لماذا ضربت إيران الخليج وتجنّبت تركيا؟.. أسرار اختيار الأهداف تكشف خريطة الحرب الجديدة في المنطقة
سؤال “لماذا ضربت إيران قواعد أميركية بالخليج وتجنّبت تركيا وأذربيجان؟” يُفهم عادةً ضمن منطق اختيار الأهداف الأقل كلفة والأعلى رسالة في لحظات التصعيد. وبناءً على ما نُشر عن استهدافات طالت دولاً خليجية (ومنها هجوم بطائرتين مسيّرتين على ميناء الدقم في عُمان وإصابة عامل) ، يمكن تلخيص أهم الأسباب المحتملة كالتالي:
1) “الخليج” هو ساحة القواعد الأميركية الأكثر حضوراً وتأثيراً في أي مواجهة
القواعد الأميركية في الخليج (وبالقرب من مسارح العمليات والبحار الحيوية) تُعد في الحساب الإيراني أقصر طريق لإرسال رسالة مباشرة لواشنطن: “الرد سيكون على نقاط الارتكاز الإقليمي”. لذلك تُفضَّل أهداف الخليج عندما تكون الرسالة موجهة للأميركيين أساساً.
2) تجنّب تركيا لأن ضربها يعني عملياً الاشتباك مع “الناتو” وفتح حرب أكبر
تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي، واستهداف قاعدة/أصل عسكري على أراضيها يرفع سقف التصعيد فوراً إلى مستوى مواجهة مع دولة “ناتو” بما يحمله ذلك من عواقب توسّع الحرب. لهذا تميل طهران—في سيناريوهات كثيرة—إلى إبقاء تركيا خارج “نطاق النار” ما أمكن، حتى لو وُجدت قوات أميركية في منشآت مثل إنجرليك (وجود معروف منذ سنوات).
كما أن أنقرة، وفق تغطيات متداولة، تؤكد أن مجالها الجوي ليس منصة لعمليات ضد إيران—وهذا يُضعف “مبرر الاستهداف” الإيراني مقارنة بدول ترى طهران أن الانطلاق العملياتي قريب منها.
3) أذربيجان: كلفة سياسية/جيوسياسية أعلى، و”هدف أميركي” أقل وضوحاً
أذربيجان ليست مثل الخليج من حيث وجود قواعد أميركية علنية/كبرى. وضربها قد يُفسَّر إقليمياً كفتح جبهة جديدة مع دولة تقع عند تقاطعات حساسة (تركيا–روسيا–إيران–القوقاز)، ما يخلق تعقيدات لا تخدم هدف “الرد على واشنطن” بالدرجة الأولى.
4) حسابات “الردع الداخلي” والإعلام: ضرب الخليج يُسوَّق داخلياً كضرب للنفوذ الأميركي
بعض التحليلات ترى أن توسيع الاستهداف ليطال محيط الخليج يُستخدم أيضاً لتغذية سردية داخلية: أن “الدول العربية شريكة/ساحة” في الحرب، ما يساعد السلطة على حشد الجمهور وقت الأزمات. (هذا تفسير سياسي أكثر منه معلومة قطعية.)
5) عوامل عسكرية بحتة: المسافة، كثافة الدفاعات، واحتمالات النجاح
-
ضربات قريبة من مسارح تموضع القوات الأميركية في الخليج قد تكون أسهل من حيث خطوط الطيران/الصواريخ/المسيّرات وفرص الاختراق.
-
بينما قد تكون ضربات على تركيا أعلى مخاطرة من ناحية الدفاعات والارتداد السياسي الفوري.
6) رسائل “العقاب والضغط” على دول كانت تلعب دور تهدئة
عندما تُستهدف ساحات مثل عُمان (التي تلعب أدوار وساطة عادة)، قد يُقرأ ذلك كرسالة ضغط/ردع: “الوساطة لا تمنح حصانة إذا اعتُبرت الساحة جزءاً من تموضع الخصم”—خصوصاً إذا كانت الضربة في منشأة اقتصادية حساسة مثل الدقم.




التعليقات