قناة اليمن اليوم وجرح الثوابت الوطنية

نشر بتاريخ : 19 مايو 2020

قناة اليمن اليوم وجرح الثوابت الوطنية

يتعرض المواطن اليمني وهو داخل اليمن أو في الشتات لضغوط نفسية واجتماعية واقتصادية خطيرة وهو يعاني من تعرضه لفيروس قاتل يهدد بحصد أرواح الناس. وزاد الطين بلة أن يجد بالتوازي ما هو أخطر ويهدد الوجدان اليمني كله في مقتل في أهم وأغلى ما نملك هو ثقتنا بثوابتنا، فيرى المشاهد في خطاب قناة اليمن اليوم الذي شكل صدمة حقيقية كبرى وهو يشاهد القناة وهي تعمل على تغيير حقائق تاريخية وتمهد للتطبيع مع الانفصال.

في برنامج مع الجمهور ومحتواه المرفوض شكلا ومضمونا اجتماعيا ونفسيا وتاريخيا ومثير للغثيان وهو ما أخرج المشاهدين عن صمتهم بفعل هذا الخطاب الكارثي الذي لم يكن أي مؤتمري يظن أن قناة تتبع حزبه تتجرأ في الترويج للانفصاليين وتشويه الشرعية التي يعد مجلس النواب مكونها الحقيقي وأغلبيته مؤتمر.

نحن أمام خطاب تشويهي وأقل ما يمكن وصفه بأنه مستفز ومفسد للتاريخ اليمني ولتاريخ الوحدة الذي يفخر به كل يمني ضحى بنفسه في مواجهة الاستعمار والإمامة ومشاريعهما الممتدة حتى يومنا هذا. الترويج للانفصال خيانة. ومهاجمة الشرعية بتلك الطريقة ولصالح الانفصاليين خلخلة لوعي المؤتمريين بشكل خاص واليمنيين بشكل عام. موقف المؤتمر من الشرعية موقف يرتكز على مؤسساتها وليس على أفرادها. ولم يدرك هؤلاء حتى الآن الفرق بين ما قبل الثاني من ديسمبر وما بعده.

إن الترويج للانفصاليين خيانة للوحدة وخيانة لثوابت المؤتمر وللذين انتهكت حقوقهم وكرامتهم من الشماليين الذين تعرضوا للطرد من المحافظات الجنوبية بطريقة مهينة. علينا أن ندرك أن الانفصاليين لا يبحثون عن حقوق، لأن طرق البحث عن الحقوق معروفة، لكنهم يبحثون عن الدم. إنهم يبحثون عن الغنيمة والسلطة.

ولكي نكون منصفين نقول إن اضطراب الخطاب الإعلامي في قناة اليمن اليوم يعود إلى اضطراب الخطاب السياسي لدى قيادات المؤتمر، فالقناة والقائمون عليها هم ترجمة أو تفسير أو شرعنة للخطاب السياسي. ونحن ندرك الاستقطابات المتعددة للموقف السياسي المؤتمري. تشظي قيادات الخارج وهي القيادات التي كانت تحمل مشروعية قيادات القواعد في الداخل بسبب قربها من رئيس ومؤسس الحزب أو بسبب موقفها من المليشيات الانقلابية الحوثية.

هذا التشتت في الخطاب السياسي عكس نفسه على الخطاب الإعلامي وخلف خطابا إعلاميا مضللا وتضليليا ومشوها في نفس الوقت. ارتباط قناة اليمن اليوم بخطاب سياسي مشوه جعلها تنتج خطابا تحريضيا ضد الشرعية دون أن تعمل حسابا لشرعية مجلس النواب الذي يقوده المؤتمر. غياب واحدية القرار السياسي أدى إلى حرمان الأمين العام المساعد للشؤون الثقافية والإعلام من إدارة الخطاب الإعلامي بما في ذلك قناة اليمن اليوم.

وعلى هذا الأساس لا يمكن للقناة أن تتخذ مواقف سياسية معينة، هي غائبة أصلا عن قيادات الحزب، وبالتالي لا يمكن للقناة أن تخترع موقفا بغياب الموقف السياسي للحزب . وما ينتج من خطاب داخل القناة لا يتحمله الموظفون الذين يديرون القناة، بل يتحمله نائب رئيس الحزب والأمناء العموم المساعدون.

أقول بوضوح إن الصراع في قمة هرم قيادات الخارج على مكاسب وهمية يسقط أهم مشروع شارك فيه المؤتمر إلى جانب الحزب الاشتراكي وبقية القوى الأخرى وهو الوحدة ويجعل المؤتمريين في دائرة الشك من مواقفهم من الوحدة . نقول ذلك بواقعية وبدون تجميل . ليس من المنطقي أن يهمش الأمين العام المساعد للشؤون الثقافية والإعلام وهو السياسي والدبلوماسي المحنك وصاحب العلاقات الدولية ويوكل مكتب القاهرة إلى أشخاص قدراتهم لا تتجاوز حدود الطاعة.

خلاصة القول إن انحراف الخطاب الإعلامي لقناة اليمن اليوم سببه انحراف الخطاب السياسي لقيادات المؤتمر في الخارج والتي تمتلك مساحة واسعة للحركة . نحن بحاجة لتحديد موقفنا أقصد قيادات الخارج وتحديد أين نكون صراحة دون مواربة ، هل نحن مع الشرعية ولماذا ؟ أو مع الحوثي ولماذا؟ أو مستقليين ولماذا؟ وقوفنا على أي أرضية يحدد مشروعنا السياسي المستقبلي ويجعلنا نأخذ ما يتقاطع مع مصالحنا أو يجعلنا مجرد أتباع.

من صفحة الكاتب على فيسبوك