‏وقفة جماهيرية حاشدة ..مارب ‏تبادل الوفاء بالوفاء ‏
مع الأشقاء في المملكة ودول الخليج




ياسين أقطاي: 25 عاماً من حكم العدالة والتنمية نقلت تركيا من التبعية إلى صناعة معادلاتها


قال الأكاديمي والسياسي والكاتب التركي الدكتور ياسين أقطاي، المستشار السابق لرئيس حزب العدالة والتنمية، إن الحزب نجح خلال ربع قرن في إحداث تحول تاريخي في تركيا، تجاوز البقاء في السلطة وتنفيذ مشاريع التنمية إلى إعادة بناء قدرة الدولة على اتخاذ قراراتها بصورة مستقلة، معتبراً أن التحدي الأكبر خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تحقيق تقدم مماثل في مجال العدالة وبناء مجتمع أكثر قوة وتماسكاً.

وأوضح أقطاي، في مقال كتبه بمناسبة مرور 25 عاماً على مسيرة حزب العدالة والتنمية، أن الأحزاب والحركات السياسية، شأنها شأن البشر، لها أعمار ومراحل مختلفة؛ فبعضها يختفي سريعاً، وبعضها يصل إلى السلطة ثم يغادر دون أن يترك أثراً، بينما تتمكن تجارب أخرى من تغيير اتجاه المرحلة التاريخية التي تعيش فيها.

واعتبر أن حزب العدالة والتنمية ينتمي إلى الفئة الأخيرة، وأن تجربته بعد 25 عاماً لا ينبغي تقييمها باعتبارها تجربة حزب سياسي حكم البلاد لفترة طويلة فحسب، وإنما بوصفها تجربة تركت بصمتها على ربع القرن الأخير من تاريخ تركيا.

تحول يتجاوز مشاريع التنمية

وأشار أقطاي إلى أن الطرق والمطارات ومستشفيات المدن والسيارة المحلية واكتشافات الغاز الطبيعي واستثمارات الطاقة وارتفاع الصادرات والتطور الكبير في الصناعات الدفاعية والطائرات المسيّرة تمثل إنجازات مهمة حققتها تركيا خلال هذه المرحلة.

لكنه شدد على أن الإنجاز الأهم يتجاوز هذه المشاريع، ويتمثل في التحول الذي شهدته الدولة التركية نفسها وانتقالها من منظومة الوصاية إلى امتلاك قدرة أكبر على اتخاذ قراراتها ورسم سياساتها بصورة مستقلة.

وقال إن تركيا كانت في السابق بلداً تتدخل المراكز الخارجية، إلى حد كبير، في تحديد خياراته، بما في ذلك نوعية الأسلحة التي يشتريها وطبيعة علاقاته الخارجية وكيفية تعامله مع الأزمات، بينما أصبحت اليوم تتحرك وفق ما وصفه بـ«عقلها الاستراتيجي الخاص».

وأضاف أن هذا التحول يظهر في الحضور التركي الممتد من ليبيا والصومال إلى سوريا وقره باغ والبلقان وأفريقيا.

الصناعات الدفاعية والاستقلال السياسي

وربط أقطاي بين التطور الكبير الذي حققته الصناعات الدفاعية التركية وبين تعزيز استقلال القرار السياسي، مؤكداً أن توطين الصناعات العسكرية لا يمثل تطوراً تقنياً فقط، وإنما يعد أحد المؤشرات الملموسة على الاستقلال السياسي.

وبالمثل، رأى أن الاستثمارات في قطاع الطاقة لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مشاريع اقتصادية فحسب، بل باعتبارها عاملاً يمنح أنقرة مساحة أوسع لإدارة سياستها الخارجية باستقلالية.

وأشار إلى أن توسيع العلاقات الدبلوماسية التركية والانفتاح على مناطق مختلفة من العالم يمثلان، من وجهة نظره، عودة لتركيا إلى التواصل مع فضائها الحضاري وإعادة بناء علاقاتها معه.

ووضع أقطاي مشروع طريق التنمية والانفتاح التركي على أفريقيا والتوازنات الجديدة في منطقة القوقاز، إلى جانب اتفاق مكة للدفاع المشترك الذي أشار إلى توقيعه بين تركيا والسعودية وباكستان، ضمن ما وصفه بالخط الاستراتيجي نفسه.

«تركيا أصبحت ترسم معادلاتها بنفسها»

ولخص أقطاي التحول الذي شهدته البلاد خلال السنوات الـ25 الماضية بالقول إن تركيا انتقلت من كونها «موضوعاً» داخل المعادلات التي يرسمها الآخرون إلى «ذات فاعلة» تشارك في رسم المعادلات بنفسها.

وأكد أن الوصول إلى هذه المرحلة لم يكن سهلاً، مستشهداً بمواجهة محاولة الانقلاب في 15 يوليو/تموز، ومكافحة الإرهاب، والسياسة التركية في شرق المتوسط، ودعم أذربيجان في قره باغ، وإنشاء الحزام الأمني في سوريا، وصولاً إلى الدور التركي في محاور التعاون الإقليمي.

ويرى أقطاي أن هذه المحطات، رغم اختلاف ساحاتها وظروفها، تشكل أجزاء من مسار واحد هدفه إعادة بناء قدرة الدولة التركية على التحرك بصورة مستقلة.

أردوغان ودور القيادة

وأرجع أقطاي جانباً أساسياً من التحول الذي حققه حزب العدالة والتنمية إلى القيادة السياسية التي جسدها الرئيس رجب طيب أردوغان، إلى جانب وجود كوادر سياسية وإدارية عملت بانسجام مع هذه القيادة.

واعتبر أن ما تحقق خلال ربع القرن الماضي يمكن وصفه بـ«ثورة» في جانب التنمية، بالنظر إلى حجم التحولات الاقتصادية والعمرانية والعسكرية والسياسية التي شهدتها البلاد.

لكنه في الوقت نفسه طرح سؤالاً نقدياً بشأن الجانب الآخر من اسم الحزب، متسائلاً عن مدى نجاح التجربة في تحقيق «العدالة» بالمستوى نفسه الذي حققت به «التنمية».

العدالة.. التحدي الأكبر للمرحلة المقبلة

وقال أقطاي إن السؤال الأكثر إلحاحاً بعد مرور 25 عاماً يتمثل في معرفة حجم التقدم الذي تحقق في العدالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

وأضاف أن قوة الدولة وتقدم المجتمع اقتصادياً لا يؤديان بصورة تلقائية إلى تحقيق العدالة، موضحاً أنه يمكن بناء الطرق والمصانع وتحديث الجيوش وتحقيق النمو الاقتصادي، لكن ذلك وحده لا يكفي لبناء مجتمع قوي وعادل.

وأكد أن المشروع الذي انطلق منه حزب العدالة والتنمية لم يكن يستهدف إقامة مؤسسات ودولة قوية فحسب، بل كان يتطلع كذلك إلى بناء مجتمع قوي وعادل وأخلاقي.

من بناء الدولة إلى «بناء الإنسان»

وحدد أقطاي التحديات التي يعتقد أنها ستواجه الحزب خلال ربع القرن المقبل في تعزيز العدالة، وتقوية الأسرة والمجتمع، وبناء أجيال شابة أكثر ثقة بنفسها، إلى جانب تطوير رؤية حضارية قادرة على التخلص مما وصفه ببقايا الذهنية الاستعمارية.

واعتبر أن الإنجاز الأبرز خلال السنوات الـ25 الأولى تمثل في إعادة بناء تركيا كدولة قادرة على الوقوف على قدميها والاعتماد على إمكاناتها الذاتية، بينما لن يقاس نجاح السنوات الـ25 المقبلة بقوة الدولة وحدها.

وختم أقطاي مقاله بالتأكيد على أن الاختبار المقبل سيكون في مدى القدرة على بناء مجتمع وإنسان أكثر قوة، معتبراً أن إعادة بناء الدولة كانت مهمة صعبة، لكن «إنهاض الإنسان أصعب منها».


المصدر : الجزيرة نت

اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية

اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”



وسيبقى نبض قلبي يمنيا