تقرير مخيف : كورونا سيحذف اليمن من خريطة العالم

يني يمن – ترجمة خاصة

نشر بتاريخ : 18 مايو 2020

تقرير مخيف : كورونا سيحذف اليمن من خريطة العالم

قال رئيس المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نيكولاس بيوز إن "تأثير فيروس كورونا على اليمن سيكون مدمراً بعد سنوات من الحرب الأهلية".

وأوضح بيوز، متحدثا من العاصمة اليمنية صنعاء، إن عدد حالات كورونا المشتبه بها في البلاد يبدو أنه يتزايد بسرعة، "وفي الوقت نفسه تضطر المنظمات الإنسانية الدولية إلى إيقاف برامجها".

وأضاف بيوز، في تقرير لصحيفة سكاي نيوز الإنجليزية، "قد يكون الفيروس التاجي هو القشة التي ستقصم ظهر البعير في اليمن".

وتابع: "إنه أمر صعب للغاية بالنسبة للسلطات الصحية، على الرغم من كل جهودها لتتبع انتشار الفيروس التاجي، ليس لدينا ما يكفي من الاختبارات".

وأردف: "تم تدمير نصف المرافق الصحية بسبب الصراع المستمر منذ أكثر من خمس سنوات، ويموت الناس لأسباب أخرى كثيرة مثل حمى الضنك والملاريا والكوليرا".

ويأتي تحذير الأمم المتحدة في الوقت الذي قامت فيه "سكاي نيوز" بتصوير لقطات في مدينة عدن الجنوبية تظهر سلسلة قبور محفورة لدفن العدد المتزايد من المتوفين.

وذكر التقرير أن هناك العديد من الأمراض المتوطنة في اليمن، فيما أدت سنوات من الحرب الأهلية إلى تشريد الملايين.

أكثر من 24 مليون يمني – 80% من السكان - بحاجة إلى المساعدة الإنسانية. ويعاني نصف المرافق الصحية في البلاد من التعطل، بينما ما يقرب من ربع المناطق في البلاد لا يوجد بها أطباء.

وقال بيوز: "نحن نعلم أن المناعة بين السكان منخفضة للغاية. نحن نتحدث هنا عن الأشخاص الذين ربما يأكلون وجبة واحدة في اليوم، وعن الأطفال الذين لا يجدون الطعام".

واستطرد: "نحن نتحدث عن الأشخاص الذين نزحوا من منازلهم بعد تعرضها للقصف، ولم يكن لديهم أي مصدر دخل".

ولفت أنه على الرغم من ذلك، وفي الوقت الذي تحتاج فيه اليمن إلى مساعدات إضافية عاجلة، فإن الدول المانحة تقلص تمويلها.

وأوضح بيوز أن المنظمات الإنسانية تفتقد إلى التمويل، مشيراً أن المفوضية الأممية ستوقف خلال أيام قليلة عدداً من برامجها الإنسانية. معلقاً "لذلك سنترك 3.6 مليون نازح داخليًا و280 ألف لاجئ دون أي شكل من أشكال المساعدة. إنها مسألة حياة أو موت".

وقال التقرير: "تمنعنا قيود كورونا العالمية من السفر إلى اليمن لرؤية الوضع مباشرة. ولكن بالاعتماد على شبكة من المصورين المحليين وشهادات من وكالات المساعدة المحلية والدولية على حد سواء، فقد كونت سكاي نيوز صورة للوضع".

تتكشف الأزمة في مدينة عدن الجنوبية من خلال مقبرة "رضوان"، استطاع مصور سكاي نيوز تصوير القبور المحفورة ومشهد دفن الجثث فيها.

في الأسبوع الماضي وحده، توفي حوالي 500 شخص بأعراض تشبه كورونا في عدن، وفقاً لمسؤول أمني في وزارة الداخلية.

لا يمكن أن تكون أعداد وأسباب الوفاة دقيقة في هذا الوضع الفوضوي، لكن من الواضح أنه خلال ما يزيد قليلاً عن أسبوعين، انتقل اليمن من وضع صفر حالة إلى مئات الحالات.

وقال فضل قائد أحمد، حارس مقبرة رضوان، "لا أحد يعرف ما هو المرض بالضبط".

وأضاف "في بعض الأحيان يقولون إنه الطاعون، وفي أحيان أخرى الشيكونغونيا أو الملاريا. نحن لا نعرف ما هو الواقع ولا يوجد متخصصون لتأكيد ماهية المرض".

وقد ملئت المقبرة بالحفر الفارغة تحسباً لما تخبئه الأيام المقبلة.

يتابع أحمد "هنا نرى جنازة في طريقنا، هذه هي الجنازة الخامسة بعد ظهر اليوم بينما دفننا سبع جثث هذا الصباح".

لا أحد يرتدي أي ملابس واقية أو كمامات من بين عشرات الأشخاص الذين يساعدون في تسليم الجثث إلى المقبرة ودفنها.

في الأسبوع الماضي، أعلنت الحكومة عدن "مدينة موبوءة" بسبب انتشار فيروس كورونا بالإضافة إلى الأمراض الموجودة.

تروي الطرق خارج عدن قصة هذا البلد، ويمثل كل منزل مدمر أسرة إما ميتة أو مشردة. تقدر الأمم المتحدة أن الصراع أسفر عن مقتل أكثر من 100 ألف شخص.

يعيش ملايين النازحين في مخيمات، حيث حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أنهم سيفقدون مساعدتهم ودعمهم قريبًا.

إن وجود الفيروس التاجي في اليمن وتأثير الفيروس على اقتصادات الدول المانحة الغنية يشكل ضربة مزدوجة ومدمرة.

تعز، ثالث أكبر مدينة في اليمن، التي كانت عاصمة الثقافة، أصبحت الآن خط المواجهة في هذه الحرب الطويلة، وهي مقسمة بين الفصائل المتحاربة.

ولا يزال وقف إطلاق النار غير الرسمي في نيسان / أبريل، الذي أطلق بسبب فيروس كورونا، ساري المفعول حتى الآن. لكن المدينة تتعرض للقصف منذ سنوات كونها نقطة الانقسام في هذا الصراع.

في مركز العزل في المستشفى، صورت كاميرة سكاي نيوز اختبارات الدم التي تجري على المرضى الضعفاء.

يجري مسؤولو المركز اختبارات الكوليرا وحمى الضنك وشيكونغونيا والملاريا للمرضى، مع موسم الأمطار حالياً تنتشر كل هذه الأمراض في اليمن.

وفي العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي، نقلت الصحيفة وضع انتشار الفيروس هناك.

قبل أسابيع قليلة من وجود حالات مؤكدة لكورونا، قال الدكتور حمدان باجاري رئيس وحدة العناية المركزة في مستشفى الثورة الطبي العام بصنعاء، "لا أعرف كيف يمكننا مواجهة هذا الوضع، ليس لدينا أي مرافق، ليس لدينا أي مواد كافية تماما لمواجهة هذه الكارثة.

وأضاف باجاري "جميع وحدات العناية المركزة مكتظة بالمرضى وليس لدينا ما يكفي من التهوية الميكانيكية. حتى الإيطاليين لا يمكنهم مواجهة هذا الصراع. إنها كارثة كبيرة".

أوضح تقرير سكاي نيوز أنه لم يعد من الممكن الوصول إلى ذلك المستشفى، بسبب رفض مليشيات الحوثي السماح بذلك.

لكنها أجرت عدد من الاتصالات داخل البلاد، وأكدت فشل الحوثيين في الكشف عن العدد الحقيقي للحالات.

يقال إن وحدات العناية المركزة متعبة، ومعدل الوفيات في وحدات العناية المركزة يقارب 100 بالمائة.

كثير من الناس لا يذهبون إلى المستشفيات للمعاينة، مع وجود تقارير تتحدث عن وفاة العديد منهم في المنازل، وبعضهم يخشى من الفحص والمعاينة.

أشار التقرير، إلى مستشفى يقوم بتقديم الخدمات لكامل محافظة حجة، بمساحة أربعة آلاف متر مربع من الجبال والسواحل.

يقول التقرير: "اكتشفنا في غرفة متربة في الجزء الخلفي من المستشفى لؤي طه المحباشي، وهو مهندس طبي يتمتع بمهارة حيوية".

يتابع: "وأوضح كيف كان يعيد تدوير أجزاء لا حصر لها من المعدات الطبية ويعيد استخدامها كأجهزة إنقاذ لحياة المرضى.

باستخدام مخطط من الإنترنت ومساعدة من شركة بريطانية، قام المحباشي بإنشاء آلات CPAP المؤقتة الخاصة به - وهي الأجهزة التي أنقذت الكثير من الأرواح على مستوى العالم.

وفي مكتبه، أظهر المحباشي كيف يقوم بإنشاء ماسح حراري بالأشعة تحت الحمراء. يقرأ هذا المستشعر درجة حرارة الإنسان المريض.

يقول المحباشي: "في الواقع هناك نقص في الصورة الحرارية للأشعة تحت الحمراء أيضًا في اليمن. من الصعب استيراد هذه الأجهزة وهي الآن مكلفة للغاية. لذلك قررت أن أجعل الصورة الحرارية بالأشعة تحت الحمراء مصنعة محليًا بالقطع التي يمكن العثور عليها في سوقنا المحلي."

لكنه أعرب عن مخاوفه في حال لم تسرع دول العالم بتقديم المساعدة لليمن.

مؤكداً: "ستكون كارثة كبيرة حقا بالنسبة لبلدي. سيتم حذف اليمن من خريطة العالم. الوضع خطير حقا."