‏وقفة جماهيرية حاشدة ..مارب ‏تبادل الوفاء بالوفاء ‏
مع الأشقاء في المملكة ودول الخليج




صنعاء وصعدة تحت ضغط الضربات.. هل تمهّد الهجمات المكثفة لمعركة برية أوسع؟


تصدرت العاصمة اليمنية صنعاء ومحافظة صعدة خلال الأيام الأخيرة قائمة الأهداف التي تركز عليها هجمات القوات الحكومية ضد ميليشيا الحوثي، في ظل تصعيد عسكري متسارع يدخل شهره الرابع، ويتزامن مع اشتداد المواجهات في عدد من جبهات البلاد.

وخلال الساعات الماضية، شهدت صنعاء وصعدة موجتين جديدتين من الهجمات، ضمن سلسلة عمليات قالت القوات الحكومية إنها تستهدف مواقع ومنشآت ذات أهمية عسكرية للحوثيين، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن أهداف هذا التركيز وما إذا كان يمهد لتوسيع نطاق العمليات خلال المرحلة المقبلة.

ويأتي التصعيد بالتزامن مع محاولات الحوثيين تثبيت مكاسبهم في الساحل الغربي ومنطقة باب المندب، والتقدم نحو مناطق ومرتفعات جديدة في محافظتي تعز ولحج، في وقت تتحرك فيه القوات الحكومية على جبهات أخرى في مأرب والبيضاء والجوف.

صنعاء تعود إلى قلب المواجهة

وتكتسب صنعاء أهمية خاصة في مسار الصراع، كونها العاصمة السياسية لليمن ومركز مؤسسات الدولة، إلى جانب خضوعها لسيطرة الحوثيين منذ سبتمبر/أيلول 2014.

وطوال سنوات الحرب، ظلت استعادة صنعاء أحد أبرز أهداف القوات الحكومية، التي سبق أن وصلت إلى مشارفها عبر جبهة نهم شرقي العاصمة، قبل تراجعها مطلع عام 2020 بعد معارك عنيفة.

وبعد سنوات من الهدوء النسبي، عادت صنعاء خلال التصعيد الأخير إلى واجهة الأحداث، خصوصاً مع احتدام المعارك البرية في الساحل الغربي وباب المندب خلال سبتمبر/أيلول الماضي.

وتزامن ذلك مع تحركات للقوات الحكومية في محافظات مأرب والبيضاء والجوف، وهي محافظات ترتبط جغرافياً بمحيط صنعاء، ما عزز التكهنات بشأن إمكانية أن تكون العاصمة ضمن الأهداف الرئيسية للعمليات المقبلة.

وكان مستشار وزير الدفاع اللواء الركن سمير الصبري قد تحدث في السابع من سبتمبر عن اتخاذ قرار لتحرير صنعاء، قائلاً إن هناك «مفاجأة» لم يكشف تفاصيلها، فيما أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي لاحقاً أن هدف الحكومة يتمثل في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سيادتها على كامل الأراضي اليمنية وصولاً إلى صنعاء.

ضربات متلاحقة على أهداف حوثية

وفي 18 سبتمبر/أيلول، تحدثت وسائل إعلام عن وقوع انفجارات في صنعاء بالتزامن مع تحليق طائرات مسيرة، بينما اتهم الحوثيون السعودية بالوقوف وراء ما جرى، في حين لم تعلن القوات الحكومية حينها مسؤوليتها عن تلك الضربات.

لكن الموقف تغير مطلع أكتوبر/تشرين الأول، عندما أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي استهداف مواقع وصفها بأنها ذات «قيمة عالية» في صنعاء وصعدة.

ومنذ ذلك الحين، توالت العمليات على المحافظتين، فيما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات جديدة ضد أهداف حيوية للحوثيين باستخدام الطيران الحربي والطائرات المسيّرة والمدفعية والصواريخ والراجمات.

كما أعلنت القوات الحكومية، بالتزامن مع إحدى موجات القصف على صنعاء، اعتراض وإسقاط طائرات مسيرة انتحارية تابعة للحوثيين في أجواء العاصمة المؤقتة عدن قبل وصولها إلى أهدافها.

صعدة.. المعقل الرئيسي للحوثيين تحت الضغط

وإلى جانب صنعاء، برزت محافظة صعدة باعتبارها محوراً رئيسياً للعمليات الأخيرة، نظراً لما تمثله من أهمية سياسية وعسكرية للحوثيين، فضلاً عن موقعها الحدودي مع المملكة العربية السعودية.

وتشير المعطيات الواردة إلى استمرار الهجمات على مواقع الحوثيين في صعدة منذ عدة أيام، بينما تحدثت بيانات الجماعة عن تعرض عدد من مديريات المحافظة لغارات جوية وقصف صاروخي.

وتسيطر ميليشيا الحوثي على غالبية محافظة صعدة، في حين تتمركز القوات الحكومية في بعض المناطق المحاذية للحدود السعودية، ما يجعل المحافظة إحدى الساحات المرشحة لمزيد من التصعيد خلال المرحلة المقبلة.

ما أهداف تكثيف الضربات؟

ويرى الباحث المتخصص في الشؤون العسكرية والإستراتيجية الدكتور علي الذهب أن الضربات تستهدف مواقع ذات ثقل عسكري وأمني واستخباري وسياسي، لكنه يشدد على أن تأثيرها الإستراتيجي سيظل مرتبطاً بمدى استثمار نتائجها ميدانياً وتحويلها إلى تغير في خريطة السيطرة على الأرض.

ويعتبر الذهب أن صعدة لم تعد مجرد محافظة نائية أو معقل تقليدي للحوثيين، بل تحولت، وفق توصيفه، إلى «عاصمة ظل» تضم مراكز سياسية وعسكرية وأمنية واستخبارية مهمة للجماعة.

وبحسب تحليله، يحمل تكثيف الهجمات على صنعاء وصعدة بعدين رئيسيين؛ الأول قد يرتبط بالتمهيد لتوسيع مسرح العمليات العسكرية، والثاني يستهدف إضعاف قدرة الحوثيين على إرسال التعزيزات والإمدادات إلى جبهات القتال.

كما يربط التصعيد في المحافظتين باشتداد المواجهات في تعز ومأرب، حيث يدفع الحوثيون بتعزيزات بشرية وعسكرية إلى عدد من المحاور في محاولة لتحقيق مكاسب ميدانية جديدة.

وأشار الذهب إلى أن بنك الأهداف في صنعاء وصعدة وعمران يتجدد بصورة مستمرة استناداً إلى عمليات الاستطلاع الجوي بالطائرات المسيّرة والمعلومات الواردة من المصادر الميدانية.

وبذلك، يبدو أن تكثيف الضربات على صنعاء وصعدة يأتي ضمن مشهد عسكري أوسع، تتداخل فيه العمليات الجوية مع المعارك البرية على عدة جبهات، وسط ترقب لما إذا كانت هذه الضربات ستبقى في إطار إضعاف القدرات العسكرية للحوثيين أم ستكون مقدمة لتحركات برية أوسع خلال المرحلة المقبلة.

اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية

اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”



وسيبقى نبض قلبي يمنيا