قيادي حوثي يهدد تركيا والسعودية وباكستان ويهاجم اتفاق مكة
صعّد القيادي البارز في ميليشيا الحوثي محمد البخيتي لهجته تجاه تركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان، مطلقًا تهديدات مباشرة للدول الثلاث على خلفية اتفاق مكة للدفاع المشترك، ومهاجمًا مواقفها من الحرب في غزة، في خطاب يأتي بالتزامن مع انتقادات إيرانية للاتفاق الثلاثي.
وظهر البخيتي في مقطع مصور متداول، وهو يهاجم الدول الثلاث، مع تركيز لافت على تركيا، محاولًا التشكيك في موقفها تجاه القضية الفلسطينية، ومقدمًا جماعته باعتبارها الطرف الذي تحرك عسكريًا لمساندة غزة ومواجهة إسرائيل.
وجاء خطاب القيادي الحوثي بعد توقيع السعودية وتركيا وباكستان اتفاقًا للدفاع المشترك في مكة، ينص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجومًا على جميع الأطراف، في خطوة تهدف إلى تعزيز الردع والتنسيق الدفاعي بينها.
وتثير تهديدات البخيتي لتركيا مفارقة لافتة، بالنظر إلى موقف أنقرة المعلن من الأزمة اليمنية؛ إذ تؤكد وزارة الخارجية التركية رسميًا دعمها للشرعية اليمنية ووحدة أراضي اليمن واستقراره، وتقول إن موقفها منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومؤسسات الدولة يقوم على احترام الشرعية ودعم حل سياسي شامل وفق المرجعيات المعترف بها. كما جددت تركيا في مايو الماضي دعمها لوحدة اليمن وسلامة أراضيه وتحقيق السلام الدائم.
كما يأتي تصعيد البخيتي في وقت تشهد فيه الجبهات اليمنية واحدة من أخطر موجات التصعيد منذ هدنة عام 2022، بعد هجمات حوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت قوات حكومية يمنية، وأوقعت عشرات القتلى والجرحى. وتفيد تقارير دولية حديثة بأن التصعيد الحوثي شمل كذلك هجمات وتهديدات مرتبطة بالسعودية والملاحة البحرية، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة إقليميًا.
ويبرز التناقض بصورة أكبر بين خطاب البخيتي الذي يقدم العمليات الحوثية باعتبارها موجهة لنصرة الفلسطينيين، وبين التصعيد العسكري للجماعة داخل اليمن؛ إذ جاءت تهديداته للدول الثلاث بعد أيام من هجمات مكثفة استهدفت قوات يمنية في عدة جبهات، وأوقعت خسائر بشرية كبيرة.
ويرى مراقبون أن إدخال تركيا وباكستان للمرة الأولى بهذه القوة في الخطاب التهديدي الحوثي يرتبط مباشرة باتفاق مكة، ولا سيما أن الاتفاق يربط أمن الدول الثلاث ضمن إطار دفاع جماعي، الأمر الذي يضع أي تهديد حوثي مستقبلي للسعودية في سياق إقليمي مختلف.
كما يتزامن خطاب البخيتي مع اعتراضات إيرانية على التحالف الدفاعي الجديد، بينما تصف تقارير دولية الحوثيين بأنهم جماعة متحالفة مع إيران، وتربط التصعيد الأخير بمشهد أوسع من التوتر الإقليمي.
وبالنسبة لتركيا تحديدًا، تحمل تهديدات البخيتي دلالة سياسية إضافية؛ فأنقرة لم تكتف بإعلان دعمها لوحدة اليمن والشرعية اليمنية، بل واصلت خلال العام الجاري التواصل مع الحكومة المعترف بها دوليًا، وأكد سفيرها استعداد بلاده لمواصلة التعاون ودعم جهود الأمن والاستقرار والتنمية في اليمن.
وبذلك يفتح خطاب البخيتي جبهة سياسية وإعلامية جديدة مع أنقرة، بعد انتقاله من مهاجمة السعودية إلى توجيه رسائل تهديد إلى تركيا وباكستان أيضًا، في مؤشر على حجم القلق الذي أثاره اتفاق مكة داخل معسكر الحوثيين وحلفائهم الإقليميين.




التعليقات