فلسطينية تصنع دقيقاً يعالج مرضى "حساسية القمح" بقطاع غزة

يني – فلسطين - سلوى أبو عودة

نشر بتاريخ : 12 مارس 2020

فلسطينية تصنع دقيقاً يعالج مرضى

معطاءة للخير، طموحة لأن تهب الحياة بصمة جميلة لها، أرادت أن يكون لها اسما في عالم التجارب، هذا الاسم يكون بلسماً للآخرين وأملا لرسم البسمة على وجوههم.

إنها الشابة زينب عابد (23 عاما) التي قررت بعد جهد وتفكير ان تستغل مشروع تخرجها من قسم التكنولوجيا والتصنيع الغذائي، من كلية مجتمع تدريب غزة التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وذلك لإيجاد حل للمرضى الذين يعانون من مرض "حساسية القمح".

عكفت زينب على إجراء عدة تجارب لصناعة دقيق خال من الجلوتين. كما نفذت العديد من المحاولات لتصنيع منتجها، أخطأت وأصابت الى ان استطاعت الوصول اليه في مرحلته الأخيرة  بشكله ولونه وملمسه المناسب بالإضافة الى انتاجه وفق القيمة الغذائية والطعم المقبول للمرضى وهذا ما مكنها من تقديمه للجهات المختصة.

وفي ردها حول سؤال عن الجهة التي احتضنت مشروعها، قالت العابد إن مؤسسة "يوكاس التكنولوجية "UCASTI تبنت مشروعها وعملت على احتضانه والاهتمام به والسعي لتطوير هذا المنتج من خلال توفير الآلات المطلوبة والغلاف والمكان والتسويق والارتباط مع المؤسسات الأخرى.

وأضافت، في حديث خاص لـ "يني يمن"، أنها تحاول من خلال انتاجها لهذا الدقيق أن تمنح المرضى مساحة من الأمان النفسي وتلبية رغباتهم من خلال توسيع قائمة اختيارهم للعديد من الأطعمة المختلفة المحرومين منها.

ويعد مرض "حساسية القمح" مرضا وراثياً، ويعرف بعدة اسماء منها؛ (الداء البطني) او (السيلياك).

وعُرف المرض بهذا الاسم لأنّ المصابين به يُعانون من عدم القدرة على تحمّل الجلوتين الذي يُعتبر أحد أنواع البروتينات الموجودة في القمح والشعير وغيرها من المواد.

وفي حال تناول المصاب بداء حساسية القمح، للدقيق العادي فإنه يتسبب بمعاناته من أعراض ومشاكل صحية عديدة، وذلك لأنّ الخملات المعوية لدى هؤلاء المصابين تكون مصابة بالالتهاب والضمور.

تقول زينب إن المصابين بهذا المرض يعتمدون على القمح الإسرائيلي، والذي يتسم بارتفاع ثمنه الذي لا يستطيع شراءه جميع المرضى، عدا عن انقطاعه في حالات إغلاق المعابر وصعوبة الوصول إليه، لعدم توفره في جميع مدن قطاع غزة.

وعن العقبات التي واجهت عابد، أردفت قائلة إنها استطاعت أن تتخطاها من خلال اعتمادها على مواد متوفرة بكثرة في قطاع غزة من الحبوب والبقوليات، كالعدس والذرة والأرز.

وعن مراحل تصنيع القمح، أوضحت أنه مر تصنيعه على عدة مراحل. في البداية تقوم بإخضاع الدقيق لفحص من قبل وزارة الاقتصاد الوطني ومختبر الجامعة الاسلامية من أجل التأكد من سلامة المنتج وأخذ الموافقة عليه لخلوه من أي مرض ثم تقوم بخلط الحبوب والبقوليات بكميات ونسب معينة عبر مطحنة خاصة، وصولاً لقوام محدد.

وأفادت العابد أن المصابين بهذا المرض يعانون من نقص في النمو، مشيرة إلى إحدى الحالات المرضية التي كانت لطفلة تبلغ من العمر (١٤ عاماً)، قامت باستخدامه ليزيد وزنها خلال شهر واحد ٤ كيلو غرام، الأمر الذي شجع الكثيرين لشرائه واستخدامه في الأطعمة.

وحول كيفية استخدامه لفتت إلى أنه مثل الدقيق العادي، ويمكن صناعة العديد من الأطعمة فيه، كالحلويات والبيتزا والبسكويت وغيره، ما ساهم في تقديم الكثير من الخيارات للمرضى وأتاح الفرصة أمامهم لتناول أي صنف يحبونه وممنوعون عنه.

تتابع عابد أنه بشهادة المعنيين والمختصين فإنه قمحها فاق المنتج الإسرائيلي، من خلال توفيره في أماكن أكثر، وبسعر أقل، وبنسبة أمان لمن يشتريه، لاعتمادها على مواد محلية متوفرة في الأسواق، دون الخشية من إغلاق المعابر أو عدم تواجده أو ارتفاع سعره.

وتقول أن الدقيق الإسرائيلي يفتقد للرائحة المطلوبة، وبعد وقت قصير يصبح كالبلاستيك، لكن الدقيق المحلي يبقى لسبعة أيام محتفظاً بقوامه وبشكله وبرائحته .

وأشارت عابد أن الكمية التي يستهلكها الشخص البالغ، نحو 20 كيلو شهرياً من الدقيق، بينما يستهلك الطفل نحو 10 كيلو شهرياً.

وأعربت عن طموحها في توسع المشروع ليتم تقديم منتجات خالية من الجلوتين للمرضى، وتطويره في تقديم الكمية المطلوبة للجميع، حيث يعتبر الأول من نوعه في قطاع غزة.