وزير يمني: التحالف يعمل على إطالة الحرب وإضعاف الشرعية لتفتيت اليمن

يني يمن - القدس العربي

نشر بتاريخ : 2 يناير 2020

وزير يمني: التحالف يعمل على إطالة الحرب وإضعاف الشرعية لتفتيت اليمن

اتهم وزير النقل اليمني اليمني، صالح الجبواني، دول التحالف العربي بالعمل على إطالة الحرب وخذلان الشرعية والعمل على تفتيت اليمن وإبقاءه ضعيفا لخدمة أجندات دول التحالف وليس لخدمة اليمن.

وقال الجبواني في حوار مع القدس العربي، إن التحالف يستهدف الشرعية عبر عدة وسائل وفي مقدمتها خلق كيانات وميليشيات موازية لسلطات الدولة في مناطق سيطرة الحكومة.

وأكد أن تدخل الإمارات ومليشياتها في المحافظات المحررة الجنوبية، سبب لوزارة النقل ازدواجية في العمل وإرباكاً كبيراً، حيث تتبع مرافق النقل إدارياً وفنياً لوزارة النقل ، لكنها من حيث السيطرة الأمنية والعسكرية تخضع للميليشيات التابعة للإمارات، وحاولنا أن نعيد الموانئ لسلطة خفر السواحل كما تنص القوانين، لكن لم يقبلوا بذلك، وكانت هذه المشكلة أحد أسباب الحرب في يناير/كانون الثاني عام 2018 بين القوات الحكومية وهذه الميليشيات.

واوضح أن الحوثيين مسيطرين على موانئ الساحل الغربي لليمن كلها، ميناء الحديدة، وميناء الصليف، وميناء رأس عيسى، وميناء ميدي، ونحن ليس لدينا أي إشراف على هذه الموانئ. ويقتصر إشرافنا على الموانئ في خليج عدن، والبحر العربي، الممتدة من محافظة عدن إلى محافظات شبوة، وحضرموت، والمهرة، وسقطرى، وهذا الإشراف إداري وفني فقط، لكنه ليس أمنياً وعسكرياً، حيث ما زالت هذه الأمور بيد الإمارات.

 وتابع" نعاني الكثير من المشاكل بسبب سيطرة التحالف على كل شيئ، وبعد المصارحة مع دول التحالف وعدونا بمراجعة هذه الإجراءات وهذه الآليات القاسية ولكنهم على أرض الواقع لم ينفذوا ولم يفوا بأي شيء من تلك الوعود.

وقال إن مناطق الشرعية تعاني من حصار التحالف أكثر من معاناة مناطق الحوثيين، بسبب الإجراءات المعقدة والآليات البطيئة من قبل التحالف في ميناء جدة وبعدها توقيف السفن في البحر قبل وصولها إلى ميناء عدن، رغم أننا قدمنا العديد من المقترحات لإيجاد الحلول البديلة والسهلة لذلك، لكن العملية تبدو مقصودة، وما زلنا منتظرين أن يراجعوا حساباتهم في هذا الجانب.

وأكد أن الخلل هو عدم وجود استراتيجية واضحة لهذه الحرب، حيث يوجد هدف عام وعائم لاستعادة الدولة في صنعاء وإسقاط الحوثي، لكن هذا الهدف لم تحدد له الاستراتيجية بالتفصيل ولم تحدد له الإجراءات التي ستتخذ وما هي الأدوات وما هي الوسائل، وكل شيء متعلق بذلك عمل عشوائي وارتجالي، ويبدو لي أن الكثير من الأمور مقصودة.

وقال الجبواني لو تم دعم الجيش الوطني ودعم الحكومة الشرعية وعدم دعم هذه الكيانات الموازية مثل المجلس الانتقالي، والميليشيات غير الشرعية في الجنوب، ولو كانت المبالغ التي صرفت على هذه الكيانات الخارجة عن الشرعية، صرفت على الجيش الوطني ودعمه عسكرياً لكانت صنعاء قد تحررت منذ فترة طويلة، لكن التحالف سعى من هذه الحرب إلى خلق واقع جديد في المحافظات المحررة في عدن، والمحافظات الجنوبية، واستمرار هذا الواقع لإضعاف الحكومة الشرعية وضرب الجيش الوطني، وترك الحوثي يرتب وضعه في المحافظات الجبلية بالشمال".

وتابع "يبدو أن التحالف، وفقاً للمعطيات على أرض الواقع، يعمل على استمرار واستدامة هذه الأوضاع غير السويةوباتت هذه الأوضاع معوقاً كبيراً أمام الوصول إلى الوجهة الرئيسية وأمام تحقيق الهدف النهائي لهذه الحرب، الذي لم يتم تحقيق ولو جزءاً بسيطاً منه.

وأشار إلى أنه وبسبب سلبيات التحالف، أصبحت الخدمات العامة متردية والأوضاع غير مستقرة في المحافظات الواقعة تحت سلطة الحكومة الشرعية، إثر تمزيق هذه المحافظات وتقسيمها الى مناطق بين ميليشيات متمردة تابعة للإمارات وأخرى تابعة للسعودية، والتي أسفرت عن انقلاب في عدن ووضع خاص في المكلا بحضرموت، ووضع على حافة الانفجار في محافظة المهرة، وصراع عسكري في محافظة شبوه، بين بقايا القوات الإماراتية والسلطة المحلية والجيش الوطني هناك.

وتساءل وزير النقل في حواره لماذا يفعل التحالف كل هذا في اليمن؟ وأصبح الناس يفسرون هذا الأمر بشكل عدائي، بأن هذا توجه مقصود من قبل التحالف لتدمير اليمن، وهذا لم يعد لمصلحة التحالف، أما الحكومة الشرعية فمغلوب على أمرها، حيث هي منذ البداية (بين مطرقة التحالف وسندان الحوثي).

وقال إنهم في الحكومة يحاولون  فتح آفاقاً جديدة بعد الانتصار مؤخراً على الميليشيات الإماراتية في محافظتي أبين وشبوه، وصارت قوات الشرعية أقوى، وتسيطر على مساحات شاسعة من الأراضي اليمنية، وما زال الناس يلتفون حول الشرعية، ليس حباً في الحكومة الشرعية، لما فيها من أخطاء ومشاكل كثيرة، ولكن لأن الشرعية تمثل الدولة، وتمثل الجمهورية اليمنية، ككيان سياسي شرعي، الذي ما زال اليمنيون يستظلون تحت مظلته، ولن يسمح اليمنيون بسقوطه أبداً.

ونفى ان يكون هناك صراع بين السعودية والإمارات، وإنما هناك تصميم إماراتي على تفتيت المحافظات الجنوبية وتقسيم اليمن، وهناك سكوت وصمت سعودي على ذلك، لا نريد أن نصفه بـ«التواطؤ»، لأننا ما زلنا نأمل في السعوديين أن يغيروا من مواقفهم واستراتيجيتهم في اليمن.

وقال إن الإمارات عملت على خلق كياناً سياسياً موازياً للحكومة الشرعية، الذي هو المجلس الانتقالي الجنوبي، وخلق ميليشيات موازية، التي هي الأحزمة الأمنية في عدن وما جاورها وقوات النخب في شبوه وحضرموت، وهذه خلقت للحكومة الشرعية معوقاً كبيراً، حيث بدلاً من ذهاب قواتها لمقارعة ميليشيات الحوثي في صنعاء، أصبحت مشغولة بصراعها مع ميليشيات المجلس الانتقالي في الجنوب.

مؤكدا أن للإمارات هدف واضح لا لبس فيه، وهو تجزئة وتقسيم اليمن إلى عدة مناطق. ولكن حتى في الجنوب الذي كان قبل الحرب يمكن أن يؤيد إلى حد كبير التوجه نحو الانفصال، بات أهله اليوم يكرهون هذا التوجه لأن التحالف سلم البلد لميليشيات مناطقية، عصبوية، ولو تم استفتاء الجنوب حالياً بشكل شفاف لرفض الناس الانفصال ولصوّتوا لصالح بقاء اليمن موحداً.

وأكد إن الإمارات تعطّل موانئنا اليمنية، الإمارات تخرّب، الإمارات تنشئ جيوشاً ضد اليمن الواحد، الإمارات تشعل المناطقية داخل الجنوب نفسه، الإمارات تتصرف بشكل لا عقلاني في محافظة سقطرى، ما هي أهدافها في هذا الصدد، هذا ما ستكشفه الفترة القادمة. وأعتقد أن هناك استراتيجية موحدة لدول التحالف، وليس للإمارات فحسب، وهي تفتيت اليمن إلى كيانات أصغر وإبقاؤها ضعيفة، وهذه يتم استدامتها حتى يتكيف الناس معها وهم يبقون مسيطرين، ولكن هذا الوضع لن يستمر على الإطلاق، فاليمن أكبر من أن يبتلعه أي أحد أو يفرض عليه خيارات أو أشكالاً لا تتناسب مع ما يطمح إليه اليمنيون في استعادة دولتهم وبنائها وبقاء وطنهم موحداً.

وعن التقارب السعودي الحوثي، قال الجبواني، نسمع عن ذلك، ولكن ليس لدينا معلومات بهذا الشأن، في الحقيقة المشكلة بين السعودية والحوثيين هي عدم الثقة بينهما، حيث لا يثقون ببعضهما البعض إطلاقاً، ولذلك لا يستطيعون بمفردهم إنجاز أي اتفاق، ولا بد من وسيط ثالث يركن إليه الطرفان من أجل تحقيق أي شيء من ذلك، وهذا الوسيط ما زال غير متوفر حتى الآن.

وحول ما عن كانت عمان ستكون طرفا ثالثا، قال الجبواني إن سلطنة عمان يحسبها السعوديون بأنها تقف إلى جانب الحوثيين ويتهمونها بتهريب الأسلحة لصالح الحوثيين، وعلى هذا الأساس لجأت السعودية إلى نشر قوات لها في محافظة المهرة الواقعة على حدود سلطنة عمان في شرق اليمن، وما أعتقد أن هناك وساطة عمانية بهذا الشأن، فالعمانيون نزهاء، والعمانيون اتخذوا موقفاً حيادياً في الحرب اليمنية، لكن السعودية لا تنظر إليهم كذلك، وهذه مشكلة كبيرة لدى السعوديين.

وعن مواقف الحكومة إزاء هذه القضايا، قال الجبواني، إن الحكومة الشرعية ابتليت بشخصيات ليست على مستوى المرحلة ولا على مستوى الهدف، فمثلاً رئيس مجلس الوزراء وبعض الوزراء موجودون حالياً في عدن، على الرغم من أن المجلس الانتقالي يرفض تنفيذ اتفاق الرياض، وإذا كان الوضع كذلك لماذا إذاً هم مستمرون في البقاء في عدن؟

وكشف أن رئيس الوزراء لم يعد يأتمر بأمر القيادة الشرعية لليمن، بل أصبح ينفذ أجندات بعض أطراف دول التحالف وبالذات دولة الإمارات، واستمرار وجوده في عدن حالياً في ظل عدم تنفيذ المجلس الانتقالي لاتفاق الرياض يعد شرعنة للوضع الانقلابي القائم في عدن، وعلى رئيس الوزراء إما أن يكون مع الرئيس هادي ومع الشرعية ويعود إلى الرياض وإما أن يكون مع الانتقالي ويستمر في عدن، لأنه لم ينفذ اتفاق الرياض. وانا أتساءل هنا بكل وضوح: هل رئيسه عبد ربه منصور هادي أو رئيسه السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر؟

ووصف اتفاق الرياض، بأنه سيئ بكل المقاييس، ويستهدف عناصر قوة الحكومة الشرعية، لإفراغ الحكومة الشرعية من عناصر قوتها، وإحلال عناصر بديلة ترضى عنهم الإمارات، ومن ثم إعادة السيطرة على المحافظات الجنوبية عن طريق هذا الاتفاق، لكن برغم سوئه وتوقيع الحكومة عليه يرفض ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي تنفيذه حتى الآن، يخافون من تسليم السلاح، لأنهم لو سلموا السلاح انتهوا، لأن المنظمات العصبوية التي تستند إلى المناطقية والطائفية عندما تنزع سلاحها تنتهي، لأنها لا تمتلك مشروعية، لا أخلاقية ولا سياسية ولا حاضنة جماهيرية على الإطلاق، وهذا حال المجلس الانتقالي كما هو حال ميليشيات الحوثي.

 متابعا" يعتقدون أنهم سيسقطون الشرعية. الشرعية هي الشعب، هي الشعب اليمني كله، باعتبار أن الشرعية هي الدولة، صحيح أن الشرعية فيها أناس سيئون وفاسدون، ولكن بما أن الشرعية هي الدولة، فاليمنيون يلتفون حولها بمثابة قارب نجاة إلى بر الأمان ومظلة يستظل في كنفها الجميع، وهؤلاء السيئون فيها سيلفظهم المستقبل وسيتم تصحيح الأوضاع مع مرور الوقت، وفي الأخير سينتصر اليمن، وبالتأكيد سيأتي يوم نطالب فيه بالاستغناء عن التحالف في اليمن كما طالبنا في آب/أغسطس الماضي بالاستغناء عن الإمارات، لأن التحالف أصبح غير مجد وتحوّل إلى عبء على اليمن ويمثل مشكلة كبيرة فيه.

وأكد أن الحل الأنسب هو الدخول في حوار سلام، نحن لا نريد أي دماء تسفك، ولا نريد أي تدمير يضاف إلى الدمار الهائل الذي تعرضت له بلادنا خلال السنوات الماضية، لدينا رغبة جامحة في الدخول في حوار سلام مبني على المرجعيات الثلاث، تعترف الأطراف الميلشياوية بهذه المرجعيات الثلاث، بالإضافة إلى التأكيد على الثوابت الوطنية وفي مقدمتها النظام الجمهوري والنظام الديمقراطي والتبادل السلمي للسلطة والدولة الاتحادية، ومن ثم نشرع في حوار جاد يؤسس لسلام مستدام ولن نختلف على التفاصيل إذا وافقت الميليشيات على هذه المبادئ والمنطلقات التي اتفق عليها الجميع.