اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة الجزء الثاني ..
الحكاية كاملة 


"اختفاء النساء".. كابوس مُرعب يلاحق سكان صنعاء، والحوثيون متهمون

«ايمان البشيري» امرأة ثلاثينية اختفت فجأة وسط العاصمة صنعاء مطلع الشهر الجاري، ولا تزال قضيتها مثار جدل وسط الأوساط الشعبية في المدينة المكتظة بالسكان والتي يسيطر عليها الحوثيون، حيث لا زالت أسرتها تبحث عنها دون جدوى، وسط اتهامات بتورط قيادات حوثية باختطافها وإخفائها، بسبب حالة التراخي في التعامل مع القضية بمسؤولية.

يوم الإثنين 4 فبراير/ شباط الجاري، اختفت المواطنة «ايمان محمد يحيى البشيري» من شارع 16 في «حي معياد» بينما كانت خارجة من منزلها الساعة العاشرة صباحاً، ومنذ ذلك الحين لا يعرف مصيرها، وفقا لبلاغ نشره المحامي "صدام البشيري" والذي تجمعه صلة قرابة بالضحية، وكان الإعلان عبارة عن مناشدة للمساعدة على العثور على "ايمان" والتي لا زالت لليوم الثامن العاشر مخفية.

اختطاف وإخفاء النساء ليس خبراً عادياً في المجتمع اليمني الذي يتمسك بعادات اجتماعية حادة إزاء هذه الجرائم والتي تندرج ضمن الجرائم الكبيرة أأأو ما يطلق عليه في أوساط التحاكم القبلي "العيب الأسود"، لكن في ظل سيطرة الحوثيين تم ممارسة كل الانتهاكات نتيجة حالة الفوضى الأمنية والتي تكون في العادة مرتبطة بقيادات تابعة للجماعة استطاعوا تكوين نفوذ خلال السنوات الماضية.

اختطاف "إيمان"

في العادة لا يعرف عملية اختطاف النساء أو إخفائهن سواء من قبل الحوثيين أو عصابات، نتيجة التحفظ الاجتماعي الكبير حول هذا الموضوع والذي يرونه أنه يلحق العار بالأسرة وأهلها، لذلك تموت مئات القضايا التي تخص اختطافات النساء من قبل الحوثيين ولا يعرف عنها شيئاً لأن الأسر ترفض التحدث كليا، غير أن مقربين من أسرة "ايمان" كانوا أكثر شجاعة في إعلان الاختفاء.

"ايمان" متزوجة وأم لثلاثة أطفال (ولدان وبنت) تقيم في العاصمة صنعاء لكن منطقتها الأصيلة "الحيمة الداخلية" والتي تعد من المناطق الريفية المحيطة بالعاصمة، لكنها تبعد حوالي 90 كيلو متر، ولم يسبق لها أن مارست أي عمل سياسي وتتمتع بصحة جيدة -بحسب أسرتها- بعد أن تم الترويج في وسائل التواصل الاجتماعي أنها مصابة بمرض نفسي ومختلّة عقلياً.

وتداولت مصادر إعلامية "أن ايمان تعرضت للاختطاف من قبل الحوثيين، بسبب اعتراضها على آلية توزيع المساعدات في الحي الذي تسكن فيه، حيث اتهمت المشرف الحوثي، المسؤول عن توزيع الإغاثة في «حي معياد»، بنهب الإغاثة وبيعها في الأسواق".

ووفقا لتلك المصادر "فقد حصلت مشادة كلامية بينها وبين المشرف الحوثي، ليتم بعدها مراقبتها واختطافها بعد خروجها من منزلها، وأن الحوثيين يمارسون ضغوطا على أسرتها أقاربهم ومعارفهم، لمنع الإدلاء بأي معلومات عنها". وتعزز تلك الرواية تجاهل سلطات البحث الجنائي الذي تديرها ميليشيات الحوثي من الاهتمام بالقضية والبحث عنها أو فتح ملف بالتحقيق في القضية التي أثارت غضب المواطنين.

لماذا الحوثيون متهمون؟

لا تكاد تنتهي حالات الاختطافات والإخفاء في صنعاء، لكنها تختلف الآن كلياً، فبعد أن كانت مقتصرة على المعارضين لانقلاب ميلشيات الحوثي سواء من الشباب والناشطين والصحفيين والشخصيات الاجتماعية المؤثرة سياسيا، تحولت نحو الأطفال والنساء حيث تقوم بها عصابات كبيرة لها علاقة بالحوثيين بشكل مباشر وغير مباشر، وهو ما خلق رعب لدى السكان.

وزادت عملية الاختطافات من قبل عصابات، وكشفت مصادر أن أكثر من «300 بلاغ» خلال النصف الأخير من العام الماضي لاختفاء أطفال ونساء من شوارع وأحياء في صنعاء بينهم معلمات تبين أنهن محتجزات لدى أجهزة تديرها قيادات حوثية. بسبب احتجاجات واضرابات تمت خلال العام الماضي في عدد من المدارس.

ويفرض الحوثيون منذ سيطرتهم على العاصمة صنعاء سطوة أمنية كبيرة على السكان، حيث يستطيعون ملاحقة أي معارض لهم أو أي أحد يهاجمهم من خلال ميلشياتهم والمواليين المنتشرين في الأحياء، لكنهم فيما يخص الجرائم الجنائية التي تخص اختطاف الناس والأطفال لا يهتمون بها، بسبب تورط قيادات موالين لهم في تلك العمليات.

وسبق للحوثيين أن نفذوا اختطافات بحق النساء عقب مقتل الرئيس السابق على عبد الله صالح، حيث استخدموا كتائب نسائية أمنية مدربة يطلق عليهن «الزينبيات» واللاتي عملن على تفريق عدد من المظاهرات والاحتجاجات النسائية طالبت بالكشف عن جثة صالح، وفي سبتمبر/ أيلول 2018 تم تنفيذ حملة اختطافات لطالبات من جامعة صنعاء بعد احتجاجات عقب هبوط الريال اليمني ووصول سعر الدولار إلى 800 ريال، وسميت حينها "احتجاجات الجياع".

سجون ابتزاز

وفي يناير/ كانون ثاني الماضي كشفت وكالة «أسوشيتد برس» الأمريكية أن الحوثيين يحتجزون عشرات النساء في سجون سرية بالعاصمة صنعاء، ويعاملونهن بطريقة وحشية، يرتكبون فضائع بحقهن أبرزها الإساءة والتعذيب، التي يديرها القيادي الحوثي سلطان زابن، والذي تم تعيينه من قبل الحوثيين مديراً للتحقيق الجنائي.

ونقلت الوكالة عن رئيس المنظمة اليمنية لمكافحة الاتجار بالبشر نبيل فاضل "إنه تلقى معلومات من عائلات، ومحتجزات سابقات، وتبين أن الحوثيين يعتقلون النساء بسبب مزاعم كاذبة أبرزها التعاون مع السعودية". وتم القبض على النساء من المقاهي والحدائق العامة والمنازل في الأشهر الماضية، ولاتزال العائلات تبحث عن بناتها المفقودات" بحسب الوكالة.

ويتم اعتقال النساء في فلل وسط العاصمة صنعاء، واستطاع القيادي الحوثي في البحث الجنائي "سلطان زابن" تكوين ثروة هائلة من خلال ابتزاز الأهالي في دفع الأموال، وتلفيق تهم تتعلق بالشرف من أجل مساومة أهاليهن على دفع أموال كبيرة من أجل الافراج عنهن.

وكانت المنظمة اليمنية لمكافحة الاتجار بالبشر، كشفت في بيان لها أن الحوثيين يحتجزون نحو 120 امرأة وفتاة تم اختطافهن وإخفاؤهن قسراً في سجون سرية. وعقب تسريب تلك المعلومات عمل الحوثيون مطلع شهر فبراير/ شباط الجاري على اقتحام مقر المنظمة وإغلاقها ومطاردة العاملين فيها.

اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية

اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”



وسيبقى نبض قلبي يمنيا