في عيد الأم .. فلسطينيات أهدين حياتهن للوطن وفلسطين هي الأم الأغلى

يني يمن - فلسطين - سلوى أبو عودة:

نشر بتاريخ : 22 مارس 2020

في عيد الأم .. فلسطينيات أهدين حياتهن للوطن وفلسطين هي الأم الأغلى

حالة من القلق والترقب تراود قرابة ٢٠ أماً فلسطينية أسيرة داخل سجون الاحتلال  الإسرائيلي حيث يعشن في خوف شديد على أبنائهن في ظل الحديث عن انتشار فايروس كورونا.

حاورنا الأسيرة المحررة والكاتبة لمى خاطر في اتصال خاص مع " يني يمن " لتحدثنا عن واقع الأسيرات الفلسطينيات  في سجون الاحتلال وتحدثنا عن تجربتها ك أم داخل السجن.

تقول خاطر"  كنا نشعر أن الأم الأسيرة  لها خصوصية صعبة تميزها  عن الأسيرة  غير الأم ، نلمس هذه الصعوبة لما تكون الأم مكرسة حياتها لأبناءها وتتابع كل تفاصيل أحوالهم سواء النفسية أو الجسدية والمواقف التي تواجههم بالحياة وفجأة تنقطع عنهم وتنفى لمكان بعيد ما في أي تواصل أو اتصال معهم  هذا يكون صعب جدا على النفس وهو نوع من انواع المعاناة التي تضاف لمعاناة السجن القائمة لدى الأسيرات الفلسطينيات حاليا والذي يبلغ عددهم ما يقرب ال٤٣ أسيرة من بينهن  ١٩ أسيرة أم  لديهن أطفال دون سن العاشرة هذه الامهات يجمعهن الشوق والقلق على أبنائهن  بشكل مستمر .

وتضيف خاطر" إن الإشكالية الأكبر اليوم أنه لا يوجد تواصل بين عائلات الأسيرات والأمهات إلا من خلال الزيارة التي منعت أصلا بسبب فايروس كورونا  ، عند الأسيرات تحديدا لا يوجد هواتف مهربة او عمومية ..وبالتالي في عزلة تامة.

وهنا تتحدث خاطر عن تجربتها قائلة : تخيل أن تمر عليك  فترة طويلة وما يصلك خبر عن أبناءك.. وهذه كانت أطول فترة لما كنت بالتحقيق ٣٥ يوما لا أعرف أي شيئ عن أبنائي ..كان المحقق يتعمد استخدام ابنائي وسيلة للضغط علي، كان يأتي بصورة من صور يحيى ابني الأصغر من تقارير تلفزيونية وتكون مؤلمة وهو يبكي وهو نائم  ويستفزني بمعاناة ابني  في غيابي  .

تسرد خاطر تجربتها بالاعتقال تلخصت بين مرحلتين لهما علاقة بأبنائها الأولى : لحظة الإعتقال التي ودعت فيها ابني  يحيى وكان يبلغ من العمر سنتين فقط وكان أصعب لحظة وداعه كان لايريد ان يترك حضني

والثانية: لحظة الإفراج عني بعد قضاء ثلاثة عشر شهرا  في الاعتقال خرجت وأنا فاقدة ابني الكبير أسامة الذي اعتقل على يد قوات الاحتلال قبل شهر من الافراج عني حتى لحظة الفرح كانت منقوصة بالإضافة إلي أن ابنتي بيسان اضطرت لتأجيل عامها الدراسي الجامعي الأول وجلست في البيت كي تعتني بأخيها الأصغر يحيى.

وعن زيارة عائلتها لها تقول خاطر كنت أشعر بالغربة اتجاه ابنائي خاصة يحيى كان يخجل مني ولا يحدثني أبدا عند زيارتي وهذا ما كان يقتلني نفسيا ..كنت أتألم لكن بفضل الله استطعت ان أحتويه بعد الإفراج عني.

وعن أحوال الأسيرات الأمهات في سجون الإحتلال حاليا ..قالت بعض الأمهات الأسيرات  كالأسيرة فدوى حمادة اعتقلت وبنتها لا تتجاوز ال٤ شهور

والأسيرة الأم نسرين ابو كميل من غزة اعتقلت وتركت خلفها ابنها لا يتجاوز ال١٠ شهور .هذا  العمر ليس سهلا حين يترك الطفل على نفسية الام أبدا..تتجرع مرارة البعد عن قطعة منها .

وتتحدث  بمرارة عن تجربة مؤلمة حدثت وهي في السجن عندما وصل خبر استشهاد أشرف نعالوة لأمه وهي معتقلة وزوجها وابنها الاخر وبيتها مهدد بالهدم ..وجاءها خبر استشهاد ابنها أشرف بعد مطاردة لعدة شهور بعد ان قتل ٣ من جنود الاحتلال في عملية نوعية اربكت حسابات العدو الإسرائيلي

كان خبر جدا مؤلم ومؤثر لدرجة شعرنا أن هذا مصابنا جميعا ..

موقف صعب آخر حدث مع الاسيرة أماني حشيم من القدس  عندما زارتها والدتها وكانت الزيارة من وراء حاجز زجاجي ..أثناء الزيارة أصيبت أمها بجلطة دماغية ووقعت على الأرض والأسيرة اماني تشاهدها دون ان تستطيع ان تفعل شيئ واخذت بالصراخ دون اي تدخل من ادارة السجن الا بعد ان مضى وقت من الزمن ..اردفت قائلة كيف لإبنة ان ترى أمها أغمى عليها ولا تستطيع  لمسها اسعافها

هذه بعض من المواقف التي تحدث بين اروقة السجون ..معاناة تعيشها الأسيرة الأم خصوصا حجم المعاناة الشعورية  التي تضاف الى ألم القيد ومحنة السجن التي هي بحد ذاتها صعبة التحمل تحتاج الأسيرة حينها  لطاقة كبيرة حتى تصمد أمامها وتستطيع أن تتعايش معها داخل السجن ولكن يضل عزاؤنا نحن الأمهات داخل السجن وجود حالات أخرى من الامهات الأسيرات يوفروا لك جانب من المواساة لهؤلاء الامهات يمدوهم بنوع من الامان يحتفوا بهم بمناسباتهم  التي قد تخفف من وقع آلام الابناء للامهات الاسيرات

وفي الختام طالبت خاطر التدخل العاجل لوضع حد لمعاناة الأسيرات وإطلاق سراحهن جميعاً، في ظل الخشية من انتشار مرض كورونا داخل السجون.