انقسام تاريخي يضرب المعارضة التركية..كيف سقطت قلعة أتاتورك من الداخل؟
دخلت المعارضة التركية مرحلة جديدة من إعادة التشكل، بعد تأسيس أوزغور أوزال حزبًا سياسيًا جديدًا وانتقال عشرات النواب إليه، في أعقاب أزمة داخل حزب الشعب الجمهوري انتهت بعودة كمال كليتشدار أوغلو إلى قيادة الحزب بحكم قضائي.
وبدأت الأزمة بعد إبطال القضاء في مايو/أيار 2026 المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري الذي كان قد انتخب أوزال رئيسًا للحزب في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، حيث أعاد الحكم كليتشدار أوغلو والهيئات السابقة إلى مواقعهم القيادية.
حزب يولد بـ91 نائبًا
وعقب إبعاده عن رئاسة حزب الشعب الجمهوري، اتجه أوزال ورفاقه إلى تأسيس حزب جديد، وانتقل إليه 90 نائبًا، ليبدأ الحزب نشاطه بكتلة تضم 91 مقعدًا في البرلمان، الأمر الذي منحه منذ تأسيسه موقعًا متقدمًا داخل المعارضة التركية، رغم أنه لا يزال في طور بناء تنظيماته وقاعدته الشعبية.
وفي المقابل، احتفظ حزب الشعب الجمهوري بقيادة كليتشدار أوغلو باسمه التاريخي وشعاره ومقراته وأصوله وسجلات عضويته وفروعه، بينما انتقل إلى أوزال معظم التمثيل البرلماني وعدد من المسؤولين الذين عملوا ضمن قيادة الحزب خلال السنوات الأخيرة.
البلديات ساحة الصراع المقبلة
ويمتد الصراع بين الطرفين إلى البلديات، وسط حديث أوزال عن رغبة أكثر من 200 رئيس بلدية في الانضمام إلى حزبه الجديد، إلا أن الأرقام المتداولة لا تزال غير نهائية، إذ تتباين مواقف رؤساء البلديات والمجالس والتنظيمات المحلية بين البقاء في حزب الشعب الجمهوري والانتقال إلى الحزب الجديد.
ويواجه حزب أوزال تحديًا تنظيميًا مهمًا قبل خوض أي انتخابات، إذ يتعين عليه، وفق القواعد الواردة في المقال، تنظيم نفسه في 41 محافظة على الأقل، وإنشاء فروع في ثلث أقضية كل محافظة، إلى جانب عقد مؤتمره العام قبل موعد الانتخابات بستة أشهر.
استطلاع يمنح أوزال دفعة مبكرة
وتشير استطلاعات للرأي سبقت تأسيس الحزب إلى إمكانية حصول المشروع السياسي الجديد بقيادة أوزال على قاعدة انتخابية واسعة. ووفق استطلاع شمل 1985 شخصًا في 20 محافظة، بلغ التأييد المفترض للحزب 35.6% بعد توزيع أصوات المترددين، فيما قال 69% من ناخبي حزب الشعب الجمهوري في انتخابات 2023 إنهم مستعدون لاختياره.
لكن هذه المؤشرات تبقى اختبارًا نظريًا حتى يخوض الحزب أول انتخابات باسمه، خصوصًا أن انتقال النواب والمسؤولين لا يعني بالضرورة انتقال الناخبين الذين صوتوا لهم عندما كانوا ضمن حزب الشعب الجمهوري.
أردوغان قد يكون المستفيد الأكبر
ويفتح الانقسام الباب أمام استفادة الرئيس رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية، خصوصًا إذا تحول التنافس بين أوزال وكليتشدار أوغلو إلى صراع انتخابي مباشر يؤدي إلى تشتيت أصوات المعارضة.
وتبدو هذه المخاطر أكثر وضوحًا في الانتخابات البلدية التي تُحسم في جولة واحدة، إذ يمكن لانقسام أصوات المعارضة بين مرشحين متنافسين أن يمنح حزب العدالة والتنمية فرصة لاستعادة بلديات خسرها، حتى من دون تحقيق زيادة كبيرة في قاعدته الانتخابية.
أما في الانتخابات الرئاسية، فقد يكون تأثير الانقسام مختلفًا بسبب إمكانية الوصول إلى جولة ثانية، إلا أن المعارضة ستواجه تحديًا في الاتفاق على مرشح قادر على جمع ناخبي الحزبين، إلى جانب الأكراد والقوميين والمحافظين المعارضين.
وبذلك تدخل المعارضة التركية اختبارًا جديدًا لا يتعلق فقط بمن يملك إرث حزب الشعب الجمهوري، وإنما بمن يستطيع تحويل نفوذه البرلماني والتنظيمي إلى أصوات حقيقية في صناديق الاقتراع، وهي المعركة التي ستحدد مستقبل الحزب الجديد، ومدى استفادة أردوغان من أكبر انقسام تشهده المعارضة التركية في السنوات الأخيرة.




التعليقات