مع دعوات وقف إطلاق النار.. هل يمثل "كورونا" فرصة لإيقاف الحرب في اليمن؟

يني يمن – المونيتور – ترجمة خاصة

نشر بتاريخ : 28 مارس 2020

مع دعوات وقف إطلاق النار.. هل يمثل

اتفقت الأطراف المتحاربة في اليمن على أول وقف لإطلاق النار على الصعيد الوطني منذ أربع سنوات، كجزء من محاولة لدرء جائحة فيروس كورونا.

لم يتم توثيق حالات الإصابة بالفيروس في اليمن حتى الآن، لكن منظمة الصحة العالمية حذرت من حدوث انفجار وشيك في عدد الحالات.

جاء قبول وقف إطلاق النار من قبل الأطراف المحليين وداعميهم الإقليميين استجابة لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة في 25 مارس/ آذار لإنهاء الأعمال العدائية على الفور. ويوافق هذا الأسبوع الذكرى السنوية الخامسة لتدخل التحالف بقيادة السعودية ضد مليشيات الحوثي المدعومة من إيران في اليمن.

ومع ذلك، كانت الإشارات المبكرة بالكاد واعدة. قال التحالف العربي بقيادة السعودية، الجمعة، إنه اعترض ودمر ثلاث طائرات مسيرة أطلقتها مليشيات الحوثي باتجاه المملكة، واستهدفت المدنيين في بلدتي أبها وخميس مشيط.

فشلت الجهود المتكررة في التوصل إلى هدنة بين الأطراف المتحاربة. فمنذ بداية هذا العام، تصاعد القتال من جديد، وقلب التوازن لصالح مليشيات الحوثي. حيث تقدمت المليشيات في مأرب، المعقل الأخير وشريان الحياة الاقتصادي للحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا.

وحذرت مجموعة الأزمات الدولية، في مؤتمر صحفي، من أن "معركة شاملة من أجل مأرب يمكن أن تؤدي إلى كارثة إنسانية هائلة، حيث تستضيف المحافظة ما لا يقل عن 800 ألف يمني نزحوا من محافظات مختلفة. التصعيد الذي بدوره يمكن أن يؤدي إلى محادثات لإنهاء الحرب".

وأدى الصراع، الذي حرض تحالف بقيادة السعودية تدعمه الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة وبريطانيا ضد المتمردين الحوثيين المتحالفين مع إيران، إلى ما تسميه الأمم المتحدة "أكبر أزمة إنسانية في العالم".

وأعلن كل من الحكومة اليمنية ومليشيات الحوثي حظر الرحلات الجوية الأسبوع الماضي لوقف انتشار الفيروس التاجي. لكن الصليب الأحمر قال إنه يتوقع استمرار توصيل المساعدات عن طريق الجو والبحر.

وحذرت المكاتب الصحية من أن المستشفيات المدمرة في اليمن لا يمكنها مواجهة هذا الوباء. كما وثقت منظمتي "مواطنة لحقوق الإنسان"، ومقرها اليمن، و"أطباء حقوق الإنسان"، ومقرها نيويورك، الهجمات على مرافق الرعاية الصحية. وذكروا في تقرير 18 مارس ، أن "واحدة من أكثر انتهاكات النزاع تميزًا - وتدمّرًا - كانت الهجمات على البنية التحتية الطبية والعاملين الصحيين".

وأضاف التقرير "دمرت قوات التحالف بقيادة الإمارات العربية المتحدة المستشفيات والعيادات ومراكز التطعيم وغيرها من النقاط الطبية وألحقت الضرر بها من خلال الهجمات الجوية."

ووفقًا لمشروع "بيانات اليمن"، الذي يراقب النزاع، أصاب ما يقرب من ثلث غارات قصف التحالف التي يزيد عددها عن 20 ألف حتى الآن، البنية التحتية المدنية.

وقالت كريستين بيكرل، المديرة القانونية للمساءلة والجبر في مواطنة لحقوق الإنسان،  "خلال الفترة التي يغطيها التقرير، تعرضت المزيد من المرافق الصحية للهجوم، وتعرض المزيد من العاملين الصحيين للمضايقات، وتم حظر المساعدات، و أعيقت مرارا وتكرارا، والآن هناك جائحة عالمية يجب التصدي لها".

وأضافت بيكرل، للمونيتور، "لقد انهار النظام الصحي، والناس مريضون ويتضورون جوعًا ، وحتى الآن، فإن الأطراف المتحاربة قد فاقمت كل ما سبق".

يعد الأطفال من بين أشد المتضررين؛ حيث اجتاحت أوبئة الكوليرا والدفتيريا في جميع أنحاء البلاد، مما أودى بحياة الآلاف. تقدر الأمم المتحدة أن حوالي مليوني طفل يمني تحت سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد والأمراض. اعتبارًا من العام الدراسي 2019، كان العديد منهم على الأقل خارج المدرسة نتيجة للصراع.

ومات ما لا يقل عن 100 ألف شخص منذ بداية الحرب.

قال وزير الصحة المعين من قبل مليشيات الحوثي، طه المتوكل، 21 مارس / آذار، إن 93 بالمائة من المعدات الطبية في اليمن خارج الخدمة.

ومع ذلك ، فشلت هذه الصورة الرهيبة في التأثير على إدارة دونالد ترامب.

وتستعد الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، وهي واحدة من أكبر الجهات الداعمة لعمليات الأمم المتحدة في اليمن، لإيقاف مئات الملايين من الدولارات من المساعدات للمناطق التي تسيطر عليها مليشيات الحوثي.

وتهدف هذه الخطوة إلى الضغط على الحوثيين لتخفيف القيود المفروضة على منظمات الإغاثة الإنسانية. وتقول واشنطن إن هذه القيود مصممة لمنع وصول الكثير من المساعدات إلى أيدي المليشيات.

من جهتها، قالت أفراح ناصر، وهي باحثة اليمن لـ هيومن رايتس ووتش: "المدنيون عالقون بين فساد الحوثيين وقرار المانحين الدوليين بمعاقبة الحوثيين".

ونتيجة لذلك، قالت ناصر "إن ملايين المدنيين ، وخاصة ما يقرب من 4 ملايين [نازح داخلياً] ، عالقون في وضع لا يطاق".

ويعتمد حوالي 70 بالمائة من سكان اليمن البالغ عددهم 25 مليون نسمة على المساعدات من أجل البقاء على قيد الحياة. ويعيش حوالي 80 بالمائة في مناطق يسيطر عليها الحوثيون. وهذا يشمل عاصمة البلاد، صنعاء، التي استولى عليها الحوثيون عام 2014.