قرار الصدر يهزّ الفصائل المسلحة.. هل يبدأ تفكيك السلاح خارج الدولة في العراق؟
فتح قرار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بفك ارتباط "سرايا السلام" عن التيار الصدري وإلحاقها بالمؤسسات الأمنية الرسمية في العراق باباً واسعاً من الجدل السياسي والأمني، في خطوة وُصفت بأنها من أكثر القرارات حساسية داخل البيئة الشيعية المسلحة منذ سنوات، خاصة في ظل تصاعد الدعوات الداخلية والخارجية لحصر السلاح بيد الدولة.
وحظي القرار بترحيب رسمي من رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الذي اعتبره خطوة مهمة لتعزيز الاستقرار وترسيخ مبدأ سيادة الدولة، داعياً بقية الفصائل المسلحة إلى السير في الاتجاه ذاته والعمل تحت مظلة المؤسسات الرسمية.
ويرى قياديون في التيار الصدري أن القرار يأتي استجابة للمتغيرات الأمنية التي شهدها العراق بعد القضاء على تنظيم داعش وتراجع التهديدات الإرهابية، مؤكدين أن الظروف التي أوجبت تشكيل "سرايا السلام" لم تعد قائمة بالشكل الذي كانت عليه خلال السنوات الماضية.
وبحسب مصادر في التيار الصدري، فإن توجيه مقتدى الصدر بربط السرايا مباشرة بالقائد العام للقوات المسلحة يهدف إلى توحيد القرار الأمني والعسكري داخل الدولة العراقية، وإنهاء حالة تعدد مراكز القرار، بما يعزز من سلطة الحكومة في إدارة الملفات الأمنية والعسكرية الحساسة.
ومن المتوقع أن تدخل "سرايا السلام" ضمن المنظومة الأمنية العراقية بشكل رسمي، سواء عبر وزارة الدفاع أو وزارة الداخلية، مع نقل الأسلحة والمعدات إلى الجهة الحكومية التي ستشرف على الألوية بعد استكمال إجراءات الدمج.
في المقابل، يرى مراقبون أن القرار يضع بقية الفصائل المسلحة، خصوصاً الفصائل المقربة من إيران، أمام اختبار صعب، في ظل استمرار تمسك العديد منها بسلاحها باعتباره أداة نفوذ وضمانة لحضورها السياسي والأمني.
ويؤكد خبراء أمنيون أن خطوة الصدر قد تمنحه مكاسب سياسية داخلية وخارجية، وتُظهره باعتباره الأكثر قرباً من مشروع الدولة مقارنة ببقية القوى المسلحة، كما قد تعزز من فرصه في أي ترتيبات سياسية أو حكومية مستقبلية.
ورغم أهمية القرار، يستبعد مراقبون أن يتحول إلى نموذج ملزم لجميع الفصائل العراقية، نظراً لاختلاف الحسابات العقائدية والسياسية والأمنية بين تلك الجماعات، وهو ما يجعل مستقبل ملف السلاح خارج الدولة أحد أبرز التحديات التي ستواجه العراق خلال المرحلة المقبلة.
ويُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها مقتدى الصدر فك ارتباط "سرايا السلام"، إلا أن القرار الحالي يأتي في سياق مختلف، يتزامن مع سلسلة إصلاحات تنظيمية وأمنية واسعة داخل التيار الصدري، ومع تصاعد الخطاب الداعي إلى بناء دولة مؤسسات قوية وإنهاء ظاهرة تعدد مراكز القوة المسلحة.




التعليقات