بعد تسعة أعوام على اندلاعها .. ما الخيارات المتاحة أمام تحقيق أهداف ثورة فبراير ؟

يني يمن – خاص

نشر بتاريخ : 2 ديسيمبر 2020

بعد تسعة أعوام على اندلاعها .. ما الخيارات المتاحة أمام تحقيق أهداف ثورة فبراير ؟

تأتي الذكرى التاسعة لاندلاع ثورة الحادي عشر من نوفمبر الشبابية السلمية، وسط تساؤلات ملحة عن ما حققته بعد تسع سنوات، في ظل حرب دائرة منذ أكثر من 5 سنوات جراء انقلاب مليشيات الحوثي، وفي بلد يعيش أكبر أزمة إنسانية في العالم.

ويبحث أبناء الشعب اليمني عن الأسباب التي أدت إلى تعثر ثورة فبراير، والأطراف التي وقفت عائقاً دون تحقيق أهدافها الوطنية، وعن الخيارات المتاحة في ظل وضع البلد المعقد سياسياً وأمنياً.

أهداف منها ما تحقق ومنها ما ينتظر!

واعتقد الأمين العام لمجلس شباب الثورة، محمد المقبلي، أن ثورة فبراير حققت الهدف "الإجرائي" المتمثل بإسقاط نظام صالح، "باعتبار أن الهدف من الثورة هي بناء الدولة وأن العائق أمام ذلك الهدف كان النظام السياسي والأمني القائم". واستدرك قائلاً: "لكن يبقى استكمال بقية الأهداف، المابعد إجرائية".

وأضاف المقبلي، في حديث خاص لـ "يني يمن"، أن ثورة فبراير "استطاعت الإجابة عن سؤال كيف يمكن بناء الدولة بشروط الثورة، وبإجابات إجرائية مستندة إلى نصوص تشريعية التي ذكرتها وثيقة مؤتمر الحوار الوطني، وحددت شكل النظام السياسي الجديد (...)".

واعتبر أن "ثورة فبراير" لا تزال متعثرة "حتى يصل مشروع الدولة الحقيقي إلى الدولة، ولا هدف للثورات الحقيقية إلا بناء الدولة".

بينما قالت وكيل وزارة الشباب والرياضة، نادية عبد الله، إن ثورة فبراير حققت بعض أهدافها ولا زالت مستمرة بتحقيق باقي الأهداف التي خرج الشباب من أجلها.

وأضافت، لـ "يني يمن"، "لا نستطيع الحكم بانتصار الثورة او فشلها لأنها لا زالت شبابها مستمرين في نضالهم إلى اليوم من أجل تحقيق أهدافها".

من جانبه أكد الباحث والمحلل السياسي، نبيل البكيري، أن "الثورة ليست اللحظة التي تندلع فيها، هي صيرورة تاريخية قد تستغرق سنوات إلى عقود إلى قرون، حتى تحقق أهدافها".

وأشار، في حديثه لـ "يني يمن"، أنه "يصعب علينا الحديث عن نجاح أو فشل ثورة فبراير"، معتبراً أن "تسع سنوات ليست شيئاً في عمر الثورات أمام عديد من الثورات الكبرى التي حققت أهدافها بعد عقود".

عوامل داخلية وإقليمية وراء التعثر

وأشارت نادية عبد الله إلى أن أحد أسباب تعثر ثورة فبراير "يعود إلى انقلاب الحوثي وصالح على أهداف الثورة"، الذي تسبب مؤخراً في الحرب الدائرة، وأن "شباب الثورة لا زالوا يناضلون ضد هذا الانقلاب من أجل استعادة الدولة واستمرار تحقيق أهداف الثورة". مؤكدة "ليس أمامنا سبيل إلا الاستمرار في المقاومة من أجل تحقيق أهداف الثورة".

وقال نبيل البكيري، "كان هناك خلل او عدم رؤية، نظراً لاندلاع الثورة من خلفية انفعالية بعيدة عن منظومة التفكير".

ووفقاً للبكيري، يعود تعثر الثورة إلى سببين مهمين، هما؛ الكهنوتية الزيدية وسيطرتها التاريخية على المشهد اليمني، بالإضافة إلى الجوار الإقليمي وسعيه الدائم نحو تحقيق مصالح القوى الدولية في المنطقة، بجانب غياب الرؤية الواضحة والقراءة الدقيقة للمشهد المحلي والإقليمي والدولي.

من جانبه، أحال محمد المقبلي أسباب تعثر الثورة إلى؛ أسباب داخلية، من داخل قوى الثورة ذاتها، وأسباب خارجية تتمثل في الأطراف التي حاربت الثورة وهي؛ الانقلاب الحوثي، والمجلس الانتقالي الجنوبي المتبني لمشروع الانفصال في الجنوب، بالإضافة إلى "المثلث الإيراني والسعودي والإماراتي"، ومن خلفهم الأجندة الدولية التي تعرقل بناء الدولة الوطنية المستقلة.

وأوضح المقبلي أن قوى الثورة كانت تفتقر إلى الرؤية السياسية "التي تحقق مشروع بناء الدولة بشروط الثورة"، وأنها ذهبت إلى التقاسم والمحاصصة على حساب مشروع الثورة.  

خيارات متاحة

وقال محمد المقبلي، إن الخيار المتاح أمام الثورة هو استمرار المقاومة على الصعيد الميداني، "باعتبارها المرحلة الثانية من الثورة للسعي إلى استعادة الدولة".

ويعتقد المقبلي أن استعادة شباب الثورة لزمام المبادرة يتمثل في "تغيير الشخصيات من خلال خلق قوة شعبية جديدة تنتمي للمستقبل وتحقق أهداف الثورة وفق شروط ثورة فبراير ووفق مخرجات الحوار الوطني".

من جهتها، أكدت نادية عبدالله، أن الخيارات المتاحة أمام شباب الثورة واليمنيين جميعاً هي "الحفاظ على المكاسب الوطنية المتمثلة في الجمهورية الوحدة، من خلال تجاوز كل ما سبق والحفاظ على ما تبقى من مظاهر الدولة".

بينما اعتبر نبيل البكيري الحرب "إحدى التداعيات الطبيعية لثورة فبراير"، مؤكداً أن "الخيار المتاح هو التفكير جيداً على قراءة دقيقة للمشهد الداخلي والإقليمي والدولي للخروج بأقل الخسائر والأضرار".

وأضاف، "الثورة لم تصنع قادتها، بينما الحرب صنعت بعض القادة لكنهم بلا مشروعية سياسية ولا جماهيرية"، مشيراً "لابد من إعادة صياغة فكرة القائد والقادة في هذه المرحلة لتأطيرها في إطار شرعي يحقق الأهداف بالسبل الممكنة والمتاحة".

وتابع: "يجب السعي لتشكيل قوة حاملة للمشروع الوطني المنبثق عن ثورة فبراير وعن جمهورية سبتمبر وأكتوبر وكل ماله علاقة باليمن الاتحادي الموحد".