"حق سيدي يحده من أعلى الشاهق وأسفل الطريق".

نشر بتاريخ : 13 مايو 2020

الكلمات في العنوان اعلاه، ليست مقولة عابرة، بل هي كلمات قاسية وصاعقة كان يبتدئ بها عامل الإمامة مشوار نهبه لأراضي الفلاحين اليمنيين، ومحاصيلهم، بتوجيهات مباشرة من الإمام وحاشيته، باعتباره صاحب الحق الإلهي والملك، لليمن أرضاً وإنساناً.

تخوض الإمامة منذ الأزل، حرب شعواء للسيطرة على أراضي اليمنيين وممتلكاتهم وخيراتهم والاستيطان فيها، وتجريدهم مما يثبت ملكيتها، قصص كثيرة وشهادات صادمة سمعتها بنفسي، عن إجبار الإمامة لليمنيين للشقاء في أرضهم سخرة و"بالشبعي" وهذه الكلمة تعني أن يضمن عامل الإمام لك قوتك وشبعك فقط ولهم المحصول" وتحدث مجاعات أليمة بسبب هذا البغي، كانت الأراضي كلها لبيت حميد الدين، والفلاحون يشتغلون بالسخرة، ويذهب المحصول  للأئمة الهاشميين، لم تسلم الجمهورية أيضاً من هذا العبث، حيث بقت كثير من تلك الأراضي بأسماءهم، تارة باسم الأوقاف، وتارة أخرى باسم المنزوع، وهو لب الارض يعطى للقضاة ولأفراد هذه السلالة عند توليهم قسمة الميراث، وصرف اراضي الدولة لهم بواسطة اللوبي الهاشمي السلالي المتغلغل في أوساطها، وبواسطة سيطرتهم على القضاء حيث يستولون على اموال الناس بالقوة والسلاح، وعندما يشتكي المواطن المسكين، يحكم القضاء لصالحهم، وكذلك تزويرهم للبصائر في عهد الإمام وحتى في عهد الجمهورية، وكانت هذه الأساليب سبباً في استيلاءهم واستيطانهم في كثير من البيوت والممتلكات في المدن التاريخية اليمنية مثل صنعاء القديمة وثلا وشبام كوكبان وجبلة وكذلك في الأرياف، وغيرها من الأساليب التي انتهجوها في سلب أراضي وممتلكات اليمنيين  وتاريخهم ومحاصيلهم.

تروى كثير من قصص الظلم هذه من قبل المعمرين في قريتي، قصص مؤلمة عن طواف وعمال الإمامة واغتصابهم أراضي هؤلاء القرويون الغلابى، ومحاصيل الذرة، وتفاصيل ظلم طواف الإمامة، وشاهدت بعيني كثير من الأراضي الدسمة حولت لأوقاف باسم الشعبانية، واقامة حفلات المولد، وهي حفلات وشعوذات تورد فيها حضرات وتتعالى فيها اصوات تعظيم خرافة آل البيت والعترة، والغرض منها تقديس هذه السلالة في الوعي الباطن لليمنيين.

ما يحدث الآن في المناطق التي تسيطر عليها ميليشيات الحوثي من سيطرة ونهب لأراضي وبيوت المعارضين، والمساكين ومن لا يوجد له ظهر منهم يحميه، هو سلوك متحذر منذ القدم، له تأصيلاته الفقهية والعقائدية في فكر الإمامة، ويعتبر دين بلا نقاش في كتبهم وتراثهم العقائدي، ولابد من قوانين تعيد هذه الأموال والممتلكات، بعد استعادة الدولة من ايادي هؤلاء الطغاة .