مصر تراجع ملف السفير السوري المقترح بالقاهرة وسط مؤشرات على انفراجة دبلوماسية
كشف مصدر دبلوماسي مصري مسؤول عن توجه داخل المؤسسات المعنية في القاهرة لإعادة مراجعة ملف المرشح السوري لمنصب سفير دمشق لدى مصر، محمد طه الأحمد، في خطوة قد تمهد لانفراجة مرتقبة في هذا الملف بعد جهود وساطة تقودها إحدى الدول الصديقة.
وأوضح المصدر أن الجهات المختصة تدرس حالياً إعادة تقييم ملف المرشح السوري وصياغة مجموعة من التوصيات والملاحظات التي سيتم إبلاغها للجانب السوري، بما يضمن مراعاة الاعتبارات المصرية المرتبطة بالمنصب والعلاقات الثنائية بين البلدين.
**تحفظات أمنية سابقة**
وأشار المصدر إلى أن الإدارة السورية كانت قد طرحت اسم محمد طه الأحمد أكثر من مرة لشغل منصب السفير في القاهرة، إلا أن ترشيحه واجه تحفظات من إحدى الجهات السيادية المصرية بسبب ما وصفته تقارير أمنية بعلاقاته السابقة مع شخصيات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين خلال فترة دراسته في مصر، إضافة إلى صلاته بعدد من قيادات الجماعة المقيمين في تركيا.
وبحسب المصدر، اعتبرت تلك التقارير أن هذه العلاقات تستوجب مزيداً من التدقيق قبل الموافقة النهائية على اعتماده سفيراً لدى القاهرة.
ورغم تلك التحفظات، لا تزال القيادة السورية متمسكة بترشيح الأحمد، نظراً لخبرته بالملف المصري ومعرفته بالواقع السياسي والاجتماعي في البلاد، حيث سبق له الدراسة في جامعة القاهرة لعدة سنوات.
ويشغل الأحمد حالياً منصب مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية، كما تولى في السابق عدة مواقع إدارية وسياسية قبل انتقاله إلى السلك الدبلوماسي، وشارك مؤخراً ضمن الوفد المرافق لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال زيارته إلى القاهرة، حيث تابع عدداً من الملفات المطروحة للنقاش بين الجانبين.
**إرجاء تعيين سفير مصري في دمشق**
وفي المقابل، أوضح المصدر أن القاهرة أجرت خلال الأشهر الماضية مشاورات داخلية بشأن إمكانية إعادة تعيين سفير مصري لدى دمشق، إلا أن تلك المشاورات انتهت إلى تأجيل الخطوة في الوقت الراهن، مع الإبقاء على مستوى التمثيل الدبلوماسي الحالي عبر قائم بالأعمال دون رفع مستوى العلاقات إلى درجة تبادل السفراء.
**رسائل إيجابية بين الجانبين**
وأكد المصدر أن مصر تلقت خلال الفترة الأخيرة رسالة غير مباشرة عبر دولة تربطها علاقات جيدة بكل من القاهرة ودمشق، تضمنت استعداد القيادة السورية للتعامل بإيجابية مع الهواجس والملاحظات المصرية المتعلقة بمسار استعادة العلاقات الثنائية بشكل كامل.
وأضاف أن السلطات السورية اتخذت بالفعل بعض الخطوات التي استجابت لمطالب مصرية سابقة، خاصة فيما يتعلق بملفات مواطنين مصريين شاركوا في أنشطة سياسية وعسكرية داخل الأراضي السورية.
**دعوات لتعزيز العلاقات**
وتأتي هذه التطورات في ظل مؤشرات على تحسن تدريجي في العلاقات بين البلدين، بعدما أكد الرئيس السوري أحمد الشرع في تصريحات سابقة أن العلاقات السورية المصرية تمثل ضرورة استراتيجية وليست خياراً سياسياً عابراً، مشدداً على أهمية التكامل بين دمشق والقاهرة في دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني.
ويرى مراقبون أن نجاح الجهود الدبلوماسية الجارية قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التقارب بين البلدين، بما يسهم في إعادة تنشيط العلاقات السياسية والدبلوماسية بين القاهرة ودمشق بعد سنوات من الجمود.
اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة




التعليقات