بسبب جرائم الاحتلال.. عرس في فلسطين يتحول الى عزاء

يني يمن - متابعات

نشر بتاريخ : 29 يونيو 2020

بسبب جرائم الاحتلال.. عرس في فلسطين يتحول الى عزاء

بهجة الفرح كانت تدق القلوب قبل أن تدق الأجواء في إحدى البيوت في فلسطين المحتلة، كانت الزينة بألوانها وأضوائها معلقة في كل مكان ، وصوت أهازيج الفرح يصدح في الهواء ،هكذا الفلسطيني يريد أن يفرح ويدخِل السرور على قلبه عند أي فرصة فرح تزوره ،يريد أن يعانق الفرح قبل أن يودعه لأنه تعوّد على أن تسرق منه فرحته ولا يهنأ بها كيف لا وهناك محتل صهيوني غاصب يقاسمه أرضه ولا يروق له بال حتى ينتزع من الفلسطيني فرحته ويدفنها في قاع الأرض.

قبل أيام قليلة في إحدى البيوت الفلسطينية ببلدة أبو ديس شرق مدينة القدس، وفي بيت عائلة "عريقات" بالتحديد، علت  الزغاريد وصدحت الأهازيج الشعبية، وتزينت النساء، وتشارك الرجال أجواء الفرح، الصغار فرحون ، والزينة تملأ أرجاء البيت.

كعادة الفلسطينيات ..ذهبن النساء البيت باكراً لتجهيز أنفسهن في صالونات التجميل، بمدينة بيت لحم، كي يلحقن  فرح ابنتهم "إيمان"، بعد أن انتهى تجهيزهن ، اتصل  شقيقهن "أحمد" يريد أن يوصلهم لقاعة الافراح.

أحمد (27 عاماً) شابٌ يملأ الحب قلبه، وحب الحياة تبدو على محياه، يعمل في مجال الدعاية والإعلان، وكان من المقرر أن يقيم حفل زفافه في شهر أيار الماضي، إلا أن جائحة كورونا اضطرته لتأجيله حتى تموز المقبل.

أتم أحمد استعداداته اللازمة من أجل فرحه، والسعادة كانت تحتضن قلبه أضعافاً فرحةً وبهجةً بشقيقته التي تزف لزوجها، يمازحها ويحتفي بها حباً وجمالاً ودلالاً، أحبته كثيراً، ولطالما شعرت فيه السند الذي تميل إليه، ورفيقها في كل الدروب، استندا إلى جانب بعضهما البعض والتقطا صورة تذكارية جميلة.

لم يكن يدرك أحمد أن تلك الصورة هي الأخيرة التي تجمعه مع شقيقته، وأنه اللقاء الأخير الذي يبتسمان فيه معاً، لقد أنسته سعادته بشقيقته أنّ على الجانب الأخير محتل، يرقب كُل لحظة فرحٍ ليحولها إلى حزن.

"أمي، تجهزي أنت وأختي، بعد لحظاتٍ سأصل إليكم"، أخبر أمه وكذلك خطيبته، ليجمعهما معاً ويذهبا إلى الفرحة الكبرى، لكنّ، لم يحدث أيٍ مما سبق.

من وراء جدار اسمنت جندي مدجج بالسلاح، أوقف أحمد على حاجز "الكونتير" شمال بيت لحم، وبدون تردد أطلق عليه وابلاً من الرصاص، سقط أحمد على الأرض غارقاً في دمائه، يُبصر جسده المخترق وينتظر أحداً لإسعافه.

الجميع يقف على مقربة منه، يحاول إسعافه، لكن جنود الإحتلال يقفون متسمرين، يمنعون أي أحد من الاقتراب منه، ينظرون إليه وهو ينزف دماءه لأكثر من ساعة كاملة، حتى لفظَ أنفاسه الأخيرة، وهو ممدٌ على الأرض دون نصير.

في هذه اللحظة تماماً، تحولت الحياة إلى كابوس يخيم على العائلة، تلك التي لم تصدق آذانها الخبر، علّ أملاً يحمله لأمه وهو حيّ يبتسم، ليخبرها أنها ستفرح فيه عما قريب، لكن دون جدوى، مضت الساعات، وأحمد لم يعد

هدأت الطبول، وغادرت أصوات الفرحة، كُل شيء في لحظة قد تحول للون الأسود، تلك الكراسي المصطفة للمهنأين في الزفاف، امتلأت حزناً وتعزية لعائلته، تبدل حال العائلة وفُتح بيتٌ للعزاء بدلاً من بيتٍ للفرح.

وقالت خطيبة أحمد، لبنى مهلوس  : حتى مفتاح دارنا ضلّ معه، اتصل وحكالي جهزي حالك للعرس، بدي آجي آخذك بدري، ما بدي أتأخر.. راح أحمد وتأخر عليّ العمر كله !

وتضيف لـ" بكرا " : أحمد مدلل إمه الصغير، بحب الحياة، عاش قصة حب معي ، جهز البيت كله وبستنا بعرسنا اللي تأجل بسبب كورونا، لبس البدلة لعرس أخته وكان يحكي لإمه "بالله ما أنا عريس حلو" رقصلها ومزح معها، واستأجر سيارة وراح وصلها على الصالون ورجع عشان يزين السيارة ويزفّ أخته.. انزفّ هو، الناس الي كان لازم يجو عند إمه بعرس بنتها، أجو على عزا ابنها، بدل لبس الفساتين لبسوا الأسود، الكراسي الي نصبوها للعرس، الناس قعدت عليها في العزا..

انتشر في مواقع وسائل التواصل الاجتماعي الكثير من الصور والرثاء لأحمد، الذين استدلوا فيه بالظلم الواقع على الفلسطيني، المقدر عليه أن يبقى حبيس الفجأة والتغيرات في آخر لحظة، لأن جندي متأهب دائماً لأن يسرق كل لحظة سعادة منهم.

أما عماد عريقات، ابن عم الشهيد،قال " اعتدنا على الاحتلال أن  يغير الحقائق، وهو جيش جبان جداً، فقد قتلوا أحمد دون أن يرتكب أي خطأ، يوردون حجج واهية، لا يصدقها أي عاقل، من أجل تبرير قتله.

ويبين عماد لـ"وكالة سند للأنباء أن خبر استشهاد أحمد أكبر صدمة تلقيتها العائلة، فهو شاب مهذب جداً، يحبه الجميع، خدوم جداً، يفرح بكل طاقته، وقد استأجر سيارة من أجل أن يزينها لزفاف أخته، وذهب وهو مليء بالحياة، ليسرقه الاحتلال منا ويسرق حلمه معه.

ويضيف وصوته تختنق العبرات: " لقد قتل ظلماً على يد دولة ساقطة أخلاقية، لكننا لا نستكين، سنتجه للقضاء

ويلفت إلى أن الإحتلال يمعن في ظلمه ويحتجز في جثمانه، ونيران الحسرة والفراق تكوي الصدور، وأن العائلة لن تهدأ حتى تستلم جثمانه ليدفن بقربهم، ليحتضنوه، ليودعوه، ليروا أحمد حتى لو للمرة الأخيرة.

بين الحياة والموت لحظة فاصلة في حياة اي فلسطيني يمر بين مدينة أو قرية ..فحواجز الموت الإسرائيلية  تطفئ الفرح وتشعل الحزن في آن واحد ، حركة خاطئة دون قصد من فلسطيني عند اي حاجز تكون كفيلة بإنهاء حياته عبر مصائد الموت المنتشرة في أرجاء الضفة المحتلة .