‏وقفة جماهيرية حاشدة ..مارب ‏تبادل الوفاء بالوفاء ‏
مع الأشقاء في المملكة ودول الخليج




الحوثيون يحوّلون سواحل الحديدة إلى جبهة نار..خنادق بطول 40 كم وبطاريات صواريخ وتحصينات ضخمة وصواريخ وألغام تهدد البحر الأحمر

كشفت مصادر عسكرية يمنية عن تصعيد ميداني واسع تنفذه ميليشيات الحوثي على امتداد سواحل محافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، في تحرك يعكس – بحسب التقديرات العسكرية – انتقال الجماعة إلى مرحلة تموضع قتالي أكثر خطورة، بالتزامن مع انخراطها المعلن في الصراع الإقليمي منذ أواخر مارس/آذار الماضي.

وبحسب المعلومات الواردة من الميدان، فإن الميليشيات دفعت خلال الأيام الماضية بتعزيزات عسكرية ومعدات قتالية إلى عدد من المواقع الساحلية، من مدينة الحديدة وحتى خطوط التماس في مديرية التحيتا جنوباً، في خطوة تشير إلى رفع مستوى الجاهزية العسكرية على طول الشريط الساحلي الغربي.

صواريخ ومسيرات وألغام على امتداد الساحل

وأفادت المصادر بأن ميليشيات الحوثي كثّفت من نشر بطاريات صاروخية متنوعة، إلى جانب منصات إطلاق للطائرات المسيّرة، كما دفعت بوحدات هندسية متخصصة في زراعة الألغام البرية والبحرية، ما يرفع من مستوى التهديد ليس فقط على الخطوط العسكرية، بل أيضاً على الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

ويأتي هذا التحشيد بعد أيام من إعلان الحوثيين تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، حيث أفادت تقارير حديثة أن الجماعة أعلنت بالفعل هجوماً مشتركاً على أهداف في إيلات بالتنسيق مع أطراف إقليمية أخرى، في مؤشر على اتساع ارتباط الجبهة اليمنية بالتوتر الإقليمي الجاري.

تحصينات غير مسبوقة وأنفاق تصل إلى البحر

وفي تطور لافت، كشف قائد محور الحديدة العسكري العميد الركن إبراهيم معصلي، في تصريحات صحفية، عن قيام الميليشيات بإنشاء شبكة تحصينات وأنفاق ضخمة وغير مسبوقة، ضمن ما وصفه بـإعادة تشكيل كاملة للبنية القتالية الساحلية في المحافظة.

وبحسب ما نُقل عنه، فإن من أبرز هذه التحصينات خندقاً عسكرياً ضخماً يمتد – وفق المعلومات – لمسافة تقارب 40 كيلومتراً وبعمق يصل إلى 9 أمتار، يبدأ من منطقة منظر ويمتد حتى نقطة الشام، مروراً بمحيط المركز الإداري للحديدة.

كما تحدثت المصادر عن أنفاق أرضية ممتدة تربط بين مواقع خلفية ونقاط قريبة من ساحل البحر الأحمر، بما يسمح – وفق تقديرات عسكرية – بنقل السلاح والعناصر والذخائر بعيداً عن الرصد الجوي المباشر، وهو ما يعزز قدرة الجماعة على المناورة والتمويه والتمركز طويل الأمد.

الحديدة.. مدينة داخل طوق عسكري متفجر

الأخطر في هذا المشهد، وفقاً للتحذيرات العسكرية، أن هذه البنية القتالية لا تُبنى في مناطق معزولة، بل داخل نطاق مدني مأهول، بما يحول مدينة الحديدة ومحيطها إلى منطقة عسكرية مغلقة محفوفة بالألغام والعبوات والتحصينات.

وحذر العميد معصلي من أن ما لا يقل عن مليون مدني في مدينة الحديدة باتوا مهددين فعلياً، معتبراً أن الميليشيات تحاصر السكان داخل طوق هندسي متفجر قد يحولهم – في حال اندلاع أي عملية عسكرية – إلى دروع بشرية تُستخدم سياسياً وإعلامياً.

ويرى مراقبون أن هذا النمط من التحصين داخل المدن يعكس استراتيجية حوثية ثابتة تقوم على توظيف الجغرافيا المدنية كحاجز دفاعي وكلفة إنسانية لردع أي تحرك عسكري مضاد.

الحديدة ليست معزولة عن حرب الممرات

ويأتي هذا التحشيد في لحظة شديدة الحساسية، مع تصاعد التهديدات الإيرانية بشأن مضيق باب المندب، حيث أفادت تقارير دولية خلال الأيام الماضية بأن مسؤولين إيرانيين لوّحوا بإمكانية إغلاق المضيق عبر الحوثيين إذا خرجت المواجهة الإقليمية عن السيطرة. كما نقلت تقارير عن مستشارين إيرانيين أن باب المندب بات يُنظر إليه من منظور استراتيجي مشابه لمضيق هرمز.

وهنا تكتسب سواحل الحديدة أهمية استثنائية، باعتبارها تمثل أحد أهم مفاتيح السيطرة النارية على البحر الأحمر، وواحدة من أخطر النقاط التي يمكن استخدامها في تعطيل الملاحة أو تهديد السفن أو زرع الألغام البحرية.

من حرب اليمن إلى الضغط على العالم

ويرى محللون أن ميليشيات الحوثي لا تعزز مواقعها في الحديدة فقط تحسباً لمواجهة محلية، بل أيضاً كجزء من وظيفة إقليمية أكبر مرتبطة بتحويل البحر الأحمر إلى منطقة ضغط استراتيجي عالمي.

فمن خلال الصواريخ والطائرات المسيّرة والألغام البحرية، تستطيع الجماعة – بكلفة منخفضة نسبياً – تهديد خطوط التجارة والطاقة الدولية، وهو ما يمنح إيران وحلفاءها ورقة ضغط خطيرة في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل والدول الغربية.

ويزداد هذا التهديد خطورة في ظل استمرار الاضطراب في مضيق هرمز، إذ إن أي توتر متزامن في هرمز وباب المندب قد يؤدي إلى شلل جزئي أو واسع في حركة الطاقة والتجارة العالمية، وهي معادلة وصفتها تقارير دولية بأنها سيناريو كابوسي للأسواق وسلاسل الإمداد.

رسالة عسكرية تتجاوز اليمن

في المجمل، لا يبدو ما يجري على سواحل الحديدة مجرد تحرك دفاعي عابر، بل إعادة تموضع عسكرية واسعة تحمل رسائل تتجاوز الداخل اليمني، وتؤكد أن ميليشيات الحوثي باتت تتعامل مع الساحل الغربي بوصفه منصة اشتباك إقليمية، لا مجرد جبهة محلية.

ومع تزايد التحصينات والأنفاق ومنصات الصواريخ والألغام، فإن الحديدة تبدو اليوم أقرب إلى عقدة عسكرية شديدة الانفجار، قد تتحول في أي لحظة إلى بؤرة اشتعال تهدد اليمن والمنطقة والملاحة الدولية معاً.


اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية

اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”



وسيبقى نبض قلبي يمنيا