«الأناضول»: التصعيد الحوثي يفاقم كارثة اليمن الإنسانية و22 مليوناً بحاجة للمساعدة
يني يمن – متابعات
حذّر تحليل نشرته وكالة الأناضول التركية، الاثنين 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026، من تفاقم الكارثة الإنسانية في اليمن، مع تصاعد العمليات العسكرية منذ أغسطس الماضي، مشيراً إلى أن الحرب لم تعد تقتصر على المواجهات المسلحة، بل امتدت تداعياتها إلى الغذاء والصحة والتعليم والعمل، وسط نزوح واسع وارتفاع حاد في أسعار المواد الأساسية.
وفي تحليل بعنوان «ما وراء القنابل: الكلفة الإنسانية للحرب في اليمن»، أوضح أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة ماردين أرتوكلو التركية، الدكتور محمد راكيبوغلو، أن التصعيد الأخير أعاد اليمن إلى مواجهة عسكرية واسعة بعد سنوات من التهدئة النسبية، محمّلاً ميليشيا الحوثي مسؤولية إشعال الأزمة الراهنة، ومحذراً من أن التنافس الإقليمي والدولي يزيد تعقيداتها.
22 مليون يمني بحاجة إلى المساعدات
ونقل الكاتب عن منظمة الصحة العالمية أن التصعيد العسكري منذ أغسطس أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1,282 شخصاً وإصابة 5,891 آخرين.
كما أشار إلى بيانات خطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة لعام 2026، التي تفيد بأن نحو 22 مليون يمني يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية، بينهم 18.3 مليون شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد.
تعز في قلب المأساة الإنسانية
وخصّ التحليل محافظة تعز باهتمام واسع، باعتبارها من أكثر المناطق تضرراً من التصعيد العسكري والحصار.
ووفقاً للأرقام التي أوردها الكاتب، نزح أكثر من 200 ألف شخص منذ أغسطس، توجه نحو 57% منهم إلى محافظة تعز، فيما عبر قرابة أربعة آلاف شخص مضيق باب المندب باتجاه جيبوتي والصومال.
وأشار إلى أن القيود المفروضة على الطرق وإمدادات الغذاء والوقود والمواد الطبية أدت إلى تدهور الأوضاع المعيشية في تعز، حيث تضاعفت أسعار البطاطس خلال أربعة أيام، وارتفع سعر الدقيق بنسبة 50%.
الأطفال والنساء يدفعون الثمن الأكبر
وسلط التحليل الضوء على التداعيات الخطيرة للحرب على الفئات الأكثر ضعفاً، مشيراً إلى معاناة ملايين الأطفال من سوء التغذية، وتعطل العملية التعليمية وإغلاق مدارس، إلى جانب تراجع الخدمات الصحية.
وأوضح أن استمرار النزوح ونقص المواد الطبية والوقود يزيدان المخاطر التي تواجه النساء والأطفال وكبار السن والمرضى، في ظل محدودية قدرة المؤسسات الصحية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
دعوة إلى إنهاء الحرب وفتح الممرات الإنسانية
ورأى الكاتب أن معالجة الأزمة اليمنية تتطلب أكثر من الحلول العسكرية، داعياً إلى إطلاق عملية سياسية شاملة تستند إلى إرادة اليمنيين، وفتح الممرات الإنسانية، وزيادة تمويل الإغاثة، والإفراج عن موظفي الأمم المتحدة المحتجزين، وإيجاد آلية شفافة لصرف رواتب الموظفين.
وحذّر من أن استمرار التصعيد، إلى جانب التنافس بين القوى الإقليمية والدولية، يهدد بتحويل اليمن إلى ساحة دائمة للصراعات، فيما يواصل المدنيون دفع الكلفة الإنسانية الأكبر.
ويكتسب التحليل أهمية خاصة لصدوره عن أكاديمي تركي متخصص في العلاقات الدولية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تسليط الضوء على معاناة اليمنيين، ولا سيما في مدينة تعز، التي تواجه تداعيات الحصار والتصعيد العسكري.




التعليقات