لماذا هدنة الحديدة مستمرة والحوثي على أبواب مارب ؟

نشر بتاريخ : 18 مارس 2020

لماذا هدنة الحديدة مستمرة والحوثي على أبواب مارب ؟

تتحرك عصابة الحوثي بأريحية دون تحمل مسؤلية سلوكياتها العدائية وأفعالها الإرهابية باستغلال ثغرات أخطاء الشرعية والتحالف الداعم لها ، بالإضافة إلى صمت الأمم المتحدة ومجلس الأمن . لماذا جبهة الساحل مطلوب منها التمسك بالهدنة من طرف واحد ، بينما عصابة الحوثي خرقت هذه الهدنة منذ ثاني يوم لها ؟ ولماذا على جبهة الساحل أن تتمسك بالهدنة هناك ، بينما عصابة الحوثي خرقت الهدنة في نهم والجوف ومارب ؟

 

والسؤال الأهم: لماذا الشرعية والتحالف الداعم لها يسيرون على نمط واحد وهو إغلاق كل الجبهات وترك الحوثي يقاتل في جبهة واحدة وتأمينه في بقية الجبهات . ترك الحوثي يقاتل في حجور ، ثم في نهم والجوف واليوم في مأرب ؟ هذه العصابة لا تتمتع بأي غطاء شعبي . ما يساعدها على البقاء هو جمود التفكير لدى التحالف الذي لم يراجع خططه منذ بداية العاصفة . أي تاجر يراجع حساباته بين الربح والخسارة بعد مضي ستة أشهر ، بينما التحالف لم يراجع أهدافه التي شرع لأجلها الحرب حتى الآن .

 

ولا أجانب الصواب إذا قلت إن المواطن اليمني لم يلمس حتى الآن حدا أدنى من الجدية في التعامل مع الأوضاع العسكرية والسياسية والاقتصادية .

اليمن بحاجة إلى إرسال رسائل إيجابية تجاه الداخل والخارج تؤكد أن الشرعية على طريق الإصلاح ، باعتبار أن هذا الأمر ترتبط به مسألة إستعادة الدولة ، وأن التحالف جاد في نصرته للشرعية .

 

تمدد الحوثي الميدانية في الواقع لم تكن إلا نتيجة تراكمات أخطاء سياسية وخلافات غير معلنة داخل تحالف دعم الشرعية لطالما حذر منها الكثيرون . متى سيدرك هذا التحالف عمق المأزق الذي وصلت إليه الشرعية وحجم الاهتراء الذي أصابها . سكوت التحالف على اهتراء حكومة الشرعية يعد غطاء بطريقة غير مباشرة لاستكمال تفكك الشرعية وتطويقها . هزيمة عصابة الحوثي الإرهابية تحتاج إلى شرعية قوية تعكس نفسها من خلال حكومة قوية  .

 

يدرك الجميع أن عصابة الحوثي لا تؤمن بالوطن ، واليمن بالنسبة لها ليست سوى ساحة لإدارة الصراع نيابة عن إيران . الحوثي بندقية بيد إيران توجهها أنى تشاء دون ضابط أو رادع . الحوثي يعمل مع الإيرانيين على بناء مصانع لإنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة . وكل يوم يمر يصب في مصلحة الحوثي ، فهو بالإضافة إلى ذلك يعمل على تغيير الهوية الوطنية من خلال الدورات التثقيفية كما يسميها . فالحوثي يستفيد من الزمن ويسعى إلى تغيير التركيبة الديمغرافية .

 

خلاصة القول يجب أن تتحرك جبهة الساحل ، فلم يعد هناك أي مبرر للتمسك باتفاق ستوكهولم الذي خرقته هذه العصابة آلاف المرات . لماذا تجزأ المعركة مع هذه العصابة وكأن ما يجري في نهم والجوف ومارب لا علاقة له بما يجري في الحديدة ؟ هزيمة الحوثي عسكريا ممكنة ، فقط يجب فتح جميع الجبهات في آن واحد . حينها يمكن التوصل إلى تسوية مقبولة لكل الملفات العالقة ، بعيدا عن هذا النزيف المدمر الذي طال الجميع ولا يخدم سوى الحوثي ومعه إيران .

 

هناك تيار داخل المملكة العربية السعودية يضلل صاحب القرار في مجريات المعركة . يحاول هذا التيار إقناع متخذ القرار بالدخول في حوار مع الحوثي واستقطابه إلى السلام . هذا التيار إما أنه يجهل أن الحوثي يعمل ضمن المحور الشيعي  - الإيراني  ، المعادي للمملكة ، وأنه لا يمكن نقل بندقيته من كتفه اليمين إلى كتفه الشمال ، أو أن هذا التيار   يشتغل ضمن الخط الإيراني ، ويهيء المملكة لتكون الساحة القادمة للصراع .