غروندبرغ في مسقط بالتزامن مع اشتعال الجبهات..هل يهدف لمنع استعادة الساحل الغربي؟
وصل المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة العُمانية مسقط لإجراء جولة جديدة من المشاورات، في توقيت يشهد فيه اليمن تصعيدًا عسكريًا متسارعًا واتساعًا للمواجهات على جبهات الساحل الغربي وتعز ولحج والمناطق القريبة من باب المندب.
وبحسب تقارير عن الزيارة، يجري غروندبرغ مباحثات مع مسؤولين عُمانيين وممثلين عن ميليشيا الحوثي، في إطار مساعي الأمم المتحدة لاحتواء التصعيد والحفاظ على مساحة للحوار السياسي. وتأتي مسقط مجددًا في قلب الاتصالات الدبلوماسية، بعدما استضافت خلال الفترة الماضية لقاءات بين أطراف يمنية وإقليمية ودولية، بما فيها لقاءات بين مسؤولين أمريكيين وممثلين عن الحوثيين.
وتزامن التحرك الأممي مع واحدة من أكثر مراحل التصعيد العسكري حساسية منذ انتهاء الهدنة الأممية، عقب تقدم الحوثيين على الساحل الغربي واتساع المواجهات باتجاه المرتفعات الإستراتيجية في تعز ولحج. وأفادت رويترز بأن الحوثيين دفعوا بقواتهم نحو المرتفعات بهدف تعزيز مواقعهم وقطع ارتباط القوات المدعومة من السعودية بالساحل الغربي، مع احتدام القتال حول جبال كهبوب.
وفي المقابل، تعمل القوات الحكومية والقوى المتحالفة معها على إعادة ترتيب مواقعها وشن عمليات مضادة في عدد من الجبهات. ولا يوجد في البيانات الأممية التي راجعتها ما يؤكد أن هدف زيارة غروندبرغ هو تحديدًا «قطع الطريق» أمام تحرك القوات الحكومية لاستعادة المناطق التي فقدتها؛ فالهدف المعلن للمبعوث يتمثل في وقف الأعمال القتالية، ومنع اتساع التصعيد، وإعادة الأطراف إلى مسار سياسي تفاوضي.
وكان غروندبرغ قد حذر في 7 سبتمبر من أن الهجمات الحوثية الأخيرة عبر عدة جبهات أدت إلى اشتباكات متزايدة الحدة، معتبرًا أن التطورات تهدد بتوسيع نطاق الصراع، ودعا الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس وحماية المدنيين والمنشآت المدنية.
وتكتسب زيارة مسقط أهمية إضافية في ظل استمرار قنوات التواصل بين الحوثيين وأطراف دولية. وكانت رويترز قد كشفت في 16 سبتمبر عن اجتماع مسؤولين أمريكيين مع ممثلين عن الحوثيين في السفارة الأمريكية بمسقط بوساطة عُمانية، في إطار اتصالات مرتبطة بالتصعيد وأمن الملاحة في البحر الأحمر.
ويأتي ذلك بينما تصاعد الضغط الدولي على الحوثيين وإيران؛ إذ دعا وزراء خارجية مجموعة السبع، في بيان صدر بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إيران إلى وقف تسليح ودعم الحوثيين، كما أدانوا استمرار العمليات العسكرية والهجمات التي تستهدف السعودية، وطالبوا بالعودة إلى العملية السياسية.
وتتركز المواجهات الميدانية خلال الفترة الأخيرة في مناطق غرب وجنوب غرب تعز وشمال لحج، بما يشمل الوازعية والمناطق المحيطة بكهبوب، في وقت أصبحت فيه المرتفعات المطلة على طرق الساحل وباب المندب محورًا رئيسيًا للقتال.
ويضع هذا التصعيد مهمة المبعوث الأممي أمام اختبار جديد، بين محاولات وقف توسع الحرب وإعادة الأطراف إلى المفاوضات، وبين واقع عسكري متغير على الأرض تسعى فيه الأطراف المتحاربة إلى تحسين مواقعها قبل أي ترتيبات سياسية محتملة.




التعليقات