‏وقفة جماهيرية حاشدة ..مارب ‏تبادل الوفاء بالوفاء ‏
مع الأشقاء في المملكة ودول الخليج




الجوف في قلب المعركة.. لماذا تمثل بوابة استراتيجية قد تغيّر موازين الحرب في اليمن؟ تقرير عن أهمية الجوف


تتجه الأنظار إلى محافظة الجوف شمال شرقي اليمن، مع تقدم القوات الحكومية في عدد من محاورها واقتراب العمليات العسكرية من مدينة الحزم، مركز المحافظة، في تطور يضع واحدة من أكثر المناطق اليمنية أهمية من الناحية الجغرافية والعسكرية والاقتصادية في قلب المواجهة مع ميليشيا الحوثي.

وبالتزامن مع إعلان القوات المسلحة اليمنية تحقيق تقدم جديد في المحافظة، أفاد مراسل «العربية/الحدث»، الاثنين، بأن القوات تتقدم باتجاه عمق الجوف ونحو مدينة الحزم، مشيراً إلى استسلام عناصر من ميليشيا الحوثي أثناء تقدم القوات. كما أفادت تقارير ميدانية بدخول القوات إلى معسكر اللبنات والسيطرة على قرية المساعفة القريبة من الحزم.

ولا تبدو المعركة الدائرة في الجوف مجرد مواجهة للسيطرة على مواقع أو معسكرات عسكرية، إذ إن موقع المحافظة واتساع مساحتها وارتباطها بعدد من المحافظات الحيوية يجعل نتيجة المعركة فيها مؤثرة على خريطة الصراع اليمني بصورة أوسع.

الجوف.. بوابة بين صنعاء ومأرب وشرق اليمن

تقع محافظة الجوف في شمال شرقي اليمن، وترتبط جغرافياً بمحافظات صعدة وعمران ومأرب، وتمتد شرقاً باتجاه المناطق الصحراوية المتصلة بحضرموت، كما تمتلك حدوداً طويلة مع المملكة العربية السعودية.

وهذا الموقع يجعلها حلقة وصل بين شمال اليمن ووسطه وشرقه، ويمنح الطرق التي تمر عبرها أهمية عسكرية ولوجستية كبيرة، خصوصاً في ما يتعلق بحركة القوات والتعزيزات والإمدادات.

وتكتسب الجوف أهمية إضافية بسبب قربها من صعدة، المعقل الرئيسي لميليشيا الحوثي، ومن عمران وصنعاء من جهة، ومأرب من جهة أخرى. ولذلك فإن أي تغيير كبير في خارطة السيطرة داخل المحافظة يمكن أن ينعكس على أكثر من جبهة في الوقت نفسه.

فالسيطرة الحكومية الواسعة على الجوف من شأنها أن تقلص مساحة المناورة المتاحة للحوثيين شمال شرقي البلاد، وتخفف الضغط على مأرب، وفي الوقت ذاته تفتح أمام القوات الحكومية محاور محتملة باتجاه مناطق تقع تحت سيطرة الميليشيا في عمران وصولاً إلى محيط صنعاء.

الحزم.. لماذا تعد السيطرة عليها مهمة؟

وتحتل مدينة الحزم، عاصمة محافظة الجوف، مكانة خاصة في المعركة الحالية، ليس فقط باعتبارها المركز الإداري والسياسي للمحافظة، وإنما لموقعها على شبكة الطرق والمحاور التي تربط أجزاء الجوف ببعضها وبالمحافظات المجاورة.

ومن شأن السيطرة على الحزم والمناطق المحيطة بها أن تمنح الطرف المسيطر قدرة أكبر على إدارة العمليات والتحرك داخل المحافظة وتأمين طرق الإمداد، فضلاً عن تأثيرها المعنوي والسياسي باعتبار الحزم مركز المحافظة.

ولهذا فإن وصول المواجهات إلى محيط المدينة يمثل انتقالاً في طبيعة المعركة من الاشتباك على أطراف ومواقع عسكرية متفرقة إلى صراع على مركز الثقل السياسي والعسكري للمحافظة.

معسكر اللبنات.. مفتاح الطريق نحو الحزم

ويبرز في التطورات الأخيرة معسكر اللبنات، الذي يمثل أحد أبرز المواقع العسكرية في الجوف نظراً لموقعه على أحد المحاور المؤدية نحو الحزم.

وتكتسب السيطرة على المعسكر والمناطق المحيطة به أهمية في تأمين تقدم القوات وحرمان ميليشيا الحوثي من موقع يمكن استخدامه للانتشار أو شن الهجمات المضادة.

ومع تقدم القوات من محور اللبنات باتجاه المناطق القريبة من الحزم، تتحول المعركة تدريجياً إلى مواجهة على طرق الوصول إلى مركز المحافظة، وهو ما يفسر حدة القتال ودفع الحوثيين بتعزيزات إلى المنطقة.

مسرح مفتوح للمناورة العسكرية

وتختلف الجوف عن كثير من جبهات اليمن الجبلية، إذ تمتلك مساحات صحراوية وهضاباً وأودية ومناطق مفتوحة تسمح بحركة أوسع للقوات والآليات العسكرية.

ويجعل ذلك المحافظة مسرحاً ملائماً للمناورة وإعادة الانتشار واستخدام القوات المتحركة، لكنه في الوقت ذاته يجعل خطوط الإمداد الطويلة ذات أهمية بالغة، إذ يمكن أن يؤدي قطع أحد المحاور الرئيسية إلى عزل وحدات عسكرية عن خطوط دعمها.

كما أن طبيعة الأرض المفتوحة تمنح الطيران والاستطلاع الجوي دوراً أكبر في المعركة، وهو ما يتزامن مع إعلان القوات الحكومية استخدام القوة الجوية لضرب مواقع وتعزيزات حوثية في الجوف ومحافظات أخرى.

بوابة محتملة نحو عمران وصنعاء

وتكمن إحدى أهم النتائج الاستراتيجية المحتملة لمعركة الجوف في أن تقدم القوات الحكومية إلى مناطق واسعة منها قد يغير اتجاه العمليات العسكرية في شمال اليمن.

فالمحافظة تقع بمحاذاة مناطق نفوذ الحوثيين في صعدة وعمران، فيما ترتبط محاورها أيضاً بمناطق تقود باتجاه صنعاء.

ويرى المحلل السياسي اليمني بليغ المخلافي أن تحرير الجوف سيتيح إمكانية التقدم باتجاه عمران، التي تعد من أبرز مناطق نفوذ الحوثيين، ومنها باتجاه صنعاء، معتبراً أن خسارة الحوثيين للجوف ستكون لها انعكاسات عسكرية واقتصادية وسياسية على جبهات أخرى.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن الطريق نحو صنعاء سيصبح مفتوحاً بمجرد السيطرة على الجوف، لكنه يعني أن الحوثيين قد يواجهون جبهة ضغط جديدة من الشمال الشرقي، إلى جانب الجبهات الأخرى الممتدة في مأرب وتعز والساحل الغربي.

الجوف ومأرب.. معادلة الطاقة

وترتبط الأهمية الاستراتيجية للجوف كذلك بموقعها المجاور لمحافظة مأرب، إحدى أهم مناطق إنتاج النفط والغاز والطاقة في اليمن.

وتشكل المحافظتان نطاقاً جغرافياً متصلاً في شمال شرقي البلاد، وترتبطان بطرق ومحاور عسكرية ولوجستية، ما يجعل موازين السيطرة في الجوف مرتبطة بصورة مباشرة بأمن مأرب ومناطق الطاقة فيها.

ويشير المخلافي إلى أن ميليشيا الحوثي تمسكت خلال السنوات الماضية بمواقعها في الجوف لما توفره المحافظة من إمكانية للضغط على مأرب ومناطق النفط، معتبراً أن انتزاع هذه الورقة من الحوثيين سيترك تأثيراً يتجاوز حدود المحافظة.

ومن هنا فإن تقدم القوات الحكومية في الجوف يمكن أن يحقق هدفين متزامنين: إبعاد التهديد عن مأرب من جهة، وزيادة الضغط على مناطق الحوثيين في الشمال من جهة أخرى.

ثقل اقتصادي وزراعي

ولا تقتصر أهمية الجوف على الجانب العسكري، فالمحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية وزراعية واسعة، بفضل سهولها وأوديتها وموارد المياه الجوفية فيها.

وتنتج مناطق المحافظة الحبوب والخضراوات والفواكه والأعلاف، إلى جانب امتلاكها ثروة حيوانية، ما يمنحها أهمية في قطاع الزراعة والأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الغذاء من الخارج.

وبحسب المعلومات الواردة في التقرير، تسهم الجوف بنحو 28% من إجمالي الإنتاج الزراعي في اليمن، وهو ما يضيف بعداً اقتصادياً إلى الصراع على المحافظة، إلى جانب أبعادها العسكرية والجغرافية.

عقدة جغرافية قد تؤثر في مسار الحرب

وبذلك تجمع الجوف عدة عوامل استراتيجية في منطقة واحدة: فهي تجاور مأرب الغنية بالطاقة، وتقع بالقرب من صعدة وعمران، وتمثل امتداداً باتجاه صنعاء، وتتصل بالمناطق الشرقية، كما تمتلك حدوداً مع السعودية ومساحات واسعة تسمح بالمناورة العسكرية.

ولهذا فإن نتيجة المعركة الحالية قد تتجاوز حدود الجوف نفسها. فإذا تمكنت القوات الحكومية من تثبيت تقدمها والوصول إلى الحزم والسيطرة على مناطق واسعة من المحافظة، فقد تخسر ميليشيا الحوثي إحدى أهم مناطق العمق والمناورة والضغط على مأرب، بينما تحصل القوات الحكومية على نقطة ارتكاز جديدة يمكن أن تؤثر في الجبهات الشمالية.

أما إذا تمكن الحوثيون من وقف التقدم واستعادة المواقع التي خسروها، فستظل الجوف بالنسبة لهم منطقة استراتيجية تتيح إبقاء الضغط العسكري على مأرب وتأمين جانب من امتدادهم باتجاه شمال شرقي البلاد.

ومع استمرار العمليات العسكرية باتجاه الحزم، تتحول الجوف مجدداً من منطقة عبور تاريخية بين شمال اليمن وشرقه إلى واحدة من أهم عقد الحرب اليمنية، حيث تتقاطع طرق صنعاء وصعدة وعمران ومأرب والشرق، وتتداخل حسابات الأرض والطاقة والغذاء وخطوط الإمداد في معركة واحدة.

اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية

اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”



وسيبقى نبض قلبي يمنيا