً حياتهم.
بدأت إسرائيل عملية هجوم تستهدف الجهاد الإسلامي في كل من غزة ودمشق، وترسل رسائل بشكل غير مباشر إلى إيران.
أمر نتنياهو باستهداف كل من الفلسطينيين وحركة الجهاد الإسلامي، التي كان تعمل لصالح إيران، للتخلص من الأزمة السياسية التي كان يعانيها في السلطة. أخبر جمهوره قائلاً: "أفعل ما هو ضروري ضد اعدائنا، الفلسطينيين والإيرانيين".
ورد الفلسطينيون في غزة على هجمات نتنياهو بوسائلهم الخاصة. لقد دمروا نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي المسمى "القبة الحديدية" عدة مرات وتسببوا في خوف شديد للإسرائيليين بالصواريخ التي أطلقوها من غزة.
على الجانب الإسرائيلي، كل صفارات الإنذار التي عملت بسبب صواريخ المقاومة الفلسطينية أثارت قلق نتنياهو.
شعر رئيس الوزراء الإسرائيلي بالخوف من أن يقع فريسة لتلك الصواريخ حينما قرر أن يذهب للصيد.
لم تستطع إيران أن تفعل بإسرائيل، التي هاجمتها عسكرياً، ما فعلته بالعراقيين واللبنانيين الذين خرجوا في مظاهرات سلمية يطالبون بحقوقهم.
لقراءة المادة الأصلية انقر هنا




التعليقات