نتنياهو يصعّد ضد تركيا ويسعى لتقديمها «عدو إسرائيل المقبل»
في ذروة التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، برز الملف التركي بقوة في تحركات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى عرقلة التقارب المتنامي بين الولايات المتحدة وتركيا، ومنع أنقرة من الحصول على مقاتلات «إف-35» الأمريكية.
وجدد نتنياهو معارضته لاحتمال موافقة واشنطن على بيع المقاتلات الشبحية لتركيا، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بحث إمكانية رفع الحظر المفروض على الصفقة.
وكشفت القناة الـ12 الإسرائيلية أن نتنياهو يعتزم مطالبة ترمب بعدم تزويد أنقرة بمقاتلات «إف-35» أو أنظمة تسليح متطورة، ضمن مساعيه للمحافظة على التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة.
مخاوف من صعود تركيا
ينظر نتنياهو إلى تنامي الدور التركي باعتباره تحديًا محتملًا للنفوذ الإسرائيلي، خصوصًا مع توسع حضور أنقرة في سوريا وتطور صناعاتها الدفاعية، بما يشمل الطائرات المسيّرة والسفن الحربية وأنظمة التسليح المحلية.
ويرى نتنياهو وحكومته أن تركيا تسعى إلى تعزيز مكانتها بوصفها قوة إقليمية مؤثرة قد تحل محل إيران في مرحلة ما بعد الحرب، الأمر الذي تعتبره تل أبيب تهديدًا لتوازن القوى الذي تسعى إلى المحافظة عليه.
وكان نتنياهو قد تحدث في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عما وصفه بـ«طموحات أردوغان العدوانية»، مدعيًا أن الرئيس التركي يسعى إلى إحياء «الإمبراطورية العثمانية».
دوافع انتخابية
لا تنفصل حملة نتنياهو ضد تركيا عن حساباته الداخلية، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، إذ يرى مراقبون أنه يحاول تقديم أنقرة بوصفها الخصم الإقليمي الجديد لتعزيز صورته باعتباره القادر على حماية أمن إسرائيل.
وقال الباحث في معهد العلاقات الدولية في براغ، أزرييل برمانت، إن بقاء نتنياهو سياسيًا يتطلب المحافظة على ائتلافه اليميني، معتبرًا أن تضخيم ما يُسمى «التهديد التركي» يساعده على حشد مؤيديه.
ويرى محمد سيف الدين إيرول، رئيس مركز أنقرة لدراسات الأزمات والسياسات، أن خطاب نتنياهو المعادي لتركيا يستهدف إحياء صورته بوصفه «سيد الأمن»، خاصة في ظل الضغوط والتحديات التي تواجه مستقبله السياسي.
ترمب يرفض ضغوط نتنياهو
في المقابل، رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الاعتراضات الإسرائيلية على بيع مقاتلات «إف-35» لتركيا، مؤكدًا أن أحدًا لا يستطيع أن يملي عليه نوع الأسلحة التي ينبغي للولايات المتحدة بيعها.
ووصف ترمب تركيا بأنها «حليف كبير ورائع» للولايات المتحدة، كما وصف الرئيس رجب طيب أردوغان بأنه صديق، مشيدًا بقوة الجيش التركي وما يمتلكه من معدات عسكرية متطورة.
وتشير هذه المواقف إلى أن نتنياهو يخوض معركة مزدوجة في واشنطن؛ الأولى للحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة، والثانية لتعزيز فرص بقائه السياسي عبر تقديم تركيا باعتبارها التهديد الإقليمي المقبل لإسرائيل.




التعليقات