خيارات الوعي الوطني

نشر بتاريخ : 2 سبتمبر 2020

خيارات الوعي الوطني

كأقلام أدبية وطنية تنشد العدالة، والدولة والوفاق السياسي، ترنوا بكل ثقلها للمدنية وأثقالها للحرية وتنسج من مداد أعماقها، وخيوط الأمل راية للسلام والوئام الاجتماعي والإصلاح الشامل، لكنها أحيانا قد تجد نفسها في مساحات رأي واسعة فتستنفر طاقتها الكامنة بلذعها الناقد كائنا من كان لربما -وأخواتها- حاول عبثا بمشروعها الإنسان المبني على ما رسمته آنفا والغرض من كل ذلك تنبيهه وتحذيره وغيره من أي عبث بمقدساتها المدنية، وهذا الذي ما يجري من الأحرف النقد لكثير من الجهات والمكونات والقيادات وشخصيات أخر، نلحظ ذلك بصورة يومية بمختلف دول العالم والمحروسة "تعز" مثلا من ألف ألف مثل.

فأن نثق بأقلامنا الواعية فهذا كتحول ثقافي باتجاه أفضل، نسبة لهذه الأقلام فهو يحفزها، ويؤهل مادة صياغتها، ما يجعلها تشعر بمسئولية أكبر، أما نسبة المجتمع فهو من يساهم في تشكيل وعيه بما يضمن وعيا ثقافيا متحضرا، في مختلف اتجاهاته المعرفية أو السياسية أو أخرى بتأسيس ثقافي يتحول لسلوك ولمنهج متعاط مع الذات، وتعايش مع الآخر وانسجام مع مفاهيم العمل السياسي وبما يؤسس لبناء وطني وفق مشروع وفاقي شامل، ابتداء من الفرد وصولا إلى الدولة كمشروع تكاملي شرفه شرف أهدافه الخلاقة.

ربما أغلب النجاحات الجوهرية التي تحصدها أقلام الوعي تنتج ثورة وعي مطلوبة بكل زمان ومكان، فلو انحرفت بتحيزاتها وتحيزت لانحرافات قد تدمر كل من وصلت إليه من أفكار وتصورات وعقليات ونفسيات وحالات أخرى من وعي تراكمي، أو أنسجة مجتمعية وغير ذلك وأكثر، وإن جاز أن نعتذر للوطن باعتباره أحد ضحايا هذه الأقلام، التي سخرت قيمها المهنية لاتجاه "ضدي" انتهازي مادي لا يؤدي غالبا إلا الإضرار أي كان شكله، حينها سينهدم سقف الثقة بكل قيم الأخلاقية الوطنية، وتنهار قيمة الأوطان، ويتسيد شبح الفوضى، هنا تنشأ مشاريع التعبئة والتحشيد والمكايدة وصراعات عبثية، وتؤسس للكراهية أرقى مراكز التأهيل، لإعادة إنتاجها ولتطويرها واعتبارها ظاهرة إبداعية متاحة للجميع.

فليدرك قلم الواعي الوطني دوره الأخلاقي، وهذا هو مشروعه الذي يجب أن يدركه وليبنيه طوبة طوبة، ويحميه من أي اعتداء عبثي، وعبث "قلمي" بالمقام الأول فهو مفتاحه لأي انمساخ كم راحت ضحيته من قداسات إنسانية، وحضارات أزلية، أو مجتمعات كانت قائمة بأمر ربها، انهارت جميعها -عبطا- بلا شفقة، ولا تكاد تبين حتى اللحظة، لأن قيمة أي حضارة أو مجتمع من قيمة أفكاره وأقلامه وهي الأخرى قيمتها من أهدافها النبيلة، وهكذا أخبرنا التاريخ.