خلافات داخل الحوثيين تتصاعد بشأن سلطان السامعي وسط دعوات لاعتقاله ورفع حصانته
كشفت مصادر مطلعة في العاصمة صنعاء عن تصاعد خلافات داخل أروقة ميليشيا الحوثي بشأن مصير سلطان السامعي، عضو ما يسمى بـ«المجلس السياسي الأعلى»، على خلفية تصريحات ومواقف انتقد فيها ممارسات الجماعة وحذّر من تداعيات اتساع المظالم والانتهاكات في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وبحسب المصادر، انتقلت الأزمة من مرحلة السجالات والانتقادات المتبادلة إلى نقاشات داخل دوائر حوثية نافذة بشأن الإجراءات التي يمكن اتخاذها بحق السامعي، وسط مطالب من قيادات محسوبة على جناح صعدة باعتقاله، مقابل تحفظ قيادات أخرى في صنعاء تخشى أن تؤدي مثل هذه الخطوة إلى تفجير الخلافات الداخلية وإظهار حجم التباينات بين مراكز النفوذ داخل الجماعة.
ضغوط لاعتقال السامعي
وقالت المصادر إن قيادات في جناح صعدة ترى أن تصريحات السامعي الأخيرة تجاوزت ما تعتبره الجماعة «خطوطاً حمراء»، خصوصاً بعد انتقاده ممارسات داخل مؤسساتها وتحذيره من أن استمرار المظالم والانتهاكات قد تكون له تداعيات خطيرة على مستقبل الحوثيين.
وتدفع هذه القيادات، وفق المصادر، باتجاه اتخاذ إجراءات صارمة بحقه قد تصل إلى الاعتقال، في حين يرى جناح آخر أن التعامل بهذه الطريقة مع شخصية تشغل عضوية أعلى هيئة سياسية لدى الجماعة قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويحوّل القضية إلى أزمة سياسية داخلية يصعب احتواؤها.
وتشير المصادر إلى أن الخلاف لم يعد يدور حول تصريحات السامعي وحدها، بل حول الطريقة التي ينبغي للجماعة التعامل بها مع الأصوات المنتقدة من داخل مؤسساتها، خصوصاً الشخصيات التي تمتلك حضوراً سياسياً أو اجتماعياً.
تحذيرات من «نهاية وخيمة»
وكان السامعي قد أطلق خلال الأشهر الماضية سلسلة مواقف انتقد فيها ما وصفه بالتهميش والإقصاء والمناطقية، كما تحدث عن المظالم والانتهاكات داخل المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.
وفي تصريحات أثارت غضب قيادات داخل الجماعة، حذّر السامعي من استمرار المظالم، ولا سيما الانتهاكات داخل السجون، معتبراً أن تراكمها قد يرتد على الجماعة ويقود إلى «نهاية وخيمة».
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة من شخصيات حوثية اعتبرتها خروجاً عن الموقف العام للجماعة، لتبدأ بعدها حملة انتقادات علنية ضد السامعي.
مطالب برفع الحصانة ومغادرة صنعاء
وفي مؤشر على تصاعد الأزمة، هاجم القيادي الحوثي رضوان الحيمي السامعي، متهماً إياه بالتماهي مع مواقف خصوم الجماعة والتخفي، حسب تعبيره، خلف «رداء النصح»، معتبراً أن مواقفه تؤثر على معنويات أنصار الحوثيين ومقاتليهم.
كما صعّد القيادي الحوثي هاشم الوادعي لهجته ضد السامعي، وطالبه بحسم موقفه، مخيراً إياه بين الالتزام بقرارات الجماعة أو الاستقالة ومغادرة صنعاء.
ولم يتوقف التصعيد عند ذلك، إذ لوّح الوادعي بإمكانية رفع الحصانة عن السامعي، محذراً من استمرار استخدام موقعه الرسمي لإطلاق مواقف اعتبرها تحريضية.
ويكشف التلويح برفع الحصانة ومطالبة السامعي بمغادرة صنعاء أن الخلاف تجاوز مرحلة الانتقادات الإعلامية، وأصبح مفتوحاً على احتمالات اتخاذ إجراءات مباشرة بحقه في حال تعذر التوصل إلى تسوية داخلية.
صراع بين مراكز النفوذ
وتضع قضية السامعي الجماعة أمام معادلة معقدة؛ إذ إن اعتقاله، وهو عضو في أعلى هيئة سياسية تابعة لها، قد يكشف بصورة أكبر حجم الخلافات داخل بنيتها القيادية، بينما قد يسمح استمرار وجوده في منصبه باستمرار صدور انتقادات من داخل مؤسسات الجماعة نفسها.
كما تأتي الأزمة في وقت تواجه فيه مناطق سيطرة الحوثيين شكاوى متزايدة تتعلق بالأوضاع المعيشية والاعتقالات والانتهاكات، بالتزامن مع حديث عن تنافس بين مراكز نفوذ مختلفة داخل الجماعة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى وجود تباين بين قيادات مرتبطة بمركز الجماعة الرئيسي في صعدة وأخرى تنشط داخل صنعاء بشأن إدارة عدد من الملفات السياسية والأمنية، فيما أضافت تصريحات السامعي عاملاً جديداً إلى هذه التوترات.
اختبار جديد لتماسك الحوثيين
ويرى مراقبون أن تطورات قضية السامعي قد تشكل اختباراً لقدرة قيادة الحوثيين على احتواء الخلافات داخل مؤسساتها، خصوصاً إذا استمرت المطالب باعتقاله أو رفع الحصانة عنه.
وفي حال المضي في إجراءات عقابية بحقه، فقد تتحول القضية من خلاف بين قيادات إلى أزمة سياسية علنية داخل الجماعة، بينما سيعني التراجع عن تلك الإجراءات استمرار وجود صوت منتقد من داخل أعلى مؤسساتها السياسية.
وبين ضغوط جناح يطالب باتخاذ إجراءات صارمة ومحاولات جناح آخر تجنب تفجير الأزمة، يبقى مصير السامعي مفتوحاً على عدة احتمالات، في وقت تكشف فيه القضية عن توترات داخلية يصعب تحديد مداها الحقيقي في ظل محدودية المعلومات المتاحة من داخل دوائر صنع القرار الحوثية.




التعليقات