حراك إماراتي جديد لإعادة رسم النفوذ في اليمن.. اتصالات دولية وتنشيط للفصائل وسط تصاعد التنافس الإقليمي
كشفت مصادر مطلعة عن تحركات دبلوماسية إماراتية مكثفة تهدف إلى إعادة ترتيب خارطة النفوذ في اليمن، بالتزامن مع مؤشرات ميدانية توحي بإعادة تنشيط الفصائل المسلحة الموالية لأبوظبي في جنوب البلاد وغربها، في خطوة يرى مراقبون أنها تعكس محاولة إماراتية لاستعادة حضورها السياسي والعسكري بعد تراجع نفوذها في بعض المناطق نتيجة التحركات السعودية خلال الفترة الماضية.
وبحسب المصادر، بدأت الإمارات سلسلة اتصالات مع أطراف دولية فاعلة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، وهما من أبرز أعضاء اللجنة الرباعية الدولية المعنية بالملف اليمني، في إطار مساعٍ لإعادة صياغة التفاهمات المتعلقة بمناطق النفوذ داخل اليمن، والدفع نحو معالجة الخلافات المتراكمة مع الرياض بشأن إدارة المشهد اليمني ومستقبل التوازنات السياسية والعسكرية.
تحركات دبلوماسية متزامنة مع نشاط ميداني
وأشارت المصادر إلى أن التحرك الإماراتي لم يقتصر على الجانب السياسي والدبلوماسي، بل تزامن مع نشاط متزايد للفصائل والقوى المحلية المرتبطة بأبوظبي على الأرض، حيث عاد المجلس الانتقالي الجنوبي إلى تبني خطاب أكثر حدة تجاه الملفات السياسية والعسكرية، مع تصاعد الحديث عن خيارات التصعيد والمواجهة.
وفي الساحل الغربي، برزت تحركات لقائد القوات المشتركة طارق صالح، عبر نشاطات سياسية وميدانية متلاحقة، اعتبرها متابعون مؤشراً على استعادة الحضور الإماراتي في المناطق الواقعة تحت نفوذ حلفائها، كان آخرها افتتاح مشاريع خدمية تحمل أسماء قيادات إماراتية بارزة، في رسائل تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الطابع التنموي.
صراع نفوذ يتجدد بعد هدوء مؤقت
ويرى مراقبون أن الحراك الإماراتي الحالي يأتي في توقيت حساس، عقب تراجع حدة التوترات الإقليمية المرتبطة بالملف الإيراني، وهو ما قد يفتح الباب مجدداً أمام عودة المنافسة غير المباشرة بين القوى الإقليمية المؤثرة في اليمن، خصوصاً في ظل امتلاك كل طرف أدوات ضغط وحلفاء محليين قادرين على التأثير في مسار الأحداث.
وتشير التقديرات إلى أن انتهاء بعض التفاهمات المؤقتة التي فرضتها الظروف الإقليمية خلال الفترات السابقة، قد يدفع الأطراف المختلفة لإعادة التموضع السياسي والعسكري داخل اليمن، بما يعيد تشكيل المشهد القائم منذ سنوات.
غموض بشأن نتائج التحركات الجديدة
ورغم الزخم المصاحب للتحرك الإماراتي، لا تزال النتائج المحتملة غير واضحة، في ظل استمرار النفوذ السعودي في ملفات رئيسية، ونجاح الرياض خلال السنوات الماضية في تعزيز حضورها داخل بعض المناطق التي كانت تشهد نفوذاً إماراتياً أكبر.
ويؤكد متابعون أن مستقبل هذه التحركات سيعتمد على مدى قدرة الأطراف الإقليمية على إدارة خلافاتها، إضافة إلى موقف القوى الدولية من أي إعادة توزيع لمناطق النفوذ داخل اليمن، في وقت تعيش فيه البلاد واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً سياسياً وعسكرياً.
وتبقى الساحة اليمنية مفتوحة على احتمالات متعددة، قد تتراوح بين إعادة بناء تفاهمات إقليمية جديدة أو الدخول في مرحلة تنافس أكثر وضوحاً بين الحلفاء السابقين، وهو ما قد ينعكس بصورة مباشرة على مستقبل الاستقرار السياسي والأمني في اليمن.




التعليقات