فقدوا أحد أهم مصادرهم...أزمة مالية خانقة تضغط على الحوثيين وسط تصاعد الغضب الشعبي وتدهور المعيشة
تشهد مناطق سيطرة مليشيا الحوثي تصاعداً في حالة السخط الشعبي، بالتزامن مع مؤشرات متزايدة على أزمة مالية خانقة تواجه الجماعة، في ظل تقارير دولية تؤكد تفاقم الأوضاع الإنسانية وتراجع الأمن الغذائي، وسط استمرار انهيار الأوضاع الاقتصادية وتعليق جزء كبير من المساعدات الإنسانية.
وكشف تقرير حديث لمركز «أكابس» الدولي المتخصص في الدراسات الإنسانية عن تدهور ملحوظ في مستوى الأمن الغذائي خلال الأشهر الأخيرة، موضحاً أن 68 في المائة من الأسر في مناطق سيطرة الحوثيين اضطرت إلى اللجوء إلى استراتيجيات معيشية مصنفة ضمن مرحلتي الأزمة والطوارئ لتأمين احتياجاتها الغذائية، مقابل 57 في المائة في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية.
وأشار التقرير إلى أن نسبة الأسر التي تعاني من استهلاك غذائي غير كافٍ ارتفعت من 49 إلى 58 في المائة في مناطق الحوثيين خلال شهر واحد، فيما ارتفعت حالات الحرمان الغذائي الشديد على مستوى اليمن من 25 إلى 31 في المائة، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة الإنسانية.
وأوضح التقرير أن استمرار تعليق المساعدات الإنسانية واسعة النطاق، وتراجع فرص العمل، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، خاصة الزيوت النباتية، إضافة إلى أزمة السيولة النقدية، كلها عوامل تدفع الأسر إلى استنزاف مدخراتها وأصولها للبقاء على قيد الحياة.
وفي السياق ذاته، قالت مصادر سياسية وحكومية يمنية إن مليشيا الحوثي تواجه أزمة مالية غير مسبوقة بعد فقدان أحد أبرز مصادر تمويلها، إثر توقف وصول شحنات النفط الإيراني المجانية التي كانت تصل عبر طرف ثالث عقب الضربات الأمريكية التي استهدفت إيران، الأمر الذي تسبب - بحسب المصادر - في تفاقم الأزمة المالية وظهور خلافات داخلية بين قيادات الجماعة.
وأضافت المصادر أن الحوثيين اتجهوا إلى تصعيد سياسي وإعلامي وعسكري مع الحكومة الشرعية، عبر إثارة ملف الرحلات التجارية إلى مطار صنعاء، في محاولة لصرف الأنظار عن التدهور الاقتصادي والاحتقان الشعبي المتزايد.
وأشارت إلى أن المبادرة الأردنية الخاصة بتسيير رحلات منتظمة بين صنعاء وعمّان أثبتت عدم وجود حظر على الرحلات المدنية، وأن تعطّل الرحلات ارتبط برفض الحوثيين تسليم أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية كانت الجماعة قد استولت عليها قبل تدميرها لاحقاً خلال الغارات الإسرائيلية على مطار صنعاء.
وأكدت المصادر أن الأزمة الاقتصادية في مناطق الحوثيين تفاقمت نتيجة استمرار انقطاع رواتب الموظفين، وتراجع النشاط الاقتصادي، وإغلاق مكاتب الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، إضافة إلى اعتقال عشرات العاملين في المجال الإغاثي، بينما تواصل الجماعة توجيه الإيرادات العامة المتحصلة من الجمارك والضرائب وقطاع الاتصالات نحو تمويل عملياتها العسكرية والتجنيد بدلاً من تحسين الخدمات أو معالجة الأوضاع الإنسانية.
وفي تقرير موازٍ، حذرت شبكة الإنذار المبكر من المجاعة (FEWS NET) من أن اليمن لا يزال من بين الدول الأقل مشاركة في سوق العمل عالمياً، إذ لا يشارك في النشاط الاقتصادي سوى نحو ثلث السكان القادرين على العمل، نتيجة استمرار الانكماش الاقتصادي وضعف قدرة السوق على استيعاب العمالة.
وأوضحت الشبكة أن الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة أسهمت في خفض مستوى العنف، لكنها لم تنعكس على تحسين الظروف المعيشية، حيث فقدت غالبية الأسر مصادر دخلها، مع استمرار تراجع فرص العمل وارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود.
وأضاف التقرير أن سكان المدن يعتمدون بشكل كبير على القطاع غير الرسمي، مثل البناء والتجارة الصغيرة والنقل، في حين تواجه المناطق الريفية تراجعاً في الإنتاج الزراعي بسبب استمرار الصراع وشح المياه وضعف الوصول إلى الأراضي الزراعية وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج.
وأكدت الشبكة أن استمرار تدهور سبل العيش واتساع رقعة الفقر وارتفاع أسعار الغذاء يجعل ملايين اليمنيين أكثر عرضة للأزمات الاقتصادية والإنسانية، في ظل تراجع التمويل الإغاثي واستمرار انقسام المؤسسات الاقتصادية، وهو ما يبقي اليمن في صدارة الدول التي تواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.




التعليقات