11,807 ضحايا.. الألغام تلاحق اليمنيين خارج ساحات القتال
حذر مركز المخا للدراسات الاستراتيجية من استمرار الألغام والذخائر غير المنفجرة كواحد من أخطر تهديدات الحرب في اليمن، مؤكداً أن آثارها لم تعد محصورة في مناطق المواجهات، بل امتدت إلى الطرق والمزارع والمنازل ومصادر معيشة السكان، وأصبحت عائقاً أمام عودة النازحين والتعافي وإعادة الإعمار.
وقال المركز في تقريره «القاتل المخفي: انتشار الألغام ومخلفات الحرب في اليمن» إن التلوث ينتشر في محافظات عدة شهدت مواجهات طويلة، بينها الحديدة وتعز ومأرب والجوف وشبوة ولحج والضالع وصعدة، إضافة إلى مناطق أخرى ما تزال عمليات المسح والتطهير مستمرة فيها.
وأوضح أن المدنيين يواجهون أنواعاً متعددة من المخاطر، تشمل الألغام المضادة للأفراد والدبابات، إلى جانب مئات الآلاف من الذخائر غير المنفجرة والعبوات الناسفة المموهة. وقد زرعت هذه المخلفات في أماكن يستخدمها السكان بصورة يومية، بينها الطرق والمزارع والمنازل ومجاري السيول والممرات.
ووفق بيانات مرصد الألغام الأرضية، بلغ عدد الضحايا الموثقين للألغام والذخائر غير المنفجرة في اليمن 11,807 أشخاص، بينهم 4,262 قتيلاً و7,491 مصاباً، مع تأكيد المرصد أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى بسبب صعوبة الوصول إلى مناطق ملوثة وضعف الرصد.
وفي هذا السياق، تناول التقرير جهود المشروع السعودي لنزع الألغام «مسام»، الذي يعمل في اليمن منذ عام 2018. ونقل عن مدير عام المشروع أسامة القصيبي أن الفرق تمكنت حتى نهاية يوليو 2026 من تطهير نحو 83.7 مليون متر مربع، ونزع أكثر من 578 ألف لغم وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة.
وشملت عمليات النزع أكثر من 409 آلاف ذخيرة غير منفجرة، ونحو 152 ألف لغم مضاد للدبابات، وأكثر من 7,600 لغم مضاد للأفراد، فضلاً عن أكثر من 8,600 عبوة ناسفة.
وبحسب التقرير، أسهمت سنوات العمل الميداني في تطوير قدرة فرق النزع على تحديد أنماط التلغيم، من خلال المسح الفني وغير الفني، واستقبال البلاغات، وتوثيق الأجسام المتفجرة، وبناء قواعد بيانات وخرائط ميدانية تساعد على تحديد المناطق الأكثر عرضة للخطر، خصوصاً في ظل غياب خرائط دقيقة لمواقع الألغام.
لكن التقرير أشار إلى تحدٍ بالغ الخطورة يتمثل في إعادة تلغيم المناطق التي سبق تطهيرها بعد تغير السيطرة العسكرية عليها، وهو ما يضطر الفرق الهندسية إلى استئناف عمليات المسح والتطهير، ويجعل الاستقرار الأمني والعسكري عاملاً أساسياً في معالجة مشكلة الألغام.
وكان رئيس مركز المخا عاتق جار الله قد زار مقر «مسام» في مأرب خلال مارس 2025، واطلع على آليات عمل الفرق الهندسية والتحديات التي تواجهها، ضمن جهود المركز لتوثيق تجربة نزع الألغام وتعزيز التعاون البحثي.
وأكد التقرير أن الألغام ستظل تهديداً قائماً حتى بعد توقف الحرب، وأن السلام الحقيقي يتطلب إزالة مخلفات الحرب من الأرض، وتأمين عودة السكان، وإعادة تشغيل المزارع والطرق والمنشآت، إلى جانب التوعية وبناء القدرات الوطنية واستمرار الدعم الدولي.
اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة




التعليقات