خبير سعودي يطرح مجدداً مشروع أنبوب نفطي عبر اليمن إلى بحر العرب لتجاوز مضيق هرمز
قال الخبير النفطي السعودي محمد الصبان إن المملكة العربية السعودية تدرس خيارات استراتيجية لمد أنبوب نفط عبر الأراضي اليمنية، مروراً بمحافظتي المهرة وحضرموت، وصولاً إلى بحر العرب، بهدف إنشاء ممر بديل لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة. وتداولت وسائل إعلام يمنية هذا الطرح اليوم، بينما لا يظهر حتى الآن إعلان رسمي سعودي يؤكد إطلاق المشروع بصيغته التنفيذية.
وأوضح الصبان، وفق ما نُقل عنه، أن هذا المسار المحتمل يستهدف تعزيز أمن الطاقة، وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة، إلى جانب خلق مسار تصدير أكثر مرونة في أوقات الأزمات، مع الإشارة إلى أن المشروع – في حال المضي فيه – قد يفتح الباب أمام تحولات اقتصادية وتجارية في المناطق الشرقية والجنوبية من اليمن.
ويُعد محمد الصبان من الأسماء المعروفة في ملفات النفط والطاقة في السعودية، إذ شغل سابقاً رئاسة الوفد السعودي إلى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، كما عمل مستشاراً أول لوزراء البترول، وشارك في عدد من الملفات المرتبطة بسياسات الطاقة العالمية.
عودة النقاش حول بدائل هرمز
ويعيد هذا الطرح إلى الواجهة النقاش القديم المتجدد حول ضرورة إيجاد منافذ بديلة لصادرات النفط الخليجية، خاصة مع تصاعد المخاطر الأمنية المرتبطة بـمضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم شرايين الطاقة العالمية. وقد عززت السعودية بالفعل خلال الأسابيع الماضية استخدام خط الشرق–الغرب إلى ينبع على البحر الأحمر كمسار بديل، مع تقارير تؤكد بلوغه طاقة تشغيلية قصوى أو قريبة من القصوى، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى خيارات إضافية إذا طال أمد الإغلاق أو التهديدات.
لكن في المقابل، يرى خبراء أن أي مشروع من هذا النوع عبر اليمن سيظل مرتبطاً بـتحديات سياسية وأمنية وسيادية معقدة، تتعلق بطبيعة البيئة الميدانية في المحافظات الشرقية، وحساسية ملف الموارد والمنافذ، فضلاً عن الحاجة إلى تفاهمات واسعة تضمن استقرار الممر وحمايته على المدى الطويل. كما أن بعض التقارير الإقليمية ربطت في الأشهر الماضية بين الاهتمام السعودي المتزايد بشرق اليمن وبين أهمية الوصول إلى بحر العرب كخيار استراتيجي بعيد عن الاختناقات البحرية التقليدية.
المهرة وحضرموت في قلب الحسابات الاستراتيجية
ويسلط الحديث عن هذا المسار الضوء على الأهمية الجغرافية المتصاعدة التي تمثلها محافظتا المهرة وحضرموت، باعتبارهما منطقتين تطلان على بحر العرب وتمتلكان امتداداً ساحلياً واسعاً وموقعاً استثنائياً في أي تصورات مستقبلية تتعلق بـالطاقة والتجارة والنقل البحري.
ويرى مراقبون أن مجرد إعادة طرح الفكرة في هذا التوقيت يعكس تغيراً في أولويات أمن الطاقة الخليجي، خصوصاً في ظل استمرار الاضطرابات في الممرات البحرية، وازدياد الحاجة إلى مسارات تصدير برية أكثر أماناً ومرونة.




التعليقات