مشهد صادم من صنعاء.. القبور تتمدد والحرب تلتهم أجيال اليمن والميليشيات لا تبالي بهم
أظهر مقطع فيديو متداول، قيل إنه صُوّر في العاصمة صنعاء، مساحة واسعة من المقابر وقد غطتها صفوف متتابعة من القبور، وسط تداول معلومات غير مؤكدة بأنها تضم قتلى من عناصر ميليشيا الحوثي سقطوا خلال سنوات الحرب.
ويقدم المشهد صورة مؤلمة للكلفة البشرية التي خلفها الصراع في اليمن، حيث لا تتوقف الخسارة عند أعداد القتلى، بل تمتد آثارها إلى آلاف الأسر التي فقدت أبناءها ومعيليها، وأطفال وجدوا أنفسهم أمام واقع قاسٍ فرضته سنوات طويلة من الحرب.
ويعيد اتساع المقابر في صنعاء إلى الواجهة تساؤلات بشأن مصير أجيال من الشباب الذين استنزفتهم جبهات القتال، في وقت يحتاج فيه اليمن إلى طاقاتهم في التعليم والعمل وإعادة بناء ما دمرته الحرب.
وتبدو المفارقة أكثر قسوة حين تقارن مشاهد القبور المتجاورة بما تحتاجه العاصمة من مشاريع تنموية وخدمية؛ فبينما يتطلع السكان إلى مزيد من المدارس والمستشفيات وفرص العمل وتحسين الخدمات، تكشف صور المقابر عن وجه آخر لسنوات الصراع وما خلفته من موت وفقد ومعاناة اجتماعية متراكمة.
وخلف كل قبر حكاية إنسانية لا تظهر في الصور؛ أسرة فقدت أحد أبنائها، وأطفال فقدوا آباءهم، وبيوت خسرت معيليها، فيما تستمر التداعيات النفسية والاجتماعية والاقتصادية للحرب في ملاحقة العائلات لسنوات طويلة.
ويختزل المقطع، بغض النظر عن هوية جميع المدفونين التي لا يمكن التحقق منها من الفيديو وحده، جانبًا من المأساة اليمنية المستمرة، ويعيد التذكير بأن الخسارة الأكبر للحروب لا تقاس فقط بما يحدث في ساحات القتال، وإنما بما تتركه خلفها من أسر مفجوعة وأجيال مثقلة بآثار الصراع.
ويبقى المشهد رسالة قاسية عن حاجة اليمن إلى أن تتسع مدنه للحياة والتعليم والتنمية وفرص المستقبل، بدلًا من استمرار اتساع المقابر واستنزاف المزيد من أبنائه.




التعليقات