من قتل العميد عدنان الحمادي ؟ (تقرير خاص)

يني يمن - خاص

نشر بتاريخ : 3 ديسيمبر 2019

من قتل العميد عدنان الحمادي ؟ (تقرير خاص)

شكل خبر إعلان وفاة العميد عدنان الحمادي قائد اللواء 35 مدرع، صدمة كبيرة وفاجعة هزت مدينة تعز التي دافع عنها الحمادي مع من تبقى معه من أفراد اللواء حينها، وقاد المواجهة في بداياتها ضد مليشيات الحوثي الإنقلابية في العام 2015.

نزل الخبر كالصاعقة، وشكل عملية إرباك كبيرة للمتابعين، فهنا من يقول بأنه قتل، وأخر يقول بأنه أصيب، وثالث يؤكد أن حالته مستقرة، حتى جاء الإعلان الرسمي من رئاسة الجمهورية التي نعت العميد وبعثت برقية عزاء إلى أسرته، لكن وبعد تأكيد خبر مقتله يبقى السؤال من الذي قتله؟

روايات متعددة

أولى الروايات التي ظهرت للإعلام من قبل وسائل إعلام محلية وناشطين بعضهم يعمل في إعلام اللواء الذي يقوده الحمادي، قالت إن خلافات نشبت بين العميد وبين شقيقه جلال، تطورت حد الاشتباك بالرصاص الحي.

وبحسب تلك الرواية فإن جلال الجمادي، تشاجر مع شقيقه العميد حول قطعة أرض ، وتطور الشجار، فاستل جلال مسدسه الشخصي وأطلق النار نحو رأس شقيقه، وعلى الفور تدخل المرافقون وأطلقوا النار على جلال، وتم إسعاف الاثنين معا لكن العميد الحمادي فارق الحياة أثناء محاولة إسعافه إلى عدن، في حين غابت الأنباء عن مصير شقيقه.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل بدأت الروايات تتعدد، وأبرزها جاءت على لسان مسؤول إعلام اللواء 35سابقا فواز الحمادي، حيث أكد أن العميد الحمادي تعرض لعملية اغتيال مدبرة.

وقال الحمادي الذي يعد أحد المقربين من العميد، أنه لا وجود لأي خلافات أسرية، وأن العميد الحمادي تعرض لطلقات رصاص من مسدس شقيقه جلال بطريقة غادرة، وأن مرافقي العميد أطلقوا عليه النار وأصابوه وتم نقله إلى المستشفى.

الجديد في رواية مسؤول إعلام اللواء السابق، انه نفى وجود أي خلافات بين العميد وشقيقه كما ذكرت الرواية الاولى، وأكد أن ما جرى عملية اغتيال مدبرة بطلها شقيق العميد الحمادي.

موقف الحكومة

حتى اللحظة لا يوجد أي بيان أو إعلان رسمي يوضح حقيقة ما جرى بشكل دقيق، على الأقل كيف قتل، لا من قيادة محور تعز ووزارة الدفاع ولا الرئاسة والحكومة، فقط اكتفت صفحة اللواء الرسمية على الفيس بوك بنشر بوست قصير نعت فيه للشعب اليمني وفاته العميد، دون تفاصيل او توضيح لما جرى.

وكل ما وجد حتى اللحظة بحسب رصد محرر يني يمن هو توجيه رئيس الحكومة للأجهزة العسكرية والأمنية بملاحقة المجرمين القتلة وتقديمهم للعدالة لينالوا جزائهم العادل والرادع، وكشف ملابسات هذه العملية الإرهابية الغادرة للرأي العام.

توجيه رئيس الحكومة لم يتضمن أمر بتشكيل لجنة للتحقيق، فقط اكتفى بتوجيه الأجهزة الأمنية والعسكرية بملاحقة المجرمين، في إشارة إلى ان هناك أطرافا آخرى غير شقيه ، او أنها تقف وراءه على الأقل ودفعته لقتله.

تصفية وتمويه

الصحفي في تلفزيون اليمن الرسمي توفيق السامعي نشر معلومات على صفحته بالفيس بوك قال إنها مؤكدة، وعلى لسان العميد الحمادي نفسه قبل مقتله، ربما تبين جزء من خيوط الجريمة.

وقال السامعي إن الحمادي تم تصفيته لأنه رفض الضغوط عليه للسماح لطارق وقواته فتح الطريق من جهة عدن للدخول الى مدينة تعز.

وأضاف "قالها الحمادي بالحرف الواحد يومها عندي 2800 شهيد قتلهم طارق بكتائب قناصته التي ارسلها إلى تعز فكيف أسمح له بالدخول إليها اليوم؟!، وبعد هذا الأمر بدأ تهميش الحمادي لصالح ابي العباس ومساعده القحطاني، ومن ثم اتخذ قرار التصفية وبدأ مخطط اغتياله.

وأوضح السامعي أن حادثة الاغتيال من أخيه مجرد تمويه فقط وتم تصفيته في الحال كي لا يبقى شهود على المخطط".

قيادة محور تعز التي يتبعها اللواء الحمادي، أصدرت بيان نعي وقالت إن الحمادي قتل إثر تعرضه لطلق ناري توفي على إثرها ، ولم تتضح تفاصيل هذه الحادثة ".

وأكد البيان إنها قيادة المحور ستبذل كل جهودها لمعرفة ملابسات حادثة الاغتيال الآثمة التي لم تتضح مجرياتها بعد، رغم بدء التحقيقات الفورية للكشف عن ملابسات الجريمة.

وقال البيان إن استهداف الحمادي إنما هو استهداف لمحور تعز وللجيش الوطني في اليمن الذي يقف حجرة عثرة أمام المشروع السلالي الكهنوتي الذي يسعى لبسط نفوذه بكل وسيلة وكان الشهيد الحمادي ورفاقه حاجز صد في طريقه .

وطالبت قيادة المحور من محافظ المحافظة رئيس اللجنة الأمنية تشكيل لجنة  متخصصة  من ناحيته وسرعة الكشف عن ملابسات الحادثة ومعرفة الحقيقة وكشفها.

مراقبون يمنيون قالوا إن حادثة مقتل العميد الحمادي قد تشبه مقتل ابو اليمامة في عدن، الامر الذي قد يدخل مدينة تعز في فصل جديد من الصراع، كما جرى في مدينة عدن عقب مقتل أبو اليمامة الرجل المخلص للإمارات في عدن.

إلا أن أخرين استبعدوا ذلك، في ظل الفارق بين الحادثتين حيث أن الاخيرة فاعلها معروفا وهو شقيقه، في حين ان الدوافع لاتزال غامضة وهو الأمر الذي قد يدفع لاستغلال الحادثة وتحقيق ماتصبوا إليه الإمارات منذ سنوات في تعز، بحسب المراقبين.

رغم هول الحادثة إلا أن تفاصيلها لازالت غامضة، هفل سيتستمر هذا الغموض؟ ربما أن الساعات القادمة قد  تتكفل بإخراج مزيد من التفاصيل، حول هذه الجريمة الجبانة، وقد تكشف لنا ما إن كانت جريمة مدبرة ام خلافات أسرية تطورت إلى جريمة قتل دون أي دوافع تقف خلفها.