توقف الهجمات البحرية... لماذا صمت الحوثيون بعد توقف المواجهة الأمريكية الإيرانية؟
أثار توقف الهجمات الحوثية على السفن المرتبطة بالمملكة العربية السعودية في البحر الأحمر، عقب توقف المواجهة العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، موجة واسعة من التساؤلات بين ناشطين ومتابعين للشأن اليمني على منصات التواصل الاجتماعي.
ويرى متابعون أن هذا التزامن أعاد طرح تساؤلات قديمة بشأن طبيعة العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران، معتبرين أن توقف الهجمات البحرية فور هدوء التوتر بين واشنطن وطهران يعزز الاعتقاد بأن قرار التصعيد والتهدئة لدى الجماعة يرتبط بقرار ايران وبالتطورات الإقليمية أكثر من ارتباطه بالشعارات التي ترفعها بشأن اليمن.
ويشير هؤلاء إلى أن الحوثيين برروا خلال السنوات الماضية عملياتهم العسكرية في البحر الأحمر ومهاجمة السفن تحت ذرائع مختلفة، إلا أن توقف تلك العمليات بمجرد تراجع التصعيد الإقليمي دفع كثيرين للتشكيك في حقيقة الدوافع التي تقف وراءها.
كما أعاد ناشطون التذكير بأن الأزمة الإنسانية التي يعيشها اليمنيون لا ترتبط، بحسب رأيهم، بالتصعيد ضد الملاحة الدولية، بل بتداعيات الحرب الداخلية، واستمرار سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة، وما نتج عن ذلك من تعطيل للخدمات العامة وتفاقم الأوضاع الاقتصادية.
واعتبر مراقبون أن الأحداث الأخيرة عززت الانطباع بأن الجماعة توظف الملفات العسكرية والسياسية ضمن سياق الصراع الإقليمي، بينما يتحمل المواطن اليمني كلفة استمرار الحرب والانهيار الاقتصادي.
وفي المقابل، يلفت هؤلاء إلى أن المملكة العربية السعودية قدمت، خلال السنوات الماضية، دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في مجالات اقتصادية وإنسانية وتنموية متعددة، شملت المساعدات الإنسانية، ودعم الموازنة، وتمويل مشاريع في قطاعات الصحة والتعليم والكهرباء والبنية التحتية، إلى جانب استضافة أعداد كبيرة من اليمنيين.
ويرى أصحاب هذا الطرح أن التوقيت الذي توقفت فيه الهجمات البحرية يمثل، بالنسبة لهم، مؤشرًا يستحق التوقف عنده، ويعيد فتح النقاش حول مدى استقلالية القرار العسكري لمليشيا الحوثي، وعلاقته بالتحولات الإقليمية، خاصة في ظل استمرار ارتباط الجماعة بالمشروع الإيراني في المنطقة.
وبحسب هذا الرأي، فإن أي عودة للتصعيد الإقليمي قد تنعكس مجددًا على أمن الملاحة في البحر الأحمر، ما يجعل مستقبل هذا الملف مرتبطًا بتطورات تتجاوز الساحة اليمنية وحدها.




التعليقات