ماذا يريد المخرج ؟ حرب ملفات داخل المعسكر الجنوبي.. المقطري يفتح النار على شلال شايع واتهامات تطال ملفات الاغتيالات
دخلت الخلافات بين قيادات وشخصيات أمنية وسياسية محسوبة على المعسكر الجنوبي مرحلة جديدة، بعد أن خرج الرئيس السابق لجهاز مكافحة الإرهاب في عدن، يسران المقطري، المقيم في أبوظبي، بتساؤلات علنية حول موقف رئيس جهاز مكافحة الإرهاب شلال شايع وعلاقته بملفات أمنية شائكة، في تطور قد يمهد لما وصفه ناشطون بـ«حرب ملفات» مرتبطة بسنوات الاغتيالات والصراع الأمني في عدن.
وهاجم المقطري، للمرة الأولى بصورة علنية، شلال شايع، القيادي السابق في المجلس الانتقالي، متسائلاً عن موقفه من الجنوب وعن طبيعة موقفه من الضابط السابق أمجد خالد، الذي انضم مؤخراً إلى الحوثيين وتلاحقه اتهامات بالضلوع في عمليات اغتيال.
وكتب المقطري عبر منصة «إكس»: «هل تعتقد أن شلال شايع مع الجنوب أم مع الإخوان؟ وهل يحارب إرهاب أمجد خالد أم يقف معه؟ هذا ما سنعرفه قريباً».
وتكتسب تصريحات المقطري أهمية خاصة بالنظر إلى موقعه السابق في جهاز مكافحة الإرهاب في عدن، فضلاً عن إقامته حالياً في أبوظبي، فيما حملت عبارته الأخيرة إشارة إلى احتمال الكشف عن معلومات أو تفاصيل إضافية خلال الفترة المقبلة.
اتهامات بـ«صفقة» و25 مليون ريال سعودي
وفي موازاة تصريحات المقطري، دخل السياسي والناشط اليمني عادل الحسني على خط القضية، مطلقاً اتهامات أكثر خطورة بحق شلال شايع.
وزعم الحسني أن شايع سلّم إلى السعودية ملفاً يتعلق بالإرهاب والاغتيالات مقابل 25 مليون ريال سعودي، مدعياً أن المعلومات التي جرى تسليمها تضمنت ملفات تتعلق بعناصر من تنظيم «داعش» وعلاقات مزعومة بجهات إماراتية.
ولم يقدم الحسني، وفق النص المنشور، وثائق أو أدلة مستقلة تثبت هذه المزاعم، كما لم يصدر رد من شلال شايع على الاتهامات الواردة بحقه.
وطرح الحسني تساؤلاً بشأن ما إذا كانت التطورات ستقود إلى كشف ملفات مضادة، قائلاً: «هل ستسكت الإمارات عن الملفات الخطيرة التي بحوزتها ضد شلال؟ أم أننا أمام بداية حرب ملفات وتسريبات متبادلة؟».
خبير في شؤون القاعدة يقدم قراءة مختلفة
وفي خضم الاتهامات المتصاعدة، قدم الخبير في شؤون تنظيم القاعدة عبدالرزاق الجمل قراءة أكثر حذراً، داعياً إلى الفصل بين توظيف ملف مكافحة الإرهاب لتحقيق أهداف سياسية وأمنية، وبين إثبات وجود تنسيق مباشر مع التنظيمات المتطرفة.
ويرى الجمل أن الإمارات استثمرت ملف مكافحة الإرهاب خلال وجودها في المحافظات الجنوبية لتعزيز نفوذها السياسي والأمني، لكنه أكد أن ذلك لا يمثل، بحد ذاته، دليلاً على إدارة التنظيمات المتطرفة أو التنسيق المباشر معها.
وبحسب قراءته، قد يأخذ هذا النوع من الاستثمار صوراً متعددة، بينها غض الطرف عن بعض الأنشطة، أو وصول تسهيلات ومعلومات بصورة غير مباشرة، أو استغلال خطر الجماعات المتطرفة لتبرير إنشاء تشكيلات أمنية وعسكرية جديدة.
وأشار إلى أن تصاعد نشاط الجماعات المسلحة في عدن بعد عام 2015 تزامن مع عمليات اغتيال استهدفت ضباطاً وكوادر في أجهزة الدولة، بينهم ضباط أمن سياسي وخبراء متفجرات، معتبراً أن تلك المرحلة شهدت تداخلاً معقداً بين الحرب على الإرهاب والصراع على النفوذ وإعادة تشكيل الأجهزة الأمنية.
اغتيال جعفر سعد يعود إلى الواجهة
وأعاد الجدل قضية اغتيال محافظ عدن الأسبق اللواء جعفر محمد سعد إلى الواجهة، باعتبارها واحدة من أبرز العمليات التي شهدتها المدينة خلال تلك المرحلة.
وكان تنظيم «داعش» قد أعلن مسؤوليته عن اغتيال سعد، فيما أشار الجمل إلى ملابسات قال إنها رافقت العملية، من بينها سحب نقاط أمنية من طريق الموكب قبل الهجوم، معتبراً أن التحقق من هذه التفاصيل قد يكون مهماً لفهم ما جرى.
وربط الجمل بين مرحلة ما بعد اغتيال سعد وإعادة تشكيل المشهد السياسي والأمني في عدن، إذ تولى عيدروس الزبيدي منصب محافظ عدن، فيما عُيّن شلال شايع مديراً لأمن المحافظة.
ومع ذلك، شدد الجمل على أن وجود مؤشرات تتعلق بتسريب معلومات أو غض الطرف أو استخدام أطراف وسيطة لا يكفي لإثبات وجود تنسيق مباشر بين دولة أو جهاز أمني وبين تنظيم مصنف إرهابياً.
كما اعتبر أن انتقال أفراد كانوا قريبين من جماعات متطرفة لاحقاً إلى تشكيلات أمنية مدعومة من الإمارات لا يشكل بمفرده دليلاً قاطعاً على وجود علاقة تنظيمية مباشرة.
بين الاختراق والتنسيق المباشر
وتوقف الجمل عند قضية «أبي وقاص العدني»، التي يستشهد بها البعض لإثبات وجود علاقة إماراتية مبكرة مع تنظيم «داعش»، معتبراً أن الوقائع المتداولة بشأنها لا تقدم دليلاً حاسماً على ذلك.
وبحسب روايته، كان أبو وقاص ضمن المقاومة الشعبية التي قاتلت الحوثيين والقوات القادمة من صنعاء، وشكّل فصيلاً يضم نحو 200 مقاتل قبل انتقاله لاحقاً إلى تنظيم الدولة.
ويرى الجمل أن احتمالية اختراق أجهزة استخباراتية لجماعات مسلحة أو التأثير فيها من خلال أفراد لا تعني بالضرورة وجود علاقة مباشرة معها، مؤكداً ضرورة التمييز بين «التوجيه من خلال الاختراق» و«التنسيق المباشر».
هل بدأت مرحلة التسريبات؟
وتأتي هذه السجالات في توقيت حساس، مع ظهور خلافات بين شخصيات كانت في مراحل سابقة جزءاً من شبكة سياسية وأمنية متقاربة في المحافظات الجنوبية.
وتفتح تصريحات المقطري، وما أعقبها من اتهامات أطلقها الحسني وتحليلات الجمل، الباب أمام عودة ملفات شديدة الحساسية إلى الواجهة، وفي مقدمتها الاغتيالات التي شهدتها عدن، وأدوار الأجهزة والتشكيلات الأمنية، والعلاقات الإقليمية التي أحاطت بالمشهد الأمني خلال سنوات الحرب.
لكن جانباً مهماً من المعلومات المتداولة لا يزال في إطار الاتهامات والمزاعم الصادرة عن أطراف سياسية وأمنية، دون أدلة منشورة تسمح بإثباتها بصورة مستقلة، وهو ما يجعل أي حديث عن صفقات مالية أو مسؤولية مباشرة عن الاغتيالات بحاجة إلى توثيق وتحقيق مستقل.




التعليقات