لماذا الآن؟؟..تصعيد غير مسبوق.. الانتقالي يهدد بالتحرك العسكري ويكشف عن قطيعة كاملة مع السعودية
في تصعيد سياسي وإعلامي غير مسبوق، لوّح المجلس الانتقالي الجنوبي بالانتقال إلى خيارات عسكرية إذا استمرت، بحسب وصفه، السياسات السعودية الحالية في المحافظات الجنوبية والشرقية، مؤكداً أن العلاقة مع الرياض وصلت إلى مرحلة "انعدام الثقة الكامل"، في تطور يعكس اتساع فجوة الخلاف بين الجانبين.
وجاءت هذه التصريحات على لسان عمرو البيض، الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي للشؤون الخارجية، خلال مقابلة مع مجلة Washington Examiner الأمريكية، حيث اتهم السعودية ومجلس القيادة الرئاسي بالاعتماد على تشكيلات عسكرية سلفية وأخرى محسوبة على حزب الإصلاح لملء الفراغ الأمني في الجنوب عقب التطورات الأخيرة.
وقال البيض إن استمرار استخدام القوة ضد الاحتجاجات في المحافظات الجنوبية قد يدفع القوات التابعة للمجلس الانتقالي إلى التحرك عسكرياً، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى "تمرد مسلح"، في أول تهديد مباشر بهذا المستوى تجاه المملكة منذ تأسيس المجلس الانتقالي.
وأضاف أن عدداً من القيادات العسكرية الجنوبية يشعرون، بحسب تعبيره، بحالة من الإحباط نتيجة التعليمات الصادرة إليهم من الجانب السعودي، والتي قال إنها تستهدف الحد من الاحتجاجات وتقييد حرية التعبير في المحافظات الجنوبية.
وفيما يتعلق بالقرار الذي طال هيكل المجلس الانتقالي، أكد البيض أن قيادة المجلس لا تعترف بهذا الإجراء، معتبراً أنه فُرض تحت ضغوط سياسية، وأن المجلس لا يزال يمارس أنشطته من داخل عدن وعدد من المحافظات الجنوبية، إلى جانب استمرار نشاطه الخارجي في عدد من العواصم الغربية.
كما كشف البيض عن وصول العلاقة مع السعودية إلى مرحلة القطيعة الكاملة، قائلاً إن قنوات التواصل الرسمية بين الجانبين توقفت، وإن قيادات المجلس تتعرض - بحسب قوله - للملاحقة، بينما أُغلقت مكاتب المجلس في عدد من المناطق.
وذهب المسؤول في المجلس الانتقالي إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن حالة الرفض للسياسات السعودية لم تعد مقتصرة على القيادات السياسية، بل امتدت إلى الشارع الجنوبي، زاعماً أن الخطاب الشعبي والفني أصبح يحمل مواقف مناهضة للرياض.
وفي رسائل موجهة إلى الولايات المتحدة والدول الغربية، حذر البيض مما وصفه بمحاولات إضعاف "القوة الرئيسية المناهضة لميليشيات الحوثي"، معتبراً أن أي بدائل أخرى ستؤدي إلى زيادة حالة عدم الاستقرار، داعياً إلى إعادة إشراك الإمارات ومصر في ترتيبات أمن البحر الأحمر وباب المندب، ومشيراً إلى أن رؤية المجلس، بحسب قوله، تتقاطع مع سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الجماعات المسلحة في المنطقة.
لماذا جاء هذا التصعيد الآن؟
يرى مراقبون أن تصريحات عمرو البيض تعكس محاولة من المجلس الانتقالي لإعادة رسم قواعد العلاقة مع السعودية، في ظل المتغيرات السياسية والعسكرية التي تشهدها الساحة اليمنية، خصوصاً بعد تصاعد الخلافات داخل مجلس القيادة الرئاسي، وما رافق التعديل الوزاري الأخير من تباينات بين مكونات الشرعية.
كما يأتي هذا التصعيد بالتزامن مع تنامي التوترات الإقليمية المرتبطة بأمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وعودة الاهتمام الدولي بملف الملاحة البحرية، وهو ما يمنح المجلس الانتقالي مساحة لمحاولة تعزيز حضوره السياسي والعسكري باعتباره طرفاً فاعلاً في معادلة الأمن الإقليمي.
وفي الوقت نفسه، يربط محللون بين رفع سقف الخطاب تجاه السعودية وبين رغبة المجلس في إعادة ترتيب موقعه داخل المشهد اليمني، والضغط لإعادة النظر في طبيعة العلاقة مع التحالف العربي، خاصة في ظل استمرار الخلافات داخل مؤسسات الشرعية بشأن التعيينات وتقاسم الصلاحيات.
ويرى متابعون أن التطورات الأخيرة داخل مجلس القيادة الرئاسي، والتراجع عن بعض قرارات التعديل الوزاري، إضافة إلى استقالة وزير التخطيط بدر باسلمة، تعكس استمرار حالة التباين بين مكونات المجلس، الأمر الذي قد يدفع مختلف الأطراف إلى تصعيد خطابها السياسي لتحسين مواقعها التفاوضية خلال المرحلة المقبلة.
وفي المقابل، لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من المملكة العربية السعودية أو مجلس القيادة الرئاسي بشأن التصريحات التي أدلى بها عمرو البيض، وسط ترقب لما إذا كانت ستؤثر على مسار العلاقة بين الجانبين أو على ترتيبات المرحلة السياسية المقبلة.




التعليقات